مبعوث ملكي “ديني عسكري” لمساندة قوات حفتر قبيل اقتحام “درنة”.. ماذا تريد العاصمة الأردنية من الخوض في الملف الليبي؟.. التقارب مع الإمارات يعود من بوابة “بنغازي” فيفاوض الوزير فاخوري أبو ظبي بـ “فائض” منحتها..

برلين- “رأي اليوم” – فرح مرقه:

تدخل عمان الملف الليبي مجددا من البوابة الدينية العسكرية وهي ترسل مفتي القوات المسلحة الاردنية قبل نحو اسبوعين، كمبعوث ملكي للمشير خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي في المنطقة الشرقية. العاصمة الأردنية أرسلت المفتي العميد ماجد سالم الدراوشة، في خطوة أساساً لافتة للانتباه، حيث تركيبة المبعوث تحاكي المبعوثين السعوديين بإحدى الجوانب.

فالرياض دأبت عمليّاً على زيارات ذات خلفية دينية لليبيا، وتحديداً لقوات عملية “كرامة ليبيا” التي يقودها حفتر، الأمر الذي ينطوي على تدعيم الجانب الديني الانساني لقوات عملية الكرامة التي تقاتل الإرهاب في الشرق، وهو ما شهد شيوخ السعودية اثره الكثير من الانتقادات من الاهالي بعد ما خطب السعوديون في الكثير من مناطق ليبيا.

عمان في المقابل، ترسل مبعوثها الذي يدلّ تماما على ما تحتاجه القوات الليبية ومن يقاتلون الى جانبها، خصوصا مع تزامن ذلك مع معلومات وصلت “رأي اليوم” حول وجود عناصر من القوات الخاصة الأردنية تقاتل تنظيم الدولة إلى جانب قوات حفتر في بنغازي.

استباق عاهل الاردن عبد الله الثاني زيارته لابو ظبي باختياره مفتي الجيش الدكتور الدراوشة كمبعوث “شخصي”- كما نقلت وسائل إعلام ليبية صفة الدراوشة- لقائد عملية “كرامة ليبيا” الجنرال حفتر، يمكن تفسيره على انه “ضرب لعدة عصافير” بحجر زيارة واحدة، اهمها استئناف العلاقات مع حفتر (الذي تربطه اصلا وعائلته علاقات جيدة مع عمان)، بالاضافة للتأكيد على الوقوف الى جوار الامارات في العمليات التي تدعمها في شرق ليبيا، وهو ما قد يؤتي ثماره حتى في وساطة اماراتية بين الرياض وعمان، وعلى قواعد اكثر متانة.

المثير في الأمر أن زيارة المفتي ذاتها، والتي حظيت بتغطية خافتة في الإعلام الليبي، لم يظهر لها عمليّاً أي صدى على المستوى الإعلامي الأردني ولا حتى السياسي، الامر الذي خطفت منه الاضواء، الزيارة الملكية الاردنية لأبو ظبي في حينه، وهما بكل الاحوال زيارتان لا تنفصلان، حيث عمان تنسّق طبعاً مع الامارات الملف الليبي، وخصوصاً دعم الجنرال حفتر.

الاخير بطبيعة الحال، والذي يشكل “قيادة ليبية موازية” لقيادة طرابلس، تدعمه الامارات بصورة كبيرة، وتتهيأ معه لبدء اقتحام مدينة “درنة” (شمال شرق) الاستراتيجية والتي يمكن ان يكون تكون القوات الاردنية ضمن المشاركين فيها الى جانب المصرية. المعارك “الحفترية” تتم طبعاً بدعم اماراتي، حيث الامارات تعوّل على مزيد من الانتشار في شرق ليبيا من جهة، وفي “اطفاء حرائق” ما عرف بالربيع العربي في العالم من جهة ثانية.

في الحالتين اللتان ليستا اساسيتين في القاموس الاردني، ترغب عمان في اسناد حفتر بصورة معقولة، من جهة للاستمرار في الدور الذي رسمته لنفسها في مكافحة الارهاب اينما كان، وليبيا اليوم “رابع محتضنة للارهاب” وفق تصنيف معهد واشنطن في دراسة حديثة، والثانية للتأكيد على دعم الحلفاء وهنا الحديث عن الولايات المتحدة الداعمة للجنرال حفتر، الى جانب الامارات صاحبة الدور المتعاظم على حساب الرياض في معظم الساحات بما فيها الفلسطينية واليمنية ايضا.

من هنا، يمكن فهم السعي الاردني لتدعيم اي موقف اماراتي من هذا النوع، خصوصا وان ترجمة الزيارة الملكية لابو ظبي، بالتوازي مع البعثة الاردنية العسكرية الدينية لليبيا حصلت سريعا، حيث يبحث في الايام القليلة الماضية وزير التخطيط الاردني الدكتور عماد فاخوري بثقة- رغم كل التجاذبات حول الحكومة- تفاصيل المشاريع الاماراتية في الاردن، ويسأل عن “سبل انفاق” الوفورات المالية المتحققة منها، والتي لا يعرف الاردنيين تفاصيلها بطبيعة الحال.

بكل الاحوال، وبتدعيم عمان لعلاقتها بالجبهة الليبية، يبدو ان العاصمة الاردنية تفصل بصورة واضحة بين تقاربها مع الامارات العربية المتحدة وبين نظيره مع الرياض، لا بل وتفضّل في سياقه تدعيم علاقتها بالأولى بعيداً عن “صراع المرجعيات” الذي احتدم تماما بالتزامن مع “اعلان القدس” المشؤوم الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وها هو يستمرا بإجراءاته بنقل سفارته في اسرائيل.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الهم اطمس على اموال المسلمين التى تستعمل فى قتل المسلمين انزعها مننم يا الله نرجو من كل المسلمين ان يدعوا على من يقتل المسلمين من المسلمين.

  2. سبحان الله , كل الجبهات حلال القتال فيها حتى لو كان القاتل والمقتول مسلما. جبهة واحدة محرم القتال فيها وهي قتال الصهاينة . كيف لنا أن ننتصر ؟ كيف لنا أن لا نهان ولا نجوع وهذا حالنا:بأسنا بيننا شديد رحماء على أعدائنا . شكرا لزعماء “”.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here