متحف الأسماك بإسطنبول.. عالم البحار مجانا بين يديك

إسطنبول/ محمد شيخ يوسف/ الأناضول

واجبات مدرسية للطلاب حول الأسماك دفعت الصياد التركي كنان بالجي إلى عمل دؤوب لتحنيط نحو 1500 نوع من الأسماك، ووضعها في متحف.

بالجي، الذي يزاول مهنة صيد الأسماك منذ 50 عاما، يمتلك حاليا عدة مطاعم للمأكولات البحرية، ومتحفًا نادرًا على مستوى العالم وتركيا، بدأ العمل فيه قبل 40 عاما.

قصة مثيرة للمتحف، الذي يتخذ من منطقة بيليك دوزو بإسطنبول مقرا له، إذ أن الطلبة كانوا يقصدون الصياد الشهير للسؤال عن أنواع السمك، ضمن واجبات مدرسية.

وهنا راودته الفكرة لتتحول لاحقا إلى عمل فريد.

وتختلف الأنواع المعروضة في المتحف بين أسماك القرش والحيتان والدلافين، وأنواع نادرة من الأسماك كبيرة الحجم، فضلًا عن أنواع عديدة ومختلفة من كائنات البحار.

يروي بالجي، للأناضول، قصته المثيرة، بالقول: “قبل 40 عامًا كان يقصدني الأطفال ويسألون عن أنواع من الأسماك يدرسونها، ولكن – نظرا لأن الأسماك موسمية- لم نكن نستطيع توفيرها دائمًا”.

ويضيف: “حاولت أن أملح السمك لهم، ولكن لم أنجح، بعد فترة كانت تذوب وتنتهي الأسماك، قصدت الأساتذة بجامعة إسطنبول، وقدموا طرقًا لم تنجح أيضا، ليقولوا لي لا تقصدنا بعد الآن لنفاد الطرق”.

إلا أن بالجي كان عازما على تحقيق حلمه، فاختار تجربة أكثر من طريقة، يقول عنها “أنا بالأساس من ولاية قارس (شرقي تركيا)، وهناك يتم ذبح الإوز وتمليحه، لتبقى مجففة دون تغير، ودون تعرض للشمس، جرت الطريقة ولم تنجح بالكامل”.

وعن الطريقة الحالية، يضيف:”الطريقة الحالية المتبعة هي مكان مغلق من الأعلى، مفتوح الأطراف، ويتم تمليح السمك بعد غسله ومسحه، ومن ثم تعليقه، فتجف الأسماك، وتتحول لشكل مختلف”.

ويتابع:، وبعد بحث طويل شاهدت رغوة عبارة عن حشوة نافرة تستخدم لإطار الأبواب، استخدمتها داخل الأسماك فحافظت على أشكالها بعد أن تجف.

ويشير إلى أن عدد الأسماك المحنطة تجاوزت 1500، مضيفًا: “هذا المتحف المفتوح مجانا للعامة، للتعريف بأنواع الأسماك في تركيا”.

ويقول إن متحفه فريد في العالم، يقصده الزاور حاليا ويلتقطون الصور مع الأسماك المحنطة، البعض يخاف في البداية ولكن بالنهاية يمضون وقتا ممتعا.

ويفيد بأنه “منذ نصف قرن تقريبا أعمل ولدي فروع كثيرة في تركيا نأخذ الأسماء الكبيرة، نزيل اللحم ونحافظ على الهيكل العظمي الكامل، مع تجفيفه وتحنيطه”.

ويشير إلى أن أسماك القرش معروفة بأنها جيدة لمرضى السرطان، فيتم التبرع باللحم مجانا، وتحنيط البقية.

ويلفت إلى أن بعض الصيادين يتبرعون للمتحف بالأنواع التي لا توجد لديه من الأسماك، إلى جانب شراء البعض الآخر، مضيفًا: “لا نفكر بالمال بل سعادة الناس هي ما تهمنا”.

وأكد أن “الأسماك بنسبة 80٪ من بحر مرمرة والبحر الأسود في تركيا، فالناس ترى فوق الأرض الطيور ومواسم هجرتها، على عكس أعماق البحر، الصيادون من يعرفون هجرات الأسماك”.

ومضى شارحا بالقول “بحر مرمرة – مهما يبدو هائجا – فهو هادئ قياسا بالمحيط الأطلسي، والهجرة تأتي من هناك عبر البحر المتوسط مرورا ببحر مرمرة عبر مضيق البوسفور للبحر الأسود، وتتم عملية الولادة والعودة مجددا من المكان الذي جاؤوا منه”.

وكشف أنه بسبب الهجرات تترك الأسماك البيض في بحر مرمرة والبحر الأسود، فسمك البلميدا مثلا لا يظهر سوى في أيلول/سبتمبر، وبحر مرمرة بمثابة ميناء للأسماك، يبقون فيه لشهرين فقط سنويا.

وأوضح أن “أسماك القرش تعيش في مياه عميقة تصل إلى ما بين ٣٠٠- ٥٠٠م ولديها رئتين بنسبة ١١٪ من جسمها، تساهم في بقائها داخل المياه، فلا داعي لخروجها لسطح الماء.

كما أن الدلافين لا تستطيع العيش أكثر من ١٠ دقائق في المياه، فرئتيه صغيرتين وتحتاج إلى الهواء، ولذلك تجدها على سطح الماء كثيرًا.

ويحتاج المتحف للتوسعة، ويقول بالجي: المتحف يضم نحو 60 طنا من الأسماك، ما يعادل 10 شاحنات كبيرة، وهي مزدحمة بجانب بعضها البعض.

ويدعو الحكومة إلى الاهتمام بالمتحف وتخصيص مكان مناسب له لضمان استمراره، حيث يعتمد حتى الآن على جهود شخصية.

وأشار إلى أن رفض الكثير من العروض للمشاركة في المشروع، مقابل تعرفة مالية للزيارة، لتمسكه بمجانية المتحف.

ويختتم بالقول إن البحار هي المزارع التي لا نزرعها، ويجب أن تتبناها الإنسانية والحكومات، فالبحار هي المناجم التي لا تنضب، وعلى الدولة والشعب الانتباه إلى البحار وما بها من كنوز.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here