ما هو سر الزيارة المفاجئة للرئيس هادي لابوظبي؟ وهل غادرها غاضبا بعد ساعتين احتجاجا على انخفاض مستوى الاستقبال؟ ولماذا لم يلتق الشيخ محمد بن زايد؟ وهل هذا مقدمة لخلاف اماراتي سعودي متفاقم في اليمن؟ وهل “العاصفة” في خطر؟

hadi bin zaied bin salamn.jpg6666

يواجه الرئيس اليمني “الشرعي” عبد ربه منصور هادي أزمات متلاحقة هذه الأيام تشكك في شرعيته، او تقوض ما تبقى منها على وجه اصح، ولعل زيارته المفاجئة، والقصيرة جدا، التي قام بها الى ابوظبي يوم امس الاثنين في محاولة لامتصاص غضب المسؤولين فيها، وتطويق خلافات وصدامات مطار عدن، والتي تشير معظم التقارير، انها باءت بالفشل، هي احد الأدلة في هذا الصدد.

الصدمات توالت على رأس الرئيس هادي في الدقائق الأولى لهبوط طائرته في مطار ابوظبي الدولي، حيث لم يجد في استقباله، وهو “الرئيس”، غير اللواء علي محمد حماد الشامسي، رئيس جهاز الاستخبارات الاماراتي، وكانت الرسالة واضحة “هذا هو قدرك ومقامك في دولة الامارات وعليك ان لا تتوقع اكثر من ذلك “فانت مجرد احد مواضيع الملفات الأمنية اليمنية بالنسبة الينا”.

الدول لها معايير تلتزم بها ولا تحيد عنها، فمصر على سبيل المثال تحصر التعاطي مع حركة المقاومة الاسلامية “حماس” من خلال جهاز مخابراتها، ولم يحدث مطلقا ان اجتمع رئيس الحركة خالد مشعل بأي مسؤول سياسي مصري، ناهيك عن رئيس الجمهورية، بينما كان الوضع مختلفا مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، او خلفه محمود عباس، او أعضاء السلطة الفلسطينية.

يبدو ان دولة الامارات نقلت، ومن خلال تعاطيها مع زيارة هادي، الرئيس اليمني من خانة رئيس دولة، الى مسؤول أمني فقط، سواء من خلال عدم وجود أي شخصية سياسية بين مستقبليه في المطار، او عدم لقائه مع الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد ابوظبي، والمسؤول الأول عن ملف الحرب في اليمن، او أي مسؤول اماراتي آخر.

هناك عدة أنباء متضاربة حول زيارة الرئيس هادي لابوظبي، بعضها يقول انه غادر بعد ساعتين من وصوله، احتجاجا على طريقة وطبيعة الاستقبال، والبعض الآخر يقول انه انتظر بضعة ساعات في فندقه على امل لقاء الشيخ محمد بن زايد، وعندما قيل له ان الرجل “مشغول” في مهام أخرى، قرر الاندفاع غاضبا الى المطار، معتبرا ما جرى له إهانة لا يستطيع تقبلها.

لا نعرف أي من النبأين هو الاصح، ولكن ما نعرفه، ان الرجل لم يكن مرحبا به في الامارات التي ربما قررت شطبه، ووقف أي تعامل معه، بعد ان منعه حلفاؤها في الحراك الجنوبي، المدعومون من القوات الإماراتية من الهبوط في مطار عدن، الامر الذي دفعه للتوجه الى مطار جزيرة سوقطرة قبل أسبوعين، مضافا الى ذلك ما تردد لاحقا بأن الشيخ محمد بن زايد رفض حضور لقاء ثلاثي في الرياض، مع الرئيس هادي، وبوساطة من طرف الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي لحل الازمة، ولم يتم أي توضيح للأسباب.

زيارة الرئيس هادي الى ابوظبي جاءت وسط انباء إماراتية عن جود “تواطؤ” بين اطراف في صفوف “الشرعية” وعناصر اخوانية من ناحية، واخرى تنتمي الى تنظيم “القاعدة” من ناحية اخرى، من اجل تنفيذ سياسة يقودها 15 مسؤولا في حزب الإصلاح الإسلامي للسيطرة على المناطق “المحررة” في جنوب اليمن، على غرار ما حدث في ابين.

تتهم دولة الامارات، حسب تسريبات إعلامية في صحف مقربة منها، السيد ناصر عبد ربه، نجل الرئيس هادي، وبعض القادة الجنوبيين المحسوبين على الرئيس الشرعي، بتسليم مناطق في محافظة ابين (حررتها قوات إماراتية) لتنظيم “القاعدة” في اطار خطة لزعزعة استقرار عدن والمكلا التي تسيطر عليهما قوات موالية للامارات.

