متى ستتحول الحالة الفلسطينية الى ظاهرة!

 

saber-aref.jpg66

صابر عارف

ما زال جيش الاحتلال والجيوش المتعاونة معه يبحثون ويطاردون البطل احمد جرار قاتل المستوطن جنوب مدينة نابلس ابن الشهيد الحمساوي الذي سقط خلال الانتفاضة الثانية وهو يقاتل، ففجر اليوم الثلاثاء وبالرغم من مرور حوالي الاسبوعين على تنفيذ عمليته البطولية شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، حملة اعتقالات بالضفة الغربية المحتلة، تم خلالها اعتقال 8 شبان، واقتحم جنود الاحتلال منازل في جنين واعتقلوا صهيب نصر جرار شقيق أحمد جرار.

وفي سياق البحث عن الخلية التي نفذت العملية المسلحة في نابلس وأسفرت عن مقتل المستوطن الحاخام زرائيل شيبح، كثفت تلك القوات من تواجدها العسكري، في محيط قرى وبلدات محافظة جنين، وتواصل شعبة “يهودا والسامرة” بجيش الاحتلال، بقيادة العميد إيران نيف، عمليات الاعتقال ونصب نقاط التفتيش المؤقتة وحواجز الطرق في المنطقة من أجل تحديد مكان منفذ العملية، ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن ضباط بالجيش قولهم: “جميع فرق الجيش تواصل أعمال البحث عن أفراد الخلية، وتقوم جميع الوحدات الإقليمية بعمليات أمنية مستمرة في إطار البحث عن منفذ العملية .

  منذ عملية قتل المستوطن ابن المستوطن الشهير المعروف موشى زار الذي استولى  على معظم أراضي المنطقة، ويسكن في بيت وحيد على قمة جبل فيها، وهو من نفذ محاولة اغتيال بسام الشكعة رئيس بلدية نابلس في حزيران عام ١٩٨٠ م، مذ ذاك وأجهزة الأمن الإسرائيلية تطارد الريح للوصول إلى طرف خيط عمن وقف خلف العملية البطولية التي ما زال بطلها احمد نصر الجرار حرا طليقا في حالة وطنية نادرة تذكرنا بحالة الشهيد نشات ملحم بطل عملية شارع ديزنغوف وسط تل ابيب الذي طاردته القوات الصهيونية ما يزيد عن اسبوع الى ان حاصرته في منطقة عرعره واغتالته، واقامت الاحتفالات وكانها انتصرت على جيش باكمله.

تعيش الاراضي المحتلة هذه الايام حالة وطنية تعبر عن قدرة وكفاءة المناضل نفسه وعن حالة الاحتضان الشعبي للحالة الانتفاضية المقاومة للشعب الفلسطيني المتمرس العريق بنضاله وبتجاربه الانتفاضية اللامعة وخاصة اثناء الانتفاضة المجيدة الاولى نهاية ثمانينيات ومطلع تسعينات القرن الماضي عندما كانت كل البيوت مفتوحة للمنتفضين لممارسة كل وسائل التخفي وممارسة حياتهم الاعتيادية كانهم من ابناء البيت..

تجسدت خبرة السنوات الماضية  بمعركة جنين البطولية الاخيرة الرائعة التي عمقت التلاحم الاروع بين شباب الحجارة والمولوتوف وبين رجال المقاومة بالنار  الذين خاضوا معركة بطولية متناغمة مكنت بطل عملية صرة من النجاة وتحقيق انتصار معنوي على الاقل على جيش أعلن رسميا ان منطقة جنين ستبقى منطقة عسكرية مغلقه حتى انتهاء العملية التي وصفها بالكبيرة حيث دفع باكثر من ١٢٠ آلية عسكرية اضافة الى قوات خاصة وأمنية وشرطية كبيرة، ترافقها جرافات وآليات ثقيلة وباسناد طائرات سلاح الجو،  وادت العملية  لاستشهاد احمد اسماعيل جرار ابن عم البطل المستهدف وتدمير ثلاث بيوت للعائلة. وفي الوقت نفسه ادت لجرح العديد من القوات المهاجمة، اعترف العدو باصابتين وقال المراسل العسكري الاسرائيلي اور هلير الذي رافق العملية،، كنت داخل احدى مركبات الجيش التي دخلت مدينة جنين الساعه 5 فجرا ولم اصدق ان اكثر من 1000 شاب يلقون الحجاره والحارقات ويهتفون ضدنا ؛ وأن احد الفتيه ضرب باب الجيب العسكري وقال افتح افتح وبيده حجر. غريب جدا هذا الجيل لا يخاف رغم اصابة سبعه منهم بالرصاص الحي ورغم كثرة الجنود، حيث دخلنا باكثر من 130 دورية وجرافة ولم نرعب هؤلاء؟ وفي المحصلة النهائية اعترف وزير الحرب الصهيوني أفيغدور ليبرمان صراحة في اليوم التالي بفشل العملية ووعد بتشكيل لجنة للتحقيق!.

 لا شك اننا أمام مفخرة وطنية بكل المقاييس والمعايير، بالنظر للواقع الامني الثلاثي الابعاد الذي تخضع  فيه  الاراضي الفلسطينية المحتلة،  فهناك ثلاثة جيوش لمراقبة ومطاردة المقاومين في كل زاوية وفي كل زقاق (جيش الاحتلال وكافة اجهزته الامنية وجيش العملاء والجواسيس التابع لهم، وليس بعيدا عنهم اجهزة السلطةالامنية التي تقوم بمهام التنسيق الامني الذي يقدسه الرئيس عباس)، واقع أمني معقد للغاية مرت به شعوب كثيرة خضعت للاحتلال كالشعب الفرنسي وغيره من شعوب اوروبا والعالم، كحكومة فيشي الفرنسية العميلة للاحتلال الالماني  وما رعته من عملاء وعميلات فرنسيات، واقع لا يمكن تجاوزه والانتصار عليه الا بوحدة الشعب وتلاحمه واحتضانه الحقيقي والفعلي للمقاومين ونامل أن تتحول هذه الحالة لتصبح ظاهرة وطنية في الاحتضان الشعبي للمناضلين المنتفضين وللمقاومين الابطال بفتح الدور و الصدور لاحتضانهم حتى نحقق التلاحم الشعبي المفترض والضروري لحركة المقاومة التي نطمح ونتطلع اليها.

القراءة الموضوعية للعملية العسكرية الإسرائيلية في جنين وبإعتراف وزير الحرب ليبرمان تشير إلى فشل ذريع للعملية العسكرية الذي. ما كان ليتحقق لولا اللأف الفلسطيني الذي تحدث عنهم المراسل العسكري الذين اربكوا القوى المهاجمة وافشلوا العملية بكل جدارة واقتدار في مواجهة منطق الإستعلاء والغطرسة الصهيوني. وبذلك تكاملت الادوار الشعبية النضالية. وحتى تستمر وتنتصر هذه الحالة التي نرجو ان تتحول لظاهرة شعبية لا بد من النضال السياسي والجماهيري المستميت للتخلص اولا من جيش العملاء والجواسيس قدر المستطاع والقضاء على التنسيق الامني ورجالته لانه العقبة الابرز الان أمام تطور ونمو المقاومة والانتفاضة وسياسة فتح الابواب والصدور للمناضلين المقاومين.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. لا يجب فقط فتح القلوب والصدور والبيوت للمقاومين , بل يتوجب “فتح الجيوب ” وتقديم المساعدات السخية لتعويض المقاومين وأهل المقاومين عن كل الخسائر التي تلحق بهم من فقد للمعيل أو تدمير البيوت. ذكرت أخي الكاتب بأن هناك ثلاث بيوت قد نسفت في العملية الصهيونية في جنين, السؤال الواجب طرحة: هل هناك مساعدات مادية قدمت لاهل المجاهدين؟ أتمنى أن لا يكون أغنياء شعبنا بعيدين عن دعم المجاهدين. هذا يضمن استمرار الجهاد في أرض الرباط.

  2. ألجيش ألإسرائيلى بكافة أفراده يطارد البطل أحمد جرار إبن الشهيد الحمساوى ألذى سقط خلال ألإنتفاضة الثانية، ألذى قتل المستوطن الحاخام زرائيل شبيح جنوب نابلس. حتى الساعة قاموا بإعتقال 8 شبان وإقتحموا منازل في جنين وإعتقلوا شقيق البطل أحمد، صهيب. رغم قيام جيش العدو بتكثيف إقتحاماته للقبض على البطل أحمد إلا أنهم فشلوا حتى هذه اللحظة بسبب تلاحم ووطنية شعبنا الفلسطيني. هذه الوطنية التي شطبتها سلطة العار من قاموسها. شعبنا في الضفة يعيش حالة وطنية عالية تعبر عن قدرة وكفاءه وتضحية بالغالى والنفيس لحماية المناضلين الشرفاء أمثال أحمد جرار. أؤكد لجيش ألإحتلال أنكم مهما فعلتم وبطشتم، فلن تجدوا البطل أحمد إلا إذا إستعنتم بجنود عباس رئيس السلطة الغير شرعية. هذه هي الطريقة الوحيدة للعثور على أحمد….

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here