“متحف الذكريات” بمخيم “شاتيلا”.. ألف قطعة توثق لما قبل النكبة

 

بيروت/ الأناضول 

بين أزقة مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في العاصمة اللبنانية، مكان خاص أنشئ بمبادرة فردية من أحد سكان المخيم، لتوثيق وأرشفة التراث الفلسطيني الذي حاولت إسرائيل السطو عليه زوراً.
الوصول إلى المتحف ليس بالسهل أبداً، إذ يصعب على عابر طريق أن يعرف المكان دون الاستعانة بمرشد، خصوصاً وأن ليس هناك لافتة أو إشارة تدل إليه.
رائحة الرطوبة والعفن التي تفوح من المتحف الذي يحتضن قطعاً أثرية تعود إلى نكبة العام 1948، وحدها ما يدل على المكان.

“متحف الذكريات والتراث الشعبي”، شاهد صامت على تاريخ الشعب الفلسطيني، فيه جمعت حوالى ألف قطعة أثرية، تجعلك تعيش معها وكأنك تتجول في فلسطين المحتلة دون عوائق ولا ستائر ولا حواجز.
“لكل قطعة قصة” ، كما كتب على باب المتحف الخارجي، هذه القصص تحكي تاريخ وعادات وتقاليد شعب ما زال يحلم بالعودة إلى فلسطين يوما ما دون يأس.
وفي حديث لوكالة الأناضول مع “مؤسس المتحف”، محمد الخطيب الذي لجأ إلى لبنان وهو في الأشهر الأولى من عمره بعد أن ترك قريته “الخالصة” في صفد شمالي فلسطين، على مقربة من حدود لبنان الجنوبية في عام “النكبة”.
يقول الخطيب: الفكرة أتت من أن العدو الإسرائيلي سرق الأرض، ثم بدأ بسرقة الأفكار والثقافة، فقمت بتأسيس هذا المتحف عام 2005 للرد والتأكيد للعدو الإسرائيلي أن لفلسطين شعب وحضارة”.

وأضاف: “هذه الأدوات تخبر عن نمط الحياة في فلسطين وتجعل الشعب الذي حرم من أرضه على مقربة من تراثه”.
وتابع الخطيب: “يحتوي المتحف على قطع كان يستخدمها الفلسطينيون في حياتهم اليومية قبل النكبة، من أدوات المزارعين والحرفيين مروراً بالأدوات المنزلية والمفاتيح الأثرية، ، والأواني المطبخية”.
كما شملت مجموعة من الكتب، تجعلك تعيش تفاصيل حياة شعب حرم من أرضه.
وصرف الخطيب كثيراً من المال والجهد لجمع مقتنيات المتحف التي وصل عددها إلى الألف، وأحضر بعضها من فلسطين.
لكن واجه بعد ذلك مشكلة تلف أكثر من 350 قطعة منها بفعل سوء التخزين وارتفاع نسبة الرطوبة في هذا المكان.
وعن وجود مختصصين لمعالجة وحماية هذه الأدوات يقول: “لا أحد يهتم بالموضوع، وجهنا نداءات عدة ولم نلق جواباً حتى فقدنا الأمل”.
و”في ظل غياب اهتمام العنصر الشبابي اليوم لمعرفة تاريخ وأمجاد أجدادهم، أحاول إقامة الندوات الحوارية الدورية بهدف ترسيخ التراث الفلسطيني في أذهان الشباب”، بحسب الخطيب.
أما الشاب الفلسطيني محمد بدوية 23 عاماً، طالب جامعي ومشارك في المتحف، فيقول إن المكان “يجسد صورة حقيقة لحفظ الذاكرة الفلسطينية، وهو رسالة تأكيد وإصرار على أن هويتنا ما زالت مزروعة فينا”.
وأضاف: “من هذا المنطلق عملت مع عدد من أصدقائي بمبادرة فردية لحماية هذا الإرث الثقافي وحفظ أدوات من أمجاد بلادي”.
وتابع: “نظراً لضعف إمكانياتنا قمنا بإعادة تأهيل هذا المتحف بحسب قدراتنا الخجولة ووفقاً للأولويات، كي نحافظ على هذه القطع الأثرية ونمكن الناس من التعرف على الهوية الفلسطينية التي تتجسد من خلاله”.
“نحن كشباب فلسطيني نعمل على نقل صورة هذا المتحف إلى أكبر شريحة من الناس من خلال وسائل التواصل الاجتماعي”، بحسب بدوية.
وختم: “ما نراه في هذا المتحف هو تاريخ ورثناه عن أجدادنا وعلينا العمل بجهد كي نحافظ عليه وننقله إلى أولادنا، وبذلك نبقى مرتبطين بأرضنا المسلوبة”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here