متى سيفتح معبر رفح يا مصر العربية؟

د. فايز أبو شمالة

قد أتفهم خوف الحكومة الإسرائيلية من المقاومة الفلسطينية، واتخاذها سلسة من الخطوات التصعيدية ضد أهالي غزة، بما في ذلك الحصار، والتهرب من تفاهمات التهدئة، وإعاقة وصول الأموال القطرية، فإسرائيل عدوة لفلسطين، وعدوة لأهل غزة، وكل انتصار أو صمود لأهل غزة لا يصب في خزينة الاستقرار الصهيوني، وإنما يأخذ من رصيد الأمن الذي تتفاخر فيه إسرائيل، وتستثمره في التجارة السياسية.

ولكن كيف أتفهم إغلاق مصر لمعبر رفح الواصل بين غزة والعالم الخارجي؟ دون ظهور أي مؤشر على تعديل الموقف المصري، ودون معالجة حجم الضرر والخطر الذي يحيق بالمواطن الفلسطيني في غزة، والذي بدأت روحه تضيق، وبات جاهزاً للانفجار في كل مكان؟

والناس في غزة يتساءلون: ماذا ستربح مصر من إغلاق معبر رفح؟ لماذا تركت المعبر التجاري بين مصر وغزة يعمل كما العادة، ليظل المنع مقتصراً على المغادرين، والمغادرون هم ذوي الحاجات الإنسانية، ومن أصحاب المصالح، وطالبي العلاج أو الدراسة أو الوظيفة؟

لماذا يا مصر؟ وهل الاستجابة لمطلب عباس بعدم فتح المعبر يخدم قضية فلسطين؟ وهل التضييق على حياة الناس في غزة يخدم الأمن المصري؟ ويصب في صالح المواطن المصري؟ وهل إغلاق المعبر يعذب رجال حماس الذين لا يسافر معظمهم، أم يعذب المواطن الفلسطيني الذي يتطلع للمعبر كبوابة لعبور الحياة، والخلاص من عذاب الحصار والعقوبات؟

من الملاحظ أن إغلاق معبر رفح قد تزامن مع عدم السماح للأموال القطرية بالتدفق على غزة، وكان الأجدر في مثل هذه الحالة أن تواصل مصر فتح معبر رفح، كي تحافظ مصر على حبل الود مع غزة قائماً، وكي تكمل دورها الذي بدأته من قبل في تحقيق التهدئة، ونزع فتيل التفجير، ليأتي إغلاق المعبر برسالة سلبية، ستنعكس بمزيد من العناد والصراخ في شوارع غزة، والدعوة للتصعيد مع الإسرائيليين حتى ننتزع حققنا انتزاعاً، ولن يخسر المحاصر والمعاقب شيئاً أكثر مما يخسره من حالة الصمت والانتظار بلا أمل.

وإذا كانت مصالح إسرائيل في التضييق على حياة أهل غزة تلتقي مع مصالح محمود عباس، وقد التقى الطرفان من قبل على محاربة المقاومة كما هو حاصل في الضفة الغربية، وهذا ما اعترف به محمود عباس شخصياً، وفي أكثر من مناسبة، ولكن أين تكمن مصلحة مصر في إغلاق المعبر، ليسحب محمود عباس موظفيه من معبر رفح أثناء زيارته للقاهرة، وبشكل يوحي بالتنسيق مع مصر، وموافقتها على معاقبة أهل غزة؟

عدم عودة موظفي السلطة إلى المعبر لا يعني نهاية المطاف، بإمكان الفصائل الفلسطينية أن تتحمل المسؤولية، أن تقوم بواجبها تجاه مصالح الناس في غزة، وأزعم أن مصر العربية معنية بفتح معبر رفح شرط تواجد جسم فلسطيني يمثل معظم القوى السياسية الفلسطينية الوازنة، وهذا التوافق ليس بالمستحيل.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. وهذه اصبحت جل مطالبنا يا ابو شمالة،،،،افتحوا الحدود،،،،،اقفلوا الحدود،،،،،غزة والضفة ضاعتا بدون حدود وأصبحتا جزء من اسرائيل الكبرى والتي تضم بعض الدول العربيةايضا،ً،،،،،،،،،!!!!

  2. إلى السيد أحمد علي وإلى الذين على على شاكلته ممن ليس لهم عمل غير الطعن في حركة حماس نسألهم هذا الاسئلة: هل سمعتم بحصار بيروت حيث حوصرت المقاومة الفلسطينية واللبنانية لمدة 82 يوما والعاالم جميعا والعالم العربي خصوصا وقف موقف المتفرج واللا مبالي؟ هل الذي حوصر في بيروت كان حركة حماس أم حركة فتح ومن وقف معها من المقاومة؟ نذكر …. حركة حماس لم تظهر على الساحة إلا بعد منتصف ثمانينات القرن الماضي. باختصار … المقاومة هي المستهدفة أينما كانت وأيا كانت أسمائها , النظام العربي هو هو لم يتغير: كثير من الدول العربية التي تدعي دعم فلسطين وأهل فلسطين ما هي إلا خنجر مسموم ولا تجد منها غير الغدر الخيانة. قبل حصار بيروت وعد القذافي صاحب ليبيا بدعم المقاومة في لبنان بصاريخ سام الروسية وعندما حصل الحصار طلب من المقاومة الانتحار!!! في حصار غزة الحالي يكمل المطبعون والمنسقوق أدوارهم التاريخية بمحاصرة المقاومة في غزة خدمة للصهاينة وأسيادهم في البيت الأبيض. هل وضحت الصورة يا سيد أحمد علي؟

  3. هدا النظام الانقلابي لا يملك قراره بل هو مامور فقط فعندما يقرر الصهاينة والامريكان دلك فسيدعن النظام للاوامر ويفتح المعبر اما غير دلك فلا تحلمون لانه حلم لن يتحقق.

  4. وهل فكر اخوان غزه في مصلحه أهل غزه قبل الانفصل من أجل التنظيم ؟!!

  5. عندما يوقف محمود عباس التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني ويعلن فلسطين دولة تحت الاحتلال ويسلم المفاتيح للاحتلال الصهيوني كما قال عريقات عندما سأله المذيع ماذا هم فاعلون في حال اعلن ترامب القدس عاصمة لاسرائيل قال سنعلن فشل اوسلو وستقوم بتسليم اسرائيل المفاتيح لإدارة شئون المواطنيين الفلسطينيين ونحن بإنتظار هذه اللحظة التاريخية التي يعلن فيها عرابو التنسيق الأمني فشلهم في اتفاقية اوسلو الفاشلة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here