ما يجري ليس ربيعا جديدا.. انه المرحلة الثالثة من ظاهرة الربيع العربي!

أ. د. احمد القطامين

يعتقد البعض ان ما يجري في العديد من الدول العربية هذه الايام وبشكل خاص في السودان والجزائر ما هو الا ربيع عربي جديد وهذا في الحقيقة ليس صحيحا.

الواقع ان تسمية ما يجري الان في المنطقة بربيع جديد غير دقيقة، لأن الربيع العربي الذي بدأ بتونس وامتد بعد ذلك الى مصر واليمن وسوريا لم ينتهي بعد. فقد اجتاز المرحلة الاولى من تطوره ودخل في المرحلة الثانية واخذ بالووج التدريجي الى المرحلة الثالثة الان..

اتسمت  المرحلة الاولى التي بدات في مطلع عام 2011 بكونها ربيعا ناعما، حيث استخدم الشباب العربي شبكات التواصل الاجتماعي للحشد ضد الانظمة دون ادنى شكل من اشكال العنف او استخدام السلاح، فقد شهد ميدان التحرير في القاهرة نضج هذه الحالة حيث جموع شعبية هائلة  لا تحمل السلاح من اي نوع تتجمع هناك مطالبة باسقاط النظام، ومرددة الشعار الشهير “الشعب يريد اسقاط النظام”..

نجحت المرحلة الاولى في اسقاط نظام بن علي في تونس خلال 25 يوما ونجح الشباب المصري في اسقاط اعتى الانظمة واكثرها حماية نظام مبارك في مصر في 18 يوما، ثم انفلتت الجماهير في طول المنطقة العربية وعرضها. وحط الربيع اولا في اليمن مما شكل فرصة استراتيجية للانقاض عليه من قوى الثورة المضادة التي استوعبت الضربة واخذت بالرد لمنع وصول الربيع اليها، فتمت عملية تمييع معطيات الربيع العربي في اليمن وادخل اليمن الى بوتقة صراع لا زال يمعن تدميرا وتخريبا في كل شي من البشر الى المرافق العامة والخاصة والبنية التحتية.

وبدون سابق انذار حط الربيع العربي في سوريا وكان الهبوط اضطراريا ومخيفا، مما ادى الى تشكل الظرف التاريخي لدخول الربيع الى مرحلته الثانية التي شهدت سيولا من الدماء البشرية حيث فقد مئات الالالف ارواحهم  ودمرت المدن السورية بكل بنيتها التحتية وارضها الخصبة وسماءها الشامية الجميلة.

اتسمت الملاح الاساسية للمرحلة الثانية من دورة حياة الربيع العربي بحالة من الاشتباك العنيف مع قوى الثورة المضادة التي استغلت الوضع السوري  وتمكنت من حشد امكانيات هائلة لمواجهة الحالة والسعي لتصفيتها  باي ثمن. ضخت اموال النفط الوفيرة وتشكلت كتائب من المقاتلين المتطرفين بعد ان تم استقدامهم من مختلف الدول الاسلامية والاجنبية وكان من بينهم تنظيمان عنيفان جدا ومدعومان جدا هما تنظيما داعش وجبهة النصرة اللذان يشكلان القوة الضاربة الاساسية للمسلحين الذين كانو يقاتلون السلطات  في سوريا.

اما المرحلة الثالثة التي اخذت ملامحها الاساسية بالظهورهذه الايام وهي مرحلة تتسم  حراكاتها الشعبية بالنضج والاصرار على سلمية التحرك مما يشكل ضمانات مهمة لصد محاولات قوى الثورة المضادة للتدخل في تطور الاحداث لافشالها، الا انها بالمجمل  من المتوقع ان تكون مرحلة غير دامية وتقود الى الحسم، فاذا قيض  للحراكات الشعبية في السودان والجزائر ان تنجح في تحقيق اهدافها المعلنة عندها سينفلت القمقم من عقاله في طول المنطقة العربية وعرضها وستدخل المنطقة كلها بلا استثناء في حالة من الثورة العارمة التي لن تتطلب الكثير من الوقت لانجاز اهدافها.

ولنا لقاءات اخرى خلال الايام والاسابيع القادمة مع تطور الاحداث في ميادينها..

[email protected]

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. تحليل مقنع و منطقي لكرونولوجيا الاحداث و تطورها من بدايتها الى اللحظة الانية التي نعيشها حاليا
    ويبقى الامل دائما قائما باذن الله تعالى و مشيئته

  2. شرحت واسهبت استاذ أحمد وكما اشرت طفرات الشعوب (الربيع العربي) أشبه بزلزال لاأحد قادر على تحديد قوته وتوقيته كما عديد ارتدادته وسرعة ووجهة رياح تسوناميه ؟؟؟ وان جاز لنا التعليق اضافة لما ذكرت من آثار القوى المضاده وتكالبها في وجه تلك الطفرات (الربيع العربي) وحرف بوصلتها وزاد الطين بلّه غياب الأحزاب والنخب بشتى صنوفها والمنظمات المدنيه عن تشكيل مجلس سلامه للحفاظ على وجهة بوصلة الطفرة والأشد وطاءة تسرّع واو استدراج البعض منها لقطف برعم الربيع العربي قبل إزهاره سعيا وراء شهوة السلطه حتى باتت شريكه تبعيه في تلويث ألأجواء من خلال الصراعات والممحاكات مابينها بعد ان تلفعت بسياسة راس روس “كل واحد بدو على راسه ريشه “؟؟؟ ا”ن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم”

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here