ما هي القدرات القتالية لدى الحوثيين في اليمن؟

دبي – (أ ف ب) – بعد ثلاث سنوات ونصف من التدخل العسكري السعودي على رأس تحالف يضم دولا عدة في اليمن ضد الحوثيين، لم تتمكن القوات الموالية للحكومة والمدعومة من هذا التحالف من حسم الحرب على الرغم من الغارات الجوية المكثفة والأسلحة المتطورة الموضوعة في تصرفها.

ويرى محلّلون أنهم يعتمدون خصوصا على علاقاتهم القبلية وأسلحة للجيش استولوا عليها وخبرتهم الطويلة في القتال في مناطق جبلية. وهم يتلقون، بحسب السعودية والولايات المتحدة، دعما تسليحيا من إيران، الخصم الأكبر للمملكة السعودية، وتدريبا على أيدي حزب الله اللبناني، حليف طهران.

ويشارك الحوثيون اليوم، الى جانب الحكومة اليمنية، في محادثات برعاية الامم المتحدة في السويد، في محاولة لإيجاد حل للنزاع في بلدهم.

– من هم المقاتلون الحوثيون؟ –

يتبع الحوثيون المذهب الزيدي الشيعي القريب فقهيا من السنة. ويطلق عليهم هذا الاسم تيمنا بزعيمهم الروحي الراحل بدر الدين الحوثي ونجله حسين الحوثي الذي قتلته القوات اليمنية في 2004 خلال معارك بين الجانبين.

لكن اسمهم الرسمي هو “أنصار الله”. وكان الكيان السياسي الاول الذي أسّسوه “حركة الشباب المؤمن” في 1992 الذي انطلق كتجمع سياسي يندد ب”تهميش” الزيديين الذين يشكلون ثلث سكان اليمن تقريبا.

ويقيم الحوثيون شبكة علاقات وتحالفات مع قبائل سنية معادية لتكتل حاشد القبلي النافذ في شمال اليمن والذي لطالما اعتبر الدعامة الأقوى للحكم في صنعاء.

كما استطاعوا التقرّب من المجتمع المدني اليمني مع مشاركتهم بشكل فعّال في حركة الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الرئيس الراحل علي عبد الله صالح في 2011، قبل أن يصبحوا حلفاء لصالح في 2014، ثم ينقلبوا عليه مجددا في نهاية 2017 ويقتلوه بعد اتهامه بخيانتهم.

– ما هو مصدر الاسلحة التي يعتمدون عليها؟ –

يقول الباحث في شؤون الأمن والدفاع في جامعة سيدني ألكسندر ميترسكي لوكالة فرانس برس “معظم الحوثيين هم من شمال اليمن، يعرفون البلاد هناك ومناطقها جيدا. لكن إلى جانب الجغرافيا، ما يساعد الحوثيين هو التعاون مع القبائل المحلية”.

ويضيف “اليمن يبقى عبارة عن مجتمع غير متماسك بين قبائله، والحوثيون يعوّلون على هذا الأمر. الدعم من القبائل المحلية عامل قديم جدا في هذا الصراع”.

وقبائل اليمن مسلحة تقليديا، لكن الحوثيين باتوا يملكون قدرات تسليحية ضخمة تشمل الدبابات التي شوهدت في شوارع مدينة الحديدة في غرب اليمن مؤخرا، والصواريخ البالستية التي أطلقوا عشرات منها باتجاه السعودية في الأشهر الماضية.

وبحسب العميد عبده مجلي، أحد المتحدثين باسم القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا والمدعومة من التحالف، فإن “90 بالمئة من تسليح الحوثيين هو من مخزون الجيش اليمني” الذي استولوا عليه بعد سيطرتهم على صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014.

ودمّرت طائرات التحالف في بداية عملياته العسكرية في 26 آذار/مارس 2015، مخازن سلاح، لكن بحسب مجلي، فإن الحوثيين “تمكّنوا من سحب كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر من صنعاء وإخفائها في مخازن وكهوف سرية في صعدة وعمران في شمال البلاد”.

من جهة أخرى، يقوم الحوثيون بصناعة صواريخ وأسلحة بينها طائرات من دون طيار.

ويشير ميترسكي إلى أن الحوثيين يقومون بتطوير قدراتهم التصنيعية مستفيدين “من دعم إيراني في هذا المجال عبر تدريبهم على صنع الأسلحة وبينها الصواريخ”. وأعلن التحالف مرارا عن تدمير “مصانع أسلحة” في مناطق يمنية عدة.

وتمثّل الألغام أحد أبرز أسلحة الحوثيين، إذ يقومون بزرعها بكثافة في محيط المناطق التي يسيطرون عليها منذ ان بدأوا في 2014 حملتهم من الشمال باتجاه صنعاء والمناطق الجنوبية.

– ما مدى خبرتهم في القتال؟ –

خاض الحوثيون بين 2004 و2010 ست حروب مع صنعاء خصوصا في معقلهم الجبلي في صعدة شمال العاصمة، كما خاضوا حربا مع السعودية بين 2009 ومطلع 2010 في أعقاب توغلهم في أراضي المملكة.

ومنذ آذار/مارس 2015، عجزت السعودية وإلى جانبها الامارات ودول التحالف الاخرى وعددها 10، حتى الآن، عن هزم الحوثيين، رغم أن المملكة وحلفاءها توقّعوا في بداية الحرب الانتصار في فترة تتراوح بين الشهر والستة أشهر.

وخسرت السعودية التي تعدّ الأفضل تجهيزا في السلاح في الخليج، عشرات من جنودها في معارك مرتبطة بحرب اليمن، بينهم نحو مئة عسكري لقوا مصرعهم بين 31 أيار/مايو الماضي و27 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، بحسب سلسلة أخبار نشرتها وكالة الأنباء السعودية الرسمية على مدى الأشهر الستة الماضية.

وقالت “مجموعة الازمات الدولية” في تقرير نشرته مؤخرا إن التحالف العسكري “يستخف بقدرات الحوثيين” الذين يفضّلون، كباقي اليمنيين، خوض المعارك وهم يرتدون ملابس غير عسكرية. وهم يظهرون في الصور وتسجيلات الفيديو التي تلتقطها وسائل الإعلام في ملابسهم التقليدية غالبا، وأحذية مفتوحة، ومن دون أي انضباط عسكري ظاهر.

وتحدّث التقرير عن “توافق” بين قادة في التحالف ومسؤولين غربيين على أن الحوثيين “يملكون الموارد، ويتحلّون بالالتزام، ولديهم الخبرة والقوة، كما أن المقاتلين المتمرّسين يقاتلون على الأرجح حتى آخر رجل منهم”.

– من يدعمهم؟ –

تقول السعودية والولايات المتحدة إن إيران توفّر دعما عسكريا للحوثيين يتمثّل خصوصا في إرسال مكوّنات صواريخ، لكن طهران تنفي هذا الاتهام وتؤكد ان دعمها ينحصر بالسياسة فقط.

وبعد إطلاق ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان أول عملية للتحالف في 2015 في اليمن، سارعت طهران إلى إدانة ضربات التحالف ووصفتها بأنّها “خطوة خطيرة”.

وعرضت في الرياض وواشنطن وأبوظبي في الأشهر الماضية بقايا صواريخ بالستية وطائرات من دون طيار قدّمت على أنها مصنوعة في إيران.

كما تحدّث التحالف عن مقتل عناصر من حزب الله اللبناني في اليمن خلال قيامهم بتدريب الحوثيين، وهو ما نفاه الحزب.

ويقول الضابط السابق في القوات الجوية اليمنية العميد جمال المعمري إن أسلحة إيرانية “ومعدات لتطوير الصواريخ البالستية” نقلت إلى الحوثيين “عبر الجو من خلال رحلات تم تسييرها في الأشهر الأولى من العام 2015” قبل بدء عمليات التحالف.

كما يشير متريسكي إلى ان إيران “تقدم الدعم للحوثيين عبر طريقتين: مباشرة (تدريبات وأسلحة) وغير مباشرة (معلومات حول صناعة الاسلحة)”.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. السعودية والإمارات يتذرعون بالدعم الإيراني للحوثيين لتبرير هزائمهم منذ اربع سنوات وكذلك يمارسون الكذب بانهم يقاتلون الحوثيين والحقيقة ان معظم اليمنيين يقاتلون الى جانب الحوثيين. لا ادري ما هذه ألقوه الجباره عند الحوثيين حتى يجابهوا عدة جيوش تحالف مدعومه باحدث الاسلحه الاميركيه والغربية وكذلك الدعم الاستخباراتي. هناك احتمالين الأول ان هذه الجيوش بقيادة السعوديه هم مجموعه من الجبناء الأغبياء لا يفقهون شيء في فنون الحرب والاحتمال الآخر ان الحوثيين هم مجموعه من الناس لديهم قوى خارقه.

  2. كلام مغلوط …ولا ينطلي إلا على السذج .انا مقاتل في صف الجيش واللجان الشعبية ولست حوثي ولا عضو في اي تنضيم لا انصار الله ولاغيره ! كل الرجال الشرفاء الوطنيين ، يقاتلون ضد العدوان فاليمن لم ولن تكون حوشا خلفيا لأعراب حمقى اضاعوا دينهم ومزقوا امتهم ،لكي تضل أسرائيل في أمان ولولى “ترومب “ماكان ليصدقنا أحد لقد ذاب الثلج وبان المرج ،كما يقول شيخنا أحمد الياسيني المقدسي أطال الله عمره .وتبقي فلسطين هي البوصلة .ولأمر كله لله من قبل ومن بعد .انشروا فعهدي بكم لاتنشرون تعليقاتى ؟

  3. اذا كانت ايران هي من يمول احرار اليمن الجيش الوطني واللجان الشعبية – التي يختصرها البعض لغايات طائفية ومذهبية – في الحوثيين . فان ذلك يعني ان ايران لها قدرات خارقة تمكنها من اختراق الحصار الجوي والبحري والبري الذي تفرضه قوى العدوان بزعامة ال سعود وال نهيان . ويعني ايضا ان الجمهورية الاسلامية دولة يديرها جن لا يرى ولا يمكن السيطرة عليه ، وعليه يجب على اعداء الشعب اليمني وقتلة اطفاله بافتك اسلحة امريكا وبريطانيا وفرنسا واسرائيل ان يعلنوا فشلهم الذريع ويكفوا عن سفك دماء الابرياء .. القول بان مقاتلي حزب الله اللبناني يدربون او يقتالون الى جانب الحوثيين . فهل يعقل ان تعجز دول ومماليك العدوان طيلة ما يقارب الاربع سنوات عن قتل او اسر مقاتل واحد واظهاره امام العالم ؟؟!!. يبدو ان ترسانة اسلحة هؤلاء القتلة – فيما يعرف التحالف العربي – وقوتهم الحقيقية لا تتعدى قتل اطفال اليمن وتفكيك وتفحيم اجسادهم ..

  4. اليمن بأكمله يخضع لحصار شديد جدا برا وبحرا وجوا لم يسبق له مثيل ما تعجز معه ايران عن ادخال قشه واحده الى اليمن ، وبالتالي فان الدعايات التي تشير الى تسليح ايران للحوثيين هي مجرد اكاذيب ترددها السعودية للتغطية على هزائمها وفشلها العسكري ، والحقيقة هي ان جزءا كبيرا من اسلحة الحوثيين هي الاسلحة التي يحصلون عليها كغنائم حرب والتي يتركها جنود السعودية خلفهم عند فرارهم من مواقعهم السعودية التي يهاجمها الحوثيين ويستولون على كل ما فيها من عتاد عسكري متطور .. هذا بالنسبة للاسلحة الخفيفة والمتوسطة وجزءا لا باس به من الاسلحة الثقيلة ، اما الصواريخ والطائرات المسيرة فان الحصار المتشدد عليهم قد فرض عليهم الاتجاه الى فهم صناعتها وتطويرها بقدراتهم الشخصية ، وكما يقال “الحاجة أم الأختراع”

  5. الدعم الحقيقي يأتي من عند الله سبحانه وتعالى وقد وعدنا بالنصر وهو لايخلف وعده

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here