صحيفة “العرب” اللندنية المقربة من دولة الامارات قالت في عددها الصادر الثلاثاء “ان السيد ناصر عبد ربه هادي حشد 10 آلاف مقاتل بتنسيق مع “القاعدة” من اجل طعن التحالف في الظهر في الوقت الذي كانت تزحف قواته على طول الشاطيء الغربي لتحرير الموانيء والمدن التي يسيطر عليها الانقلابيون”.

تفاقم الخلاف بين دولة الامارات والرئيس هادي مجرد ستارة لاخفاء خلاف اكبر بين اكبر حليفين في “التحالف العربي” الذي يخوض حرب اليمن، أي الامارات والمملكة العربية السعودية، وهو خلاف ربما يؤدي الى حدوث قطيعة، وربما انسحاب الامارات من التحالف كليا، حسب ما ذكرت مصادر يمنية مستقلة لـ”راي اليوم”.

الامارات أعلنت قبل عام انتهاء عملياتها العسكرية في اليمن احتجاجا على التحالف السعودي مع حزب الإصلاح اليمني الاخواني، وعزل الرئيس اليمني هادي لحليفها خالد بحاح رئيس الوزراء، ونائب الرئيس في حينها، وتعيين اللواء علي محسن الأحمر نائبا لرئيس الجمهورية مكانه المعروف بميوله الاخوانية، ولكن التدخل السعودي على اعلى المستويات دفعها للتراجع عن هذا القرار، و”تجميد” الخلاف.

الخسائر البشرية في صفوف القوات الإماراتية تزايدت في الفترة الأخيرة من جراء تصاعد عمليات تنفذها خلايا تابعة لتنظيمي “الدولة الإسلامية” و”القاعدة” في المناطق الجنوبية، بدعم من حزب الإصلاح الإسلامي، وتنسيق من قبل قوات تابعة لنجل الرئيس هادي، وهي تهم إماراتية ينفيها الطرفان بشدة.

القيادة السعودية تلتزم الصمت تجاه هذه الازمة، ولكن اعلان الرئيس هادي استعدادها، أي السعودية، لضخ مليار دولار في البنك المركزي اليمني الذي جرى نقله الى عدن، ورصد عشرة مليارات دولار لدعم عمليات الاعمار في “المناطق المحررة” في الجنوب، يؤكد انها ما زالت ملتزمة بدعم الرئيس هادي، ومتمسكة بـ”شرعيته” وتحالفاته.

هذا الخلاف الاماراتي السعودي المتصاعد التي يحاول الطرفان اخفاءه، كعادة المسؤولين الخليجيين دائما، يتزامن مع قرب دخول “عاصفة الحزم” عامها الثالث، بعد ثلاثة أسابيع، الامر الذي يعكس مدى الصعوبات التي تواجهها هذه “العاصفة” و”تحالفها العربي” وتدخلها العسكري الميداني في اليمن، ويرسم صورة “غير وردية” على الاطلاق للمستقبل.

“راي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email

20 تعليقات

  1. انا جزائري لكن هذا الشخص الذي لا يرقى ان يسمى الرئيس لدولة اليمن والتي عاصمتها الرياض لا يرقى سواءا اخلاخيا او رجوليا ان يكون سوي خادم لاحد امراء الرياض و انصحه ان يكون رئيسا لليمن العظيم او ان يترك مكان الرجال

  2. صدقت يا احمد، تشبيهك حقيقي…. كانت تلك الغزوة من المرات القليله التى اجتمع فيها العرب… وللاسف على ضلاله
    ويبدوا ان التاريخ يعد نفسه… بكل الاحوال، بعد تلك الغزوة انهارت العرب وظهر الاسلام الحق… واظن التاريخ سيعيد نفسه ايضا.
    ثلاث سنوات فصلت بين فتح مكة وانتهاء غزوة الاحزاب… للننتظر فشل غزوة الحزم … وبعدها نحتاج ثلاث سنوات لـ..فتح مكة…. ويعرف كل سني وكل شيعي ماذا يعني فتح مكة اخر الزمان بعد اختلاف اولاد ملوكها على الملك … اليس الصبح بقريب!!!

  3. ان الدول التي ذكرتها هي الصد العربي والاسلامي لاسرائيل وهذا ما لم يبت خافيا على كل عربي مسلم الا انت

  4. نتمنى هذا الخلاف يؤدي لوقف الحرب في اليمن ويرجع هادي لصوابه ويعلم بأنه ورقه يتم استغلاله لفترة معينه

  5. The new elements of civilization is what is missing in Arab world. Old rulers are raised in a dictatorship environment, then no hope without GOOD EDUCATION SYSTEM< STOP CORRUPTION< DEMOCRACY. What a dream.

