ما هي حقيقة مخزن إيران “السِّرّي” النَّووي؟

خالد الجيوسي

يبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كالأستاذ المدرسي، وهو يُمسك بورقة شرح تَصلُح للتعليق على الحائط، خلال خطابه أمام الجمعيّة العامّة للأُمم المتحدة، ويُحاول أن يُخبر العالم، أنّ ما في الصورة ليس إلا معرض تخزين سرّي لتخزين مواد نوويّة في طهران، تُخفيه إيران عن العالم، ويُمكن أي يحوي 300 طن من المواد المُرتبطة بالنووي.

بل وأكّد نتنياهو بكُل ثقة أنٍ ما تُخفيه إيران، ستعثر عليه بلاده، مُتحدِّياً أن يُرسل مدير الطاقة الدوليّة للطاقة الذريّة مُفتشين فوراً، لتفتيش هذا الموقع، قبل أن يُفرغه الإيرانيّون، وخاطب الإيرانيين قائلاً: لقد وعدتم أنّ المُفتشين يُمكنهم التوجّه إلى أي مكان، وفي أي وقت، لماذا لا يتوجّهون إلى هذا الموقع على الفور؟

وكرّر نِتنياهو سيمفونيته “المشروخة”، بأنّ الإيرانيين قاموا بسحب 15 كلغ من المواد المُشعّة، وهذا الموقع الذي كشفه ما هو إلا تأكيد على أنّ “ركيزة” الاتفاق النووي مع إيران كان “الكذب”، وأنّ قادة إيران لم يتخلّوا عن هدفهم، وهذا بحسبه لن يحدث، مُرحّباً بانسحاب واشنطن، ومُنتقداً الأوربيين بشدّة لاستمرارهم فيه، والدِّفاع عنه.

بعد اختصار أبرز ما ورد في خطاب نتنياهو حول إيران، نود أن نطرح ثلاث أسئلة سريعة، نود القارئ أن يُجيب عليها:

الأوّل: إذا كانت إسرائيل واثقة كل تلك الثِّقة من استمرار إيران بتخزين المواد النوويّة كما يقول رئيس وزرائها، لماذا لا تقوم “كما عادتها” بشن غارات على المصنع المزعوم السرّي، وتُنهي أهداف وطُموحات الإيرانيين بامتلاك السِّلاح النووي، تماماً كما تحرص على تدمير مواقع إيرانيّة في سورية، نتوقّع أنّ هذا يعود لأمْرَين لا ثالِث لَهُما: الأوّل أن نِتنياهو يُدرِك أنّ هذا المصنع السرّي مُجرّد محض أكاذيب من خياله، وخيال حُكومته، الأمر الثاني أنّ “العدو” الإسرائيلي لا يجرؤ على اختراق السِّيادة الإيرانيّة، وشن غارات، لذلك يُحاول النِتنياهو استجداء العالم التحرّك.

الثاني: بغض النَّظر عن بُنود الاتِّفاقيّات، لماذا على الإيرانيين وحدهم فتح المُنشآت التابعة لهم، وعرضها للتَّفتيش، لمُجرَّد أنّ رئيس كيان آخر أو دولة مَزعومة (نتنياهو) قرّر أن يجلب ورقة حائط، ويزعُم أنّها لمصنع سرّي، ألا يَحِق للإيرانيين مثلاً المُطالبة ومن على منبر الجمعيّة العامّة، تفتيش المُنشآت الإسرائيليّة، التي أيضاً تُهدِّد الأمن القومي الإيراني، على اعتبار أنّ الجمهوريٍة الإسلاميّة هي بمثابة العدو الوحيد حسب مُفردات وتعاريف القاموس الإسرائيلي.

الثالث: الوكالة الدوليّة للطّاقة الذريّة، أكّدت مراراً، وتكراراً أنّ إيران مُلتزمة ببنود الاتفاق النووي، فلماذا على العالم أن يُصدِّق “تخاريف” نتنياهو، ويترك “مصداقيّة وكالة دوليّة، ليس لها أي مصالح مع إيران، وتقاريرها حياديّة بحُكم المصلحة العالميّة، ثم هل يُعقل أن الإدارة الأمريكيّة السابقة (إدارة أوباما) والدول الأوروبيّة المُوقّعة على الاتِّفاق النووي، لم تكتشف تلك “ركيزة الكذب” التي قام عليها الاتِّفاق؟

نترك للقارِئ التأمّل والإجابة، وربّما انسحاب الوفد الإيراني قبل كلمة نتنياهو، هو الرَّد الإيراني الأفضل على هذا الكيان الغاصب واتّهاماته.

كاتب وصحافي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. متى سيقوم الكاتب بتحليل تدخل ايران في الدول العربية. ولماذا تصرف ايران مءات الملايين على تسليح ميليشيات في الدول العربية بينما اقتصادها يتهاوى وعسى ان يحلل لنا أسباب تدهور العملة الإيرانية.
    ثم لماذا يتم تهديد دول الخليج ايل نهار بينما لم نرى حتى دفاعا ضد ضرب اسراءيل لمنشات عسكرية إيرانية في سوريا.

  2. أخي الكاتب احترم كتاباتك ولكنك تتمادى في تعضيم الفقاعة الايرانيه الفارسيه
    ياسيدي انك تخاطب جيل جديد لا تهمه القوميه والوطنية أكثر مما يهمه تجلي الحقيقه
    والحقيقه أن إيران والصهاينة والسعوديين وكل الانضمه العربيه والغير عربيه وجه لعمله واحده
    لا صواريخ مخزنه ولا يحزنون!!!! حروبهم المعلنه والغير معلنه على المنطقه أكلت اخضرهم ويابسهم
    وما تلك الصور إلا مخازن لتربة الحسين المقدسه عندهم
    يخدعون بها أتباعهم للجز بهم في طاحونة العراق وسوريا وأفغانستان ووو
    تحياتي

  3. وانا سأضيف سؤالا رابعا :
    ايهم اشد خطرا على العالم ، السلاح النووي الايراني ام السلاح النووي الامريكي ؟ .. فمن منهما سبق له استخدام هذا النوع من السلاح لقتل البشر بصورة مباشرة في هيروشيما وناجازاكي ؟ .. ومن منهما يطلق التهديدات اليومية حاليا باستخدام هذا السلاح ضد خصومة ؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here