ما هو الحراك الذي يريده الملك عبدالله؟

 د.عبدالله محمد القضاه

في العام الماضي، وخلال لقائه مع نخبة من طلبة واساتذة الجامعة الاردنية ، تحدث الملك بصراحة قائلا :” انتم اضغطوا من تحت وأنا بضغط من فوق” ، اجتهد كثيرون في تفسير مضامين التوجيه الملكي ، وتساءل بعض المحللين : هل الملك يدعم الحراك ؟، وهل ضغط الملك من فوق قصد به الحكومة أم مواقفه المرتقبة في المحافل الدولية  بخصوص صفقة القرن؟ ، أم ماذا قصد الملك ؟.

وحسب تحليلي ، وبعد مرور عام على حديث الملك ، فإنه قصد ضغطا داخليا قصير الأمد وضغطا خارجيا حان وقته وهو الأهم .

قبل تناول الضغط الداخلي ، وهو الحراك الشعبي الذي تشهده الساحة الأردنية منذ رمضان 2018 ، لابد من تحليل نوع ومستوى هذا الحراك والموقف الملكي نحوه. فالحراك الأردني يتضمن أنواع متباينة ؛ منها السياسي الذي يراقب أداء الحكومة ويقييم هذا الاداء ويقدم برامج بديلة ، ويضغط لتطبيق برامجه ولو اقتضى الأمر اسقاط الحكومة . وهذا الحراك قد يكون مطلبا للقصر وربما يحضى بحماية ودعم الملك شخصيا . لذلك هذا الحراك لايتعرض لأي مضايقات تذكر من اجهزة الحكم .

والنوع الآخر للحراك سياسي ولكنه بسقف أعلى يتجاوز الحكومة للمطالبة بتغيير نهج تشكيل الحكومات وتعديل الدستور وصولا لحكومة برلمانية ، مستندا بمطالبه للأروراق النقاشيىة للملك . وهذا الحراك ربما لايحضى بالدعم المباشر، غير أنه يحضى بحماية ومستوى لائق من المعاملة من القيادة الاردنية والأجهزة المعنية.

أما النوع الثالث ، فهو في نوعين : الحراك الذي يتضمن الإساءة للحكومة والمعارضة من أجل المعارضة ولا يتضمن أي برنامج ، وهذا يترك أمره للحكومة ، بمعنى أن الحكومة عندما يتم تكليفها من الملك فلايعني أن يتولى الملك تسيير الأمور نيابة عنها ولا أن يكون الملك خط الدفاع عنها ، فالفيصل في ذلك هوالرضا الشعبي . فأن سقطت شعبية أي حكومة يميل الملك الى نصرة الشعب وبالتالي إقالة الحكومة ، وهذا ماحدث تماما مع حكومة الملقي.

والنوع الآخر من الحراك الثالث ،وهو الأسوا : الحراك السلبي وربما المدعوم خارجيا . ومن اجندته :الإساءة للملك والملكة وترويج الشائعات والسعي لإثارة اليأس لدى الأردنيين وتعميق الفجوة بين الملك والشعب والإساءة لثوابت الدولة وهز الثقة باجهزتها وهيبتها . وهذا الحراك يقتضي أن تتم مقاومته بحرفية عالية ، وهذا يتطلب الاعتقالات والمداهمات للخلايا النائمة، ويقتضي من اجهزة الدولة وإعلامها الرسمي توعية المواطن بحقيقته وأهدافه.

وعودة على قول الملك ” أنتم اضغطوا من تحت ” فالمقصود أن الحكومة وأي حكومة هي لخدمتكم وعليكم الضغط بالوسائل السلمية لتلتزم الحكومة بتنفيذ البرنامج التي تعتقدون صوابه، وخلاف ذلك ستتعرض الحكومة لضغط آخر:” وأنا بضغط من فوق”. وهذا باعتقادي رسالة قوية للحكومة ، أي حكومة ، لتبقى قريبة من نبض الشارع الأردني.

أما على المستوى الخارجي ، وأعتقد أنه يقع ضمن قصد الملك ، فإن الأردن يتعرض لضغوط خارجيه تهدد أمنه الوطني ومستقبله السياسي ، ومنه صفقة القرن ؛ وإن الملك يقف صامدا يقاوم ذلك ، وكأن لسان حاله يقول للشعب : إضغطوا أنتم ، تحركوا واخرجوا للشوارع لدعم الموقف الملكي .وهذا الضغط الذي يجعل الشعب والملك في خندق الوطن. فهل وصلت رسائل الملك ؟!.

abdqudah@gmail.com

  • امين عام وزارة تطوير القطاع العام  سابقا

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. لنقف صفا واحدا مع جلالة الملك عبدالله الثاني من أجل افشال الصفقه ولتبقى الأردن قوي بشعبه الوفي حامي القدس ومقدساتها

  2. الصورة والواقع.. فوضى ولكنها غير خلاقة

  3. اعتقد اننا جميعا يجب أن نقف مع الدولة وتحديدا الى جانب جلالة الملك وان نكون معه نقف صفا بصف إزاء الضغوطات الخارجية وذلك من خلال تقوية جبهتنا الداخلية اولا وتحصينها ومنعتها ومن ثم نعمل على الارتقاء بأداء الحكومات ونحن نراقب ونحلل ونقيم الأداء ولكن بروح عاليه وثقة غير مهزوزة وقبل ذلك علينا بالبرلمان الاردني واداره واختيار الكفاءات الوطنية التي تستحق أن تصل إلى قبة البرلمان ورفده بالفءة الشابة المتجددة الخالصة بولاءها واداءها للبلد ولجلالة الملك ولمصلحة الوطن اولا واخرا

  4. اشكرك وكل الاحترام بما تفضلت به احترامي الشديد لكم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here