مجلس الشيوخ الايرلندي يقر حظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية وإسرائيل تصف مشروع القرار بأنه “شعبوي وخطير ومتطرف” ومنظمة التحرير تعتبر بأنه “تاريخي ومبادرة شجاعة”

دبلن- (أ ف ب): صادق مجلس الشيوخ الايرلندي الأربعاء على مشروع قانون يحظر استيراد أو بيع السلع المنتجة في أراض محتلة في أنحاء العالم، وبينها المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وردت إسرائيل بغضب على مشروع القرار الذي وصفته بأنه “شعبوي وخطير ومتطرف”، فيما اعتبره متحدث باسم منظمة التحرير الفلسطينية بأنه “تاريخي ومبادرة شجاعة”.

وقدمت السناتورة المستقلة فرانسيس بلاك مشروع القانون الذي حظي بموافقة كل الاحزاب الايرلندية باستثناء حزب “فاين غايل” الحاكم.

وقالت الحكومة الايرلندية ان مشروع القرار غير المسبوق بالنسبة لدولة عضو في الاتحاد الاوروبي، غير عملي لانه يفرض حاجزا تجاريا داخل السوق المشتركة للاتحاد الاوروبي ويمكن ان يضر بنفوذ ايرلندا في المنطقة.

وصوت اعضاء مجلس الشيوخ على مشروع قرار “ضبط النشاطات الاقتصادية (الاراضي المحتلة)” باغلبية 25 صوتا مقابل 20، وسط تصفيق حاد.

وسيعرض مشروع القرار الان على لجنة في مجلس الشيوخ فيما من المقرر أن تواصل الحكومة منع تحوله الى قانون.

وقالت السناتورة بلاك “ربما تكون الطريق امامنا طويلة .. ولكنني اعتقد اننا اوضحنا القضية”.

ووصفت المستوطنات الاسرائيلية بأنها “جريمة حرب” وقارنت بين مسودة القرار والجهود الايرلندية في الماضي لمعارضة الفصل العنصري في جنوب افريقيا، مضيفة ان ايرلندا “ستقف دائما الى جانب القانون الدولي وحقوق الانسان والعدل”.

الا ان وزير الخارجية سايمون كوفيني حذر من ان ذلك قد “يؤدي الى تأجيج النيران” في الشرق الاوسط”.

واضاف “احترم هذا المجلس وقراره ولكنني لا اتفق معه”.

– “مبادرة شجاعة”

قال ايمانويل ناهشون المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية أن التصويت سيكون له “تاثير سلبي على العملية الدبلوماسية في الشرق الاوسط”.

واضاف أن “المفارقة في مبادرة مجلس الشيوخ انها ستضر بمصادر رزق العديد من الفلسطينيين الذين يعملون في المناطق الصناعية الإسرائيلية المتأثرة بالمقاطعة”.

وتابع “ستدرس إسرائيل ردها بما يتوافق مع التطورات المتعلقة بهذا القرار”.

في المقابل اعتبر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات هذا الاقتراع “تاريخيا ومبادرة شجاعة توجه رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي وخاصة إلى الدول الاخرى في الاتحاد الاوروبي ومفادها ان الكلام عن حل بدولتين غير كاف ما لم يترافق مع اجراءات ملموسة”.

وردت إسرائيل بغضب على مثل هذه الخطوات في السابق وانتقدت الاتحاد الأوروبي بشدة بعد أن أيد وضع ملصقات على منتجات المستوطنات في 2015.

واستدعت السفير الايرلندي لمسائلته على مشروع القانون عند اقتراحه أول مرة في كانون الثاني/ يناير.

وقال الناشط الفلسطيني الذي يشغل منصب مدير الحملات في مؤسسة افاز الفلسطينية والذي كان حاضرا في مجلس الشيوخ عند المصادقة على مشروع القرار ان “المستوطنات غير اخلاقية وغير شرعية بحسب القانون الدولي، وايرلندا هي أول دولة تمارس ما يدعو اليه العالم بأكمله”.

واضاف “الان يجب أن يحذو الاخرون حذو ايرلندا”.

وقال المؤيدون لمشروع القرار إن إسرائيل تحقق الارباح من المستوطنات غير الشرعية في الاراضي الفلسطينية وأن عملية السلام المتوقفة لا يبدو انها ستؤدي إلى حل.

وقال السناتور كوليت كيلهير الذي صوت لصالح مشروع القرار “الوضع الراهن فشل .. وهذا هو سبب سعينا الى التغيير.. انا اطلب منكم ان تقودوا أوروبا”. الا ان معارضي القانون قالوا انه سيجر ايرلندا الى خلافات تجارية حول مناطق متنازع عليها في دول مثل الصين وقبرص والقرم.

وسيخضع النص حاليا الى مراجعة من قبل لجنة برلمانية قبل عرضه على مجلس النواب الايرلندي للموافقة عليه.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

2 تعليقات

  1. اوروبا منذ عدة سنوات ونعتقد في ٢٠١٤ فرضت ايضا قيود على المنتجات الصهيونية وكان موضع خلاف بارز ويعكس خلاف في وجهة النظر الاوروبية فيما يفعله الصهاينة بشأن المستوطنات جاء على خلفية إعلان الإتحاد الأوروبي عن مقاطعته للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلّة وعدم تمويل مؤسسات إسرائيلية لديها علاقات مع المستوطنات. وتم تقدير خسائر الكيان الغاصب حينها حوالي ١٠ مليار دولار وخسارات عمل ,,
    فما يعتبره الجهات من ايرلندا التي عارضت التصويت وفشلت انه ستؤدي لخلافات مع الاتحاد الاوروبي هو غير صحيح او دقيق كون الاتحاد الاوروبي بادر قبل ذلك لمقاطعة بضائع صهيونية تأتي من شركات تابعة لمستوطنات استحدثت بفترة كان متفق على توقيف استمرار الصهاينة بمستوطنات جديدة والكيان الغاصب كان دائما ينكث بكل اتفاقات ولا يهتم ,, وطبيعي ان اوروبا لديها نظرتها ولديها مواقف مثل وقف الاستيطان لاعتبارات تتعلق بكيفية التوصل لحلول والصهاينة بتصرفاتهم دائما انما كمن يستهزئ بدول العالم وينكث الالتزام بالمواثيق والاعراف والاتفاقات الدولية فتغلق ابواب الحلول ,, وايرلندا تتميز عن غيرها بتمتع كثير من ابناءها بثقافة عالية واضطلاع واسع ونلحظ اهتمام كبير من البعض ذوي الاصول الايرلندية وتحليلاتهم السياسية ومنهم من فضح كثير من الامور اللاإنسانية والاجرامية لدول مارست العنصرية والجرائم مثل الصهاينة ,,
    تأتي تلك المواقف نتيجة الاحساس بالمسؤولية الانسانية تضامنا مع شعب فلسطين المظلوم واعلانهم الرافض للصهاينة والمقاطعة انما تؤدي لاكثر مما يوحى بالقرار ,, فهو اعلان يمكن ان يكون شاهدا على بعض الحكام العرب الذين يسيرون نحو التطبيع وهو رسالة لاعطاء شعب فلسطين الدعم المعنوي عندما احبطه بعض حكام عرب ,, فالوقفة الشجاعة جاءت من ايرلندا لتزيد من صمود الفلسطينيين ويمكن ان تعتبر كالتصدي لمشروع صفقة القرن وبالاخص قرار ترامب بشأن القدس الذي خالفه حوالي ١٢٨ دولة عالمية ,,

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here