ما قصة “قصر الخلد” الذي تحوّل إلى مجمع الفنون في مصر؟

القاهرة- متابعات: يستقطب قصر عائشة فهمي الأثري في القاهرة هذه الأيام اهتمام المثقفين ومحبي الفن، حيث يستضيف مجمع الفنون الكائن بالقصر فعاليات معرض “كنوز متاحفنا” الذي يقام تحت عنوان “ذاكرة الشرق” ويشارك فيه مجموعة كبيرة من التشكيليين والنُقاد من مصر والدول العربية والأجنبية.

يضم المعرض -الذي بدأت فعالياته الشهر الماضي ويستمر حتى السادس من الشهر المقبل- مجموعة مختارة من أعمال الفنانين المستشرقين. علما بأن القصر الكائن بمنطقة الزمالك الراقية في العاصمة يفتح أبوابه للجمهور مجانا لمشاهدة المعارض الفنية، وفق “الجزيