مبادرات تجاه دمشق.. ماذا في كواليسها؟

كمال خلف

تحرك الجمود في المشهد السوري السياسي فجأة ، وفتح بازار المبادرات اتجاه دمشق بعد أن توقف كليا بأمر من الولايات المتحدة ، تراجع الاندفاع نحو الأسد بعد أن فتحت في وقت سابق أبو ظبي الطريق تمهيدا لعودة سوريا إلى المنظومة العربية. مايجري في الكواليس من حقائق لا تعكسه التصريحات الرسمية أو حتى جزءا بسيطا منها  .

وبكلمات مقتضبة عن محاربة الإرهاب والتعاون الثنائي اختتم مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض زيارته إلى دمشق ، وكذلك فعل جواد ظريف قبل أيام ، أما وصول المبعوث الروسي الخاص ” لافرنتيف ” إلى دمشق قادما من الرياض ، فقد تم إختصاره بالقول إن الرجل حمل أجواء ايجابية من هناك إلى هنا .

في تفكيك نزعم انه أقرب إلى وقائع الأمور ، يمكن الإشارة إلى أن الدبلوماسية الثنائية المشتركة” الأماراتية والسعودية ” عادت إلى تحريك ملف إعادة العلاقة مع دمشق بعد توقف

ولهذا طار الرجل الاخطر في العراق “فالح الفياض” حاملا رسالة ممهورة بالختم السعودي إلى دمشق تقول ان السعودية جاهزة لعودة العلاقات مع سوريا عبر قناة تفاوض مباشرة ، بعد أن لعبت أبو ظبي دور الناقل في فترة سابقة .

 علمت بدورها إيران القريبة من مركز صنع القرار في بغداد بانباء الرسالة . فوجد السيد ظريف الفرصة مواتية لتلبية دعوة سابقة من الرئيس الأسد لزيارة دمشق . سمع ظريف عن التوجهات السعودية الجديدة و انتقل الى أنقرة مباشرة ، ليقدم نصيحة أعدها مسبقا في طهران للرئيس” أردوغان ” مفادها أن على تركيا أن تبدأ مفاوضات مع دمشق ، وأن تبدأ ببناء تفاهم مشترك مع الاسد على مستوى التعاطي مع ملف “وحدات حماية الشعب الكردية ” المتمركزة في شمال شرقي سوريا . وإن يكون هذا الملف وهو الوحيد المتفق عليه بين طهران ودمشق وأنقرة ، انطلاقة لمسار بناء الثقة وصولا للتفاهم على ملفات خلافية أخرى .

تجد نفسها أنقرة بحاجة إلى تغيير مقاربتها في سوريا ، اتساقا مع تحديات داخلية و أخرى في الأقليم. فالرئيس أردوغان الذي صحى على هزيمة في الانتخابات البلدية وخاصة في استنبول لصالح المعارضة ، يجد نفسه أمام تحدي الثلاثي ” مصر والسعودية والإمارات ” في لبيبا والسودان ، والأدهى هو الصفعات المتكررة من قبل الإدارة الأمريكية ، فالرئيس دونالد ترامب دعم توجه الثلاثي العربي في ليبيا و تحدث هاتفيا مع المشير حفتر وأثنى على جهوده في محاربة الإرهاب . والجهة التي يشير اليها ساكن البيت الأبيض بالإرهاب هي القوات المدعومة من تركيا وقطر . ويبدو أن الإدارة الأمريكية تدعم بنفس القدر السعودية ومن معها في ملف السودان ، ما قد يؤدي إلى طرد تركيا من جزيرة سواكن على البحر الأحمر . ليس هذا فحسب فقد انضمت فرنسا إلى واشنطن في الدعم العلني للكرد السوريين في شرق الفرات أعداء تركيا. فهل الحاجة التركية والجهود الايرانية قد تثمر ؟ هذا حتى اللحظة صعب التكهن .