  6. هذا هو مصير من يساعد دول العدوان علی غزو وضرب بلاده.
    وقد تكلمنا عدة مرات بأن تحالف العدوان علی اليمن لايكترث لرئيس منتهية ولايته وأصبح رئيس غير شرعي يستند في بقآءه علی تحالف العدوان علی اليمن.

  7. لا فضل ولا خير ولا قبول لدى من باع شعبه ووطنه للأعادي! للأغيار!
    هذه قاااااااعدة أزلية رااسخة رسوووخ الرواسي لن يغيرها إعلام العدوان
    مهما فبرك ومهما زيف وضلّل!
    مهما أثار العدو عبر أذرعه الـمختلفة من أنواع الفتن والشرور والحروب والأحقاد والنعرات
    ومهما استخدم من أسلحة وضخ من أموال، واشترى من ذمم في الداخل والخارج!
    كل ذلك سيتبخر … اليمن باقية والعدو وأزلامه زائلون.
    الله أكبر
    عاشت اليمن حرة أبية على مدى الأجيال والأحقاب والدهور
    والخزي والعار والمذلة للعدوان وأعوانه ومرتزقته …

  8. الذل والخزي لك وﻷمثالك ماذا استفاد منك المواطن والشعب اليمني إلا القتل والتشرد والبؤس والمراره والانفلات الامني والضياع والمجاعة .

  9. ماكان يفعل هتلر بمن ساعدوه على احتلال بلادهم
    قال الشاعر: من لم يكرم نفسه * كرها يهن
    قال المثل : بكرة نقعد على الحيطه ونسمع الزيطه

  10. العلاقات السعودية الإمارتية علاقات متينة وقوية والدولتين قريبة جداً لإعلان قيام الاتحاد بينهما، اما سماع

  11. اشتدي ازمة تنفرج قد آن ليلك بالبلج الحمدلله بداية الفرقة والخصام بل والزوال لاصحاب عاصفة الجزم انها دعوة المظلومين المساكين بدأت تؤتي اكلها وكما جاء في الحديث الشريف (ان الله يمهل الظالم فإذا اخذه لم يفلته)ولك الله ربنا يايمننا الغالي

  12. الدعم بمبلغ مالي عشرة مليارات مجرد اخبار للان لم تتحق العملة ما تزال مرتفعة والموظفين بلا رواتب من سته اشهر والمطارات مغلقة

  13. اخطئت السعودبة عندما دعمته كرئيس لليمن لان ولايته انتهت وكان المفروض ان تدعم شخصاً يتمتع بكاريزما لدى الشعب اليمني ، ومثل هذه الكاريزما لا توجد عند عبد مصور هادي .

  14. سواء إتفق أو إختلف آل سعود و آل زايد فالشعب اليمني هو الخاسر الأكبر. هذا الشعب الذي خسر بنيته التحتية ومدارسه وجامعاته ومستشفياته وجيشة وثرواته وتراثه ورجاله ونسائه وأطفاله ونسيجه الإجتماعي.
    أما المستفيد الوحيد من هذا الخلاف اوحتى إتفاقهم فهو العدو الصهيوني صاحب مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي ينفذه العربان في اليمن وسوريا والعراق وليبيا. بفضل الخونة من حكام العرب سيكون هذا الكيان الصهيوني هو الأكثر أستقرارا وأمنا وقوة في المنطقة. فمتى يستيقظ العرب … متى.

  15. هذا هو مصير كل من دمر و باع وطن و رضي بقتل شعبه من اجل حفنة من الدولارات !

  16. _____.. عاصفة سياسية مضادة ؟ حكمة و استخلاص دروس 3 سنوات من اللايجب !!

  17. “رئيس بلا كرامة”
    هذا أقل ما يمكن قوله في عبدربه منصور هادي، لماذا يذهب إلى الإمارات بعدما تم منع طائرته من الهبوط في مطار عدن (عاصمته المؤقته ) من قبل أطراف و قوى موالية للإمارات؟
    إذا كان هذا يحدث له و هو كما يرى نفسه رئيس اليمن و ما تدخلت الإمارات في اليمن إلا تنفيذآ لطلبه و لكي تعيده إلى كرسي الرئاسة في صنعاء، فكيف ستتعامل معه السعودية بعدما تحقق أهدافها الخاصة من تدخلها في اليمن؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here