ما ملامح مشروع الامير بن سلمان الجديد؟.. وأي تطورات استدعت سفر ولي عهد الأردن؟.. وما مآلات الجنوب السوري؟.. أسئلة برسم القلق في عمان مع طول احتجاب الملك وظهور قوي للحكومة والجيش.. اختيار الامير “رعد بن زيد” نائباً لعاهل الاردن يثير الحيرة

برلين ـ “رأي اليوم” ـ فرح مرقه:

تلف الحيرة الاردنيين بعد اعلان مفاجئ لحلف الأمير رعد بن زيد اليمين الدستورية كنائب لملك الأردن (الملك عبد الله الثاني)، ما يعني غياب ولي العهد أيضا الامير الحسين بن عبد الله، ليلحق بذلك بأسبوعين من الغياب للملك في واشنطن.

يتصاعد منسوب الحيرة عمليا بعد غياب الملك في واشنطن من جهة، وبعد يومين تماما من آخر إطلالة لولي العهد الشاب في جامعة معان حيث ألقى خطاباً شبابياً حماسياً استرعى انتباه الجميع، وتفاعل بصورة كبيرة على وسائل التواصل، قبل ان يتم اعلان اليمين الدستورية للامير رعد بن زيد، الذي بهذه الحالة يأخذ مكان ولي العهد.

ولي العهد في خطابه الحماسي بدا قياديا بصورة واضحة، وجسد مثلا هاماً في التفاعل، وهو الامير الذي يتم اعداده بقوة اليوم ويبرز سياسيا واجتماعيا، ليس فقط بعد زيارته لولي العهد الاخطر في المنطقة، الاماراتي الشيخ محمد بن زايد، واستقباله الامير البريطاني ودوق كامبردج ويليام، وانما اكثر بعد تراكم زياراته ومشاركاته على الصعيد المحلي، بغيابه ايضا عن المشهد يجعل عمان تدخل في مزاج من الحيرة والقلق.

الامير رعد بن زيد لم يتولَّ المهام المذكورة منذ اشهر، والسؤال الابرز الذي قد يظهر له علاقة مجددا بإخوة الملك وغيابهم عن المشهد بعد ابنه، الذي بدا اقوى بكثير من الماضي في الايام الاخيرة.

افساح المجال امام هذا الغياب للاسرة الحاكمة يعني ببساطة افساح المجال اكثر امام التنبؤات والتكهنات والقلق في سيناريوهات زيارة واشنطن الغامضة حصرا، حيث ذهب ملك الاردن للعاصمة الامريكية بصورة مستعجلة وعقد سلسلة من اللقاءات دون اي افصاحات لابناء شعبه القلقين، ليس فقط على مصير صفقة القرن التي بالتأكيد اطلع ملك الاردن على تفاصيلها، وانما ايضا على السبب الذي يجعل الملك يسافر الى واشنطن برفقة زوجته ويظل فيها، ولاحقا على ما يبدو يلحق به ابنه الأمير، السيناريوهات هنا مفتوحة على كل الاحتمالات بدءاً بعطلة عائلية تعني شعور ملك الاردن بالراحة على مستقبل بلاده، وليس انتهاء بمعضلة يجب حلها من اي نوع.

الرحلة بهذه الصورة وبهذا التوقيت، واختفاء الاخبار الملكية عن الشاشات لايام والتي تلحق بها اخبار ولي العهد الآن، يبدو انها لا تثير مزاجا من الراحة، او الشعور بأن عمان في مأمن من اي تخطيط على مستوى الاقليم، وانما يرجح تثير عمليا الكثير من القلق، الذي لا تعالجه رسائل ايجابية بدت تبرز في عمان، حيث رئيس الوزراء يتواجد في البؤر الساخنة سواء على الحدود الشمالية وفي نقطة التماس مع الجنوب السوري المشتعل، او في الزرقاء حيث انهيار مفاجئ في وسط المدينة.

افساح المجال امام الحكومة لتبرز بوضوح قد يكون احد اهداف احتجاب عاهل الاردن، الا ان الهدف المذكور لا يبدد القلق الذي تلمسته “رأي اليوم” مع كل حديث مع النخبة الاردنية والتي تحاول بوضوح تلمس الخيوط وتركيب الروايات المختلفة على بعضها نحو إيجاد أي دور اردني مرسوم لاحقا للجغرافيا السياسية على الخارطة المحلية، وهنا تفشل الروايات في ايجاد بقعة ضوء.

عمان اليوم في عين عاصفة واضحة ولا تحتاج لتأويل، ورغم ادارة كفوءة لازمة الجنوب السوري وبصورة صارمة نادرة، الا ان هذا لا ينفي ترقبها للخطر القادم من الغرب، خصوصا مع بدء التسريبات عن تغيرات في الخطة الاقتصادية التي تلازم خطة جاريد كوشنير وتمنحها بعدا اضافيا.

عمليا وفي المشهد الشمالي، وبالازمة السورية، يبدو ان توافقا اردنيا سوريا حاصلا بعدم السماح بانتقال السوريين الى الداخل الاردني، هذا ما يمكن بوضوح متابعته في التقارير السورية التلفزيونية، حيث تبرير موقف عمان بالخطر الكبير بين النازحين على الحدود رغم المناشدات الدولية، التنسيق الاردني الروسي متواصل ايضا ويحمي موقف عمان، حيث وزير الخارجية الاردني ايمن الصفدي في موسكو ويلتقي نظيره سيرغي لافروف.

اما في الخطة الاقتصادية الامريكية السعودية، فيبدو ان ممولها الامير محمد بن سلمان يقوم على اجراء تغييرات كبيرة وجوهرية فيها بعد تعيين مدير عربي لها خلفا للالماني كلاوس كلاينفيلد، وهو ما يتوقع ان يعني تغييرا حتى في النهج والاستراتيجية يمكن التوجس في سياقه.

بكل الاحوال، السؤال لايزال حائرا في العاصمة الاردنية، وغياب الملك وولي عهده عن المشهد يزيد منسوب القلق، ويزيد التكهنات على حدود عمان الاربعة وعلى امنها وثباتها، رغم القوة التي تظهرها الحكومة والمؤسسات الامنية في الاردن.

Print Friendly, PDF & Email

14 تعليقات

  1. ربي يحفظ الاردن وراعيها ويكفينا شر الإشاعات وكل اخبارعن الاردن واهلها لاننا بصراحه ما في غير الاردن مستقر لنا بعد ان خرجنا من بلاد قضينا فيها خمسون سنه والله. الان اشعربالراحة في وطني وفي جبالها واهلها واقول وطني ادامك الله لنا قوياًعزيزاً وأبعد عنا كل شرور الحاقدين الاردن وسط العالم العربي وحامي امن الاوطان لذلك يجب علي جميع من يحيط بالاردن ان يحافظ عليه ويتهم بأمنه ويبقي اردننا عزيزا.غالياً

  2. اﻻردن دولة مؤسسات ، وكل اردني في مكان عمله وكل رجل أمن في وظيفته يمثل جلالة سيدنا بغيابه .. اردننا الحبيب صخرة تتحطم عليها كل المؤامرات باذن الله .. حمى الله اﻻردن ملكا وحكومة وشعبا .

  3. يجب عل كل اردني غيور عل مصلحة البلد ان يقلق من الوضع الداخلي ومن الوضع الاقليمي في المنطقة ككل ، وانا بصراحة لا اخفي قلقي مما يحاك للاردن في الخفاء ، لذا يجب ان تتحلى القيادة الاردنية بالشجاعة وان تفضح كل المخططات الامريكية والصهيونية وان تعلنها على الملأ وان تطلب من الشعب ان يكون مستعداً لكل الاحتمالات . !!!

  4. اللهم احفظ الاردن واهل الاردن وملك الاردن من كل سوء

  5. الاردن عصي ومنيع علي الاشاعات التي تحاك عليه في الخفاء ويمتلك شعبا يحب ارضه ويضحي من اجلها وبرغم كل المؤمرات التي تحاك ضدة فهو متملسك وسيخرج منها ولا داعي لكل الهواجس والتوقعات فكلنا شعب يحكمه حب الوطن وانتمائه

  6. الأردن الرب راعيها و حاميها لأنها من اكناف بيت المقدس و التي سيتم تحريرها من عمان و دمشق و بيروت و ليست بحاجه لأحد . بلا صفقه قرن بلا هم هاي فقط يرعبوا فيها المرعوبين اصلا .

  7. كل القوة الشعبية بالملايين مع العاهل الاردني طالما ان مواقفه تسير بالخط الوطني و القومي

    كل القوة الشعبية بالملايين مع العاهل الاردني طالما ان مواقفه تسير بالخط الوطني و القومي والشعوب هي الحاضنة القوية وعلى العاهل الاردني ان يسير بكل قوة وحزم والشعب معه حتما وهذا هو المهم . الحوار الموضوعي المحق بين النخب الشعبية و الحكومة الوطنية هو المطلوب الان في الاردن . لا شك ان الاصابع الاسرائيلية تتصيد الفرص لخلق فتن ولكن القوة الشعبية لن تسمح بهذا بكل حزم . الحوار المطلوب هو الرجوع الى الاسس وعدم فصل السياسة عن الاقتصاد . ان موقف الاردن فيما يخص مؤامرة القرن هو خطوة في الاتجاه الصحيح ولكن هناك خطوات اخرى ضرورية فالشعب هو الحضن الحقيقي للدولة وليس الخارج . على العدو الاسرائيلي المجرم منذ 70 عام عدم الاندساس في الشأن الاردني اطلاقا وان لا يوسوس بل يخنس لانه لن يستفيد شيئ امام القوة الشعبية الحازمة منذ الان .

  8. اعتقد الاشارات الواردة في السابق في الفقرات 7،8 وبيان عدم وضوح الرويا في التحركات الاخيرة وهي لست مبهمة لحد كبير ويجب ربطها بالتاريخ القريب البعيد والاستحقاقات المفروضة قديما وتخدم الوقت الراهن وكل دولة لها مدى تعرفة واقصد زمانيا واما الامير رعد فهذ من زمان على الشماعة بس لانة الغياب كثيرين اسحق انابتة ،السياسة الفلسطينية المنتظرة إذا جاز التعبير وهي بالتالىي سياسة يرسمها غيرها وموقعها ثابت من جميع السياسات في المنطقة …..وبالتالي القضية الفلسطينية ربما يسعى الجميع الى صهرها اما تنفيذا لخطط مرسومة او لارضاء الاخرين لتنفيذ استحقاقات كسنجر ومااعقبها من شرق اوسط جديد ولاحقا صفقة القرن (صفعة )القرن …وغياب القيادات الاردنية ليس للراحة ولكن لتعديل مسارا ومواقف وتنفيذ استحقاقات وربك يسهل ..

  9. .
    — رغم تقلد الامير الحسن وقتها منصب ولي العهد فقد تم في عهد الحسين وبعده الملك عبد الله اختيار الامير رعد بن زيد البعيد دوما عن السياسه و الذي قارب الثمانين من عمره نائبا للملك لعده مرات وهو منصب رمزي دون صلاحيات ينتهي بعوده الملك ، لذلك لا ارى وجود اي رساله عبر هذا الاختيار .
    .
    .
    .

  10. الله يحمي الاْردن وسيدنا والشعب الأردني الوفي ويبعد عنا كل حاسد وحاقد ومغرض.
    الاْردن بخير وبلدنا بخير والأمور بخير

  11. هذا التقرير يثير القلق ولا يبدده ونحن لسنا بحاجة إلى تراكم القلق بل بحاجة إلى إنقشاع القلق أو تخفيف منسوبه على الأقل .

  12. During this time of the year, every year, the king and his family spend one month vacation in the Midwest, USA! They love the US.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here