أما بالنسبة للمسار السعودي باتجاه سوريا يبدو أكثر حماسة وسرعة . مبعوث الرئيس الروسي لافرنتييف حط في الرياض لسماع تفاصيل التوجهات السعودية ، وقد سمع تفاصيل أكثر وضوحا . ويقال ان الرياض قدمت مبادرة تجاه دمشق عبر الزائر الروسي تقوم على أن تغيير النظام لم يعد هدفاً سعودياً, كما أن بقاء الرئيس الأسد في السلطة لا يتعارض مع السياسة السعودية الجديدة تجاه سوريا. و المساهمة بشكل كبير في إعادة الإعمار ، وتأييد كامل ومساعدة في طرد المجموعات المسلحة من مدينة إدلب. والمساعدة في تسوية سياسية بين السلطة السورية والمعارضة ، ابتداء من دعم سعودي لتشكيل اللجنة الدستورية خلال اجتماعات أستانا التي ستعقد في 25 من الشهر الجاري . ولهذا الغرض سمع لافرنتييف من رئيس الائتلاف السوري المعارض نصر الحريري في الرياض كلاما يدعم الموقف السعودي في الشق المتعلق بها .

وترى موسكو أن إنجاز اللجنة الدستورية والشروع في كتابة دستور جديد لسوريا ، سوف يساعد على عودة سريعة لدمشق إلى الجامعة العربية عبر الرياض ويخفف الضغط الأمريكي على سوريا .

ولا يبدو أن الرياض في تحركها الجديد تسير عكس إرادة واشنطن ، بل إن الرياض حصلت على موافقة من البيت الأبيض مشروطة بربط المسار بحل سياسي يشمل المعارضة ، وسحب دمشق إلى المجموعة العربية .

صراع نفوذ كبير وخطير ومعركة على امتداد المنطقة تجري الآن ، وكل الأطراف مطالبة في أن تحدد موقعها و تضمن مصالحها فيها . معركة يختلط فيها المحلي بالإقليمي والدولي .

كيف سوف تتصرف دمشق تجاه تلك المبادرات في ضوء معارك النفوذ و التحالفات في المنطقة ؟ حتى الآن تبدو الامور في طور دراسة الموقف ولكن الأيام المقبلة سوف تحدد التوجهات وما علينا سوى الانتظار .

 

كاتب واعلامي فلسطيني

 

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. ماذا تريد مملكة الرمال لقاء كل هذا بعد أن امتلكت قرار معسول بالوهابية التكفيرية والصهيوأمريكية .. لم يذكر ماوراء هذه الهبات هل فقد الملك أو ولي عهده العقل والحكمة الحسنة حتى يقولوا للشعب السوري هدفنا من تدمير سوريا بالدواعش والجماعات التكفيرية هو سن دستور جديد يقبل به جميع السوريين ومحو الأحقاد التي تكرثت في المجتمع السوري وزعزعت بنيانه .

  2. حرب المصالح القذرة التي تحرق المنطقه لاناظم لها يقاس عليه وهي عصب الفوضى الخلاقّة التي اطلقوها ولوجا لتحقيق اهدافهم نحو خريطة وشخوص لشرق اوسط جديد زادها خلط الأوراق من أجل زيادة العديد واللهيب طالما” فخّار بيكسر بعضه ” وظلامية بحرها اللجي ومياهه المسمومه ودعني اخالفك الراي استاذ كمال حول المبادرات والإتفاقيات والمؤتمرات ماهي إلا من أجل خلط الأوراق مضونا وان حملت الأسم شكلا ومابالك هل يعقل للكمبارس ان يصبح ممثلا رئيسا ؟؟؟ ناهيك ان كلا طرفي المعادله بعد غرقوا في آتونها باتوا على قاعده رمليه سائبه غير قادرين على الإستقرار كما الإستدلال الى اي اتجاه يسيرون ؟ وفاقد لإتزان لايبادر لإنتشال غيره بل من باب هز الخصر وفق إرادة اصحاب القرار ؟؟؟؟” ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه “

  3. عن أي تخفيف ضغوط تتحدثون و سوريا محرومه من المحروقات و محاصره اقتصاديا و إعادة الإعمار ممنوعه من العرب أولا و اردوغان و امريكيا طبعا و تطنيش روسي واضح .
    الاكراد و الامريكان ممنوع المساس بهم و ادلب مجمده و حلب بدأت تنشط و التنف مازالت موجوده و القواعد الإيرانية تقصفها إسرائيل متى يحلو لها و بموافقة روسيا و الحفاظ على أمن إسرائيل من أولويات السيد بوتين .
    الوضع غير مطمئن و اللي ما عرفوا يأخذوه بالحرب سياخذونه بالتآمر و اللعب و النصب و الاحتيال كعادتهم .

