ما وراء ترشح الغنوشي… هل هناك صفقة تمت بين الشاهد ورئيس حركة النهضة؟

فوزي بن يونس بن حديد

إن ترشح الشيخ راشد الغنوشي للانتخابات التشريعية عن دائرة تونس 1 كان لا ريب مفاجأة من العيار الثقيل، إذ تخطى الشيخ الرمزية التي كان يتمتع بها عند التونسيين طوال السنوات الماضية، إلى درجة الخوض في غمار  المعركة السياسية الحزبية المباشرة والحصول على مقعد في البرلمان التونسي، ولعل هذا التحول الذي حدث في تركيبة حزب النهضة له أسبابه وأثره على المديين القصير والطويل، وربما مهّد له الشيخ من أشهر حينما تنازل عن بدلته التقليدية المعهودة ولبس ربطة العنق الرسمية التي لم يكن يظهر بها في السابق، ومنذ ذلك الحين أفاد مراقبون  بأن الشيخ راشد الغنوشي يريد أن يشير إلى أنه مستعد في الفترة المقبلة لتسلم أي منصب سياسي في الدولة ومباشرة عمله السياسي وخدمة تونس.

ومهما كانت التجاذبات والتكهنات فقد حسم الشيخ راشد الغنوشي أمره وتقدم للانتخابات التشريعية رسميا، وربما تتبعه خطوة أخرى أكبر وهي ترشحه للرئاسة، لأن القانون يخول له الترشح للرئاسة رغم ترشّحه للتشريعية، ومن ثم نحن أمام مشهد جديد لم تأدب عليه الحركة من قبل أن ترشح زعيمها المباشر إلى مثل هذه الانتخابات المهمة في البلاد، ولولا الدعم الداخلي والخارجي الذي حصل عليه الشيخ راشد الغنوشي، ما كان ليترشح ويقدم على هذه الخطوة، لأن الشيخ في قرارة نفسه يرغب في أن يكون بعيدا عن مفاصل الدول بحكم سنّه ومحافظته على رمزه الاجتماعي وسط الشعب التونسي، غير أن المشهد اليوم سيتغير بعد أن تلقى الشيخ دعما من الغرب لا سيما فرنسا التي استدعته رسميا باعتبار حركته تمثل الأغلبية البرلمانية والشعبية، وحدّثتهُ عن دعمها المباشر فيما لو حصل على أغلبية نيابية في البرلمان التونسي القادم، وهي تعلم –أي فرنسا- أن حركته تملك شعبية واسعة في تونس وقادرة على تغيير المشهد السياسي في المرحلة المقبلة. أما في الداخل فإن أعضاء حركة النهضة منقسمون حول تولي الشيخ راشد الغنوشي منصبا مهما في البلاد، ومال إلى الأغلبية التي دعته إلى تقلد أي منصب مهم سياسي في البلاد أسوة بزعماء الأحزاب في الدول الأوروبية التي تترشح تلقائيا في الانتخابات التشريعية وحتى الرئاسية.

وأعتقد أنه بعد الدعم الأساسي الذي تلقاه الغنوشي من فرنسا تحديدا أن هناك صفقة تمت بينه وبين الشاهد زعيم حركة تحيا تونس كالتي تمت بينه وبين السبسي قبل ذلك، ومن هنا نفهم الخبرة السياسية والحنكة الدبلوماسية التي يتمتع بها الرجل في خضم الحراك السياسي الذي تشهده تونس. وفي اعتقادي فإن الشيخ الغنوشي والشاهد اتفقا سويا على تقاسم السلطة لأنهما يدركان أنهما سيحوزان على أكبر نسبة في البرلمان ومن ثم فإن السيطرة على البرلمان والحكومة والرئاسة تكون مضمونة من خلال هذا السيناريو، وقد يكون الغنوشي والشاهد اتفقا مسبقا كيف تكون السلطة بعد الانتخابات، حيث يكون الشاهد رئيسا بدعم من النهضة نفسها على أن يكون الغنوشي رئيس الحكومة أو رئيس البرلمان، وقد يكون الغنوشي رئيس الدولة ويبقى الشاهد رئيسا للحكومة ويتلقى الدعم اللازم من الغنوشي وحركته، ومن هنا سنشهد استقرارا سياسيا كبيرا وربما نموا اقتصاديا واضحا، لأن كليهما يحرص على أن تكون تونس في الفترة المقبلة فترة عمل وإنتاج وإخراج البلاد من المحنة الاقتصادية والعجز الكبير الذي تشهد تونس منذ 2011م.

وتبقى الأحزاب الأخرى معارضة في البرلمان، ويكون تأثيرها على الرئاسة والحكومة محدودا جدا، لا تقوى على حجب الثقة عن الحكومة ولا عزل الرئيس إلا إذا حصل انقلاب عسكري لا قدر الله، وهو احتمال ضعيف إذا بقي الجيش التونسي على الحياد، وربما يقوى الاحتمال إذا حصل خلاف ذلك ودخلت البلاد في أتون خلاف سياسي حاد من شأنه أن يوقعها في حرب أهلية، وهنا لا بد من التدخل لإنقاذها من التفكك.

كاتب تونسي

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. على ما اعتقد ان الاخوان بالطريق في تونس والجزائر وليبيا والسودان. طبعا الهدف هو خنق مصر بأية طريقة لانها تهدد امن اسرائيل.
    لا نعرف المرشد الأكبر لهم فهو يعمل بالخلفا والأصابع تتحرك بالخفاء.

  2. اقترب يوم الحساب والرجل يريد حصانة برلمانية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here