مجرمو حرب من دولٍ عديدةٍ يُشارِكون بمعرض الأسلحة الإسرائيليّ “الذي هو بمثابة استعراضٍ ملطخٍ بدمّ الأبرياء بالعالم”

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

شارك مساء أمس الثلاثاء نشطاء من منظمة العفو الدولية، إلى جانب شركاء من منظمات أخرى مثل حملة “مسلحون-حموشيم” و”تحالف النساء من أجل السلام” وغيرهم، في تظاهرة احتجاجية قبالة معرض الأسلحة الإسرائيلي (ISDEF) الذي أفتتح الثلاثاء في تل أبيب. وقد ذكر النشطاء ملاحظتهم لمندوبين من جيش ميانمار، بالإضافة إلى مندوبين من دول أخرى ترتكب جرائم حرب وانتهاكات شديدة لحقوق الإنسان في بلادها، وانتهاكات للقانون الدولي مثل جنوب السودان، الفلبين وأنغولا. هذا وقد قام النشطاء بالإشارة إلى هؤلاء المندوبين إلى وسائل الإعلام التي قامت بتغطية الحدث.

ومن الجدير بالذكر أنّ جيش ميانمار، كما ذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير لها صدر مؤخرًا يحمل عنوان “لا يمكن أن يحمينا أحد”، أنّ جرائم حرب وانتهاكات يتم ارتكابها في ولاية أراكان في ميانمار، ويظهر في التقرير بالتفصيل كيف يقوم جيش ميانمار، المعروف أيضًا باسم “تامادو”، بقتل المدنيين وجرحهم في هجمات عشوائية منذ كانون الثاني (يناير) من عام 2019، وقد نفذت قوات “تادمادو” كذلك عمليات إعدام خارج إطار القانون، واعتقالاتٍ تعسفيةً، وتعذيبًا وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وحالات الاختفاء القسري.

وبحسب بيان منظمة العفو الدوليّة، الذي تلقّت (رأي اليوم) نُسخةً منه، فإنّه مع ازدياد التقارير الخاصّة بانتهاكات الجيش، لجأت قوات الأمن في ميانمار إلى تكتيكات مختبَرة ومجرّبَة لإخراس التقارير المنتقدة، وذلك بتقديم شكاوى جنائية في الأشهر الأخيرة بحق محرري ثلاثة من منصّات الأخبار المحلية التي تستخدم اللغة الميانمارية.

وقالت المُحامية وداد عسّاف، مديرة مشاريع في منظمة العفو الدولية في البلاد، وهي من قرية معليا، في الجليل الأعلى، داخل ما يُطلَق عليه الخّط الأخضر، قالت إنّ مشاركة ممثلين من دول عديدة في هذا الحدث السنوي ليس مفاجئًا، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ معرض الأسلحة السنوي ليس إلّا استعراض ملطخ بدم الكثير من الأبرياء في أرجاء العالم، ومُضيفةً أنّه لا يُخفى على أحد تباهي إسرائيل بأسلحتها المتقدمة والتكنولوجيا المتطورة والتي تسوّقها بعد تجريبها وبعد ضمان “نجاحها”.

وتابعت المُحامية عسّاف قائلةً: هذه ليست المرة الأولى التي يشارك فيها مجرمو حرب في معرض السلاح الإسرائيلي، سبق وشارك فيه مندوبون من جنوب السودان، واليوم إلى جانبهم يشارك أيضًا مندوبون من ميانمار حيث يقوم النظام هناك بجرائم بشعة، إبادة جماعية وتطهير عرقيٍّ، مُشدّدّةً في الوقت ذاته أنّه على وزارة الأمن الإسرائيليّة المثول إلى القوانين والقرارات الدولية وعدم الاتجار بالأسلحة مع مجرمي حرب، على حدّ تعبيرها.

وأضافت المحامية عسّاف قائلةً إنّ غياب الرقابة القانونية على تصدير الأسلحة يُتيح بيعها لأنظمة ديكتاتورية، التي تستعمل أسلحتها لانتهاك حقوق الإنسان، تطهير عرقي، اغتصاب وجرائم ضد الإنسانية، لافتةً إلى أنّه من الواضح أنّ المصالح المادية هي التي تدفع بالقيام بتجارة الأسلحة مع مرتكبي جرائم بشعة، ولهذا السبب، أردفت المحامية عسّاف، قمنا أيضًا بالتوجه للمحكمة العليا الإسرائيليّة في القدس المُحتلّة لوقف منح ترخيص التصدير للشركة الاستخباراتية NSO والتي تشارك أيضًا في المعرض والتي تعلو الشبهات حول تورط برامجها الاستخباراتية في التجسس وملاحقة نشطاء حقوق الإنسان في العالم، كما أكّدت المُحامية عسّاف.

يُشار في هذا السياق إلى أنّه نظرًا لغياب أيِّ مساءلةٍ محلية، فإنّ منظمة العفو الدولية تطالب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالمسارعة إلى إحالة الوضع في ميانمار على المحكمة الجنائية الدولية، وفرض حظرٍ شاملٍ على الأسلحة، كما أكّد بين منظمة العفو الدوليّة على أنّه يجب على شركاء ميانمار الدوليين إعادة التفكير في علاقاتهم مع القيادة العسكرية لميانمار وتنفيذ عقوباتٍ ذات غاية محددة ضد كبار المسؤولين عبر هيئاتٍ متعددة الأطراف كالاتحاد الأوروبي ورابطة دول جنوب شرق آسيا، على حدّ تعبير منظمة العفو الدوليّة.

في السياق ذاته، قال المحلل في صحيفة (يديعوت أحرونوت) سيفر بلوتسكر إنّ هناك علاقة قوية بين السياسة الخارجيّة للدولة العبرية في عهد حكومة بنيامين نتنياهو وبين بيع أسلحة كيان الاحتلال إلى دول العالم، وتابع أنّه في عهد الحكومة الحالية فإنّ خسارة صناعة السلاح الإسرائيليّة ستصِل إلى عشرات المليارات، ولكن في المقابل فإنّ هذه الخسارة لن تؤدي إلى زحزحة الدولة العبريّة من مكانها، إذْ أنّها ستبقى رابع دولة مصدرة للأسلحة في العالم، أيْ قبل بريطانيا، على حدّ تعبيره.

ورأى المحلل للشؤون الإستراتيجيّة يوسي ميلمان، في صحيفة (معاريف) رأى أنّ إسرائيل تهدف من وراء بيع الأسلحة تحقيق الأرباح والعلاقات الدبلوماسية مع دول العالم الثالث، وبحسبه فإن 10 بالمائة من تجارة السلاح في العالم تسيطر عليها الدولة العبرية، مشيرًا إلى أنها تحصد أرباحًا ماليةً هائلةً من صفقات السلاح، لكنّها لا تأخذ في الحسبان الضرر الكبير المترتب على صورتها بعدما باتت تعرف بعلاقاتها مع أنظمة استبدادية تنتهك حقوق الإنسان بفظاظة، كما أكّد.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الطيور على اشكالها تقع. مجرمو حرب يتاجروا مع مجرمي حرب، يبيعونهم اسلحة مصممة لارتكاب جرائم حرب.

  2. كل هؤلاء المجرمون المجتمعون في هذه المناسبه ، يعتقدون ان اسرائيل بمثابة امهم الشرعيه !!.
    فعن اي قوانين دوليه وقيّم واخلاق تتحدثون !!.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here