  4. يا السيد كمال انت تعرف جيدا ماهو التنازل يريده أردوغان أن يقدمه له الأسد مقابل إعادة العلاقات معه يقبل بعودة الإخوان المسلمين إلى سوريا تقاسم السلطة مع الأسد هذا هدف يسعى إليه أردوغان قبل 2011 عندما كانت علاقات قوية جيدة مع الأسد انا متأكد على يقين لو أن بشار الأسد يقبل بعودة الإخوان المسلمين سوف ترى أردوغان سوف يغير سياسته 180 درجة كل هدف أردوغان تدخله العسكري والسياسي في سوريا منذ 8 السنوات هدف واحد هو إعادة الإخوان أردوغان لن يتنازل على هدف مهما كانت مبادرات الإيرانية وتنازلات الروسية أردوغان يعتبر أن إعادة الإخوان إلى دمشق ستكون أفضل تعويض له عن سقوط الإخوان المدوي في القاهرة دمشق تبقى من العواصم القرار العربي التاريخية توازي القاهرة وبغداد أن يعود الإخوان دمشق ستكون لها الرمزية كبيرة أردوغان بوجه ضربة قاصمة إلى محور المصري السعودي الإماراتي المعادي له والمعادن الإخوان المسلمين إذا أردت إيران أو روسيا تكسب أردوغان إلى صفها مفتاح هو الاخوان المسلمين

  5. ما دام امريكا موافقه على التقارب السعودي السوري معناه اان التقارب سوف يكون تحت شروط وهي الاتي: بان تقبل سوريا بحل سلمي مع الصهاينه كالحل السلمي المصري الاسرائلي الذي تتجمد فيه القوى السوريه والدعم للبنايين الفلسطينيين ولا للتدخل مع الفلسطينيين ولا العراقيين ولقطع العلاقات مع ايران, و,و,و,و,كل الشروط الصهيونيه الامريكيه. يعني حكام بلاد المسلمين هم خدام اعداء الله وروسله من الصهاينه وما هم اكثر من مراسيل ويتبعون ما يملى اليهم وحتى لو كان فيه معصية الله ورسوله. ومنها انهم قبلو بتهويد القدس ويدفعو المليارات من جيوبهم للدول لتقبل بتهويد القدس. انهم حكام الخزي المذله والتامر على المسلمين.

  6. أغلب الظن – وإن كان بعض الظن اثم – أن سوريا العربيّة الأبيّة القويّة لن تَحفَل بمن راح وجاء لطالما كانت ولا زالت الصخرة الصلبة الصمّاء التي تكسّرت على متنها أشد وأمتن وأعتى الأعداء محروسة بحماة الديار الأغيار وبشعب صلب جبّار وقبل هذا وذاك محفوظة برعاية الله الواحد القهّار .

  7. من سابق لأوانه التحدث عن عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية المسار طويل وهل ستوافق امريكا مازال الأمر ضبابي.
    وفي اعتقادي الأمر ليس سهلا والأمر يحتاج إلى وقت حتى تتبلور سياسة الولايات المتحدة الأمريكية اتجاه بشار الأسد ولا نعرف ما هو الثمن الذي سيقدمه النظام السوري وما نتمناها أن تحل أزمة سوريا وأن تعود إلى محيطها الطبيعي وان ترفع عليها العقوبات المفروضة عليها من الغرب.

  8. لا شك ان سوريا ترحب بعودة الدول العربية إليها دون شروط مسبقة وضمن القرار السيادي المعروف والواضح. فشل الحرب الكونية من الباب على سوريا لا يمكنها الدخول إليها من النافذة الاقتصادية. بلدان المقاومة هي الأولوية وفي هذا الاطار علاقات عادية مع نقد ذاتي واعتذار من دول الحرب الكونية من سوريا شعبا وحكومة ومجتمعيا.

  9. الانفتاح السعودي الاماراتي وعودة سوريا الى الجامعه العربيه وبالتالي تخفيف الضغوط الامريكيه كل هذا مشروط بانسحاب الحرس الثوري من سوريا .
    السؤال هو هل تقبل سوريا وايران بذلك؟
    باعتقادي نعم سيوافقون لكن بعد التفاوض على شروط الانسحاب ومن هذه الشروط تفصيل الدستور على مقاس النظام المنتصر في الحرب وحصول الرئيس الاسد على نصيب من اسمه (حصة الاسد) في الحكومات المقبله.
    بعباره اخرى عودة الوضع الى ما كان عليه قبل 2011 مع تخفيف القبضه الامنيه نوعا ما وكل ثوره والشعب السوري بخير

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here