ما هو الموقف الروسي من الصراع الأميركي الإيراني؟

د. شهاب المكاحله

للإجابة على هذا السؤال لا بد من معرفة أين تكمن المصلحة الروسية وسط التوترات بين إيران والولايات المتحدة. فهل ستقف موسكو مع طهران أم أنها ستقف مع واشنطن أم أنها ستبقى على الحياد. فمنذ أيار الماضي كثرت الأحاديث في الصحف الأميركية والعربية والغربية عن الموقف الروسي إذا ما نشب اشتباك بين القوات الإيرانية والأميركية في المنطقة وهل ستعمل موسكو مع واشنطن على تحجيم النفوذ الإيراني أم لا؟

لمعرفة الإجابة علينا أن نعي أولاً أن المصلحة الروسية الإيرانية في سوريا لا تزال قائمة ما دامت إدلب خارج نطاق سيطرة القوات السورية لأن الروس بحاجة إلى القوات البرية السورية والإيرانية للزحف إلى إدلب وإعادة سيطرة الجيش السوري على تلك المحافظة التي تسيطر عليها التنظيمات الإسلامية المتشددة.

كان التوجّه الروسي في ضوء المستجدّات المختلفة في الشرق الاوسط قائماً على صياغة معادلة جديدة للأمن الإقليمي في المنطقة، في موازاة الاستراتيجية الأميركية التي تفضل التدخل المباشر في شؤون المنطقة، لكسر الاحتكار الغربي للمنطقة، وبذلك تتمكن روسيا من الدخول كشريك فاعل لتسوية الصراع في الشرق الأوسط.

على العكس من علاقتها بسوريا، فإن إيران لم تكن شريكاً استراتيجياً لروسيا لكن الواقع اليوم قد تغير لأن إيران تخدم الوجود الروسي في سوريا والمنطقة بل وتحافظ عليه. لذلك فمصلحة الروس اليوم تكمن في الوقوف إلى جانب إيران ما لم يتعرض مستقبل إسرائيل للخطر. لذا فإن الروس مستفيدون من توتر العلاقات بين إيران والولايات المتحدة لأنهم سيعملون على استغلال ذلك الموقف لكسب المزيد من التنازلات الإيرانية لصالح موسكو رغبة من طهران في كسب تأييد روسيا في مجلس الأمن الدولي.

في الوقت ذاته، الضغوط الأميركية على إيران، في ظل رضا الدول الأوروبية على طهران تشي بأن طهران لا يمكن أن تستغني عن علاقتها بموسكو في السنوات القليلة القادمة من أجل التخفيف من أثر العقوبات الاقتصادية على إيران مع العمل على ترتيبات سريعة بين طهران وموسكو وبيجين للحد من الضغوط الاقتصادية الأميركية.

قبل عدة أسابيع تحدثت إلى عدد من الأساتذة في “كلية الحرب البحرية الأميركية” الذين أكدوا أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم تخلق ثغرات استراتيجية كبيرة قد تولد شرارة الحرب في المنطقة وسط توقعات نشوب صراع كبير يطال عدة دول في الشرق الأوسط كون الإدارة تعطي أولوية للحرب ضد إيران على حساب التنافس على منطقة الباسيفيك التي توسع الصين سيطرتها عليها.

من أجل ذلك، تسعى ايران الى زيادة تعاونها العسكري مع روسيا خلال السنوات القليلة القادمة عبر مناورات مشتركة ومزيد من الصفقات العسكرية التي تشمل طائرات سو- 30 و سو-  35 لمواجهة الضغط الأميركي  وشراء المزيد من الدبابات وطائرات الهليكوبتر من طراز مي – 8 و مي –17.

يبدو من حيث المبدأ أن لا نية لإيران بأن تكون مجرد ورقة مساومة بيد روسيا في المواجهة مع الولايات المتحدة كما أن موسكو ليست على استعداد للدخول في نزاع مع واشنطن من أجل دول شرق أوسطية ليست بينها وبين روسيا علاقات استراتيجية.  لكن مصلحة روسيا تكمن في إبعاد الولايات المتحدة عن حدودها الجنوبية.

كاتب اردني مقيم في واشنطن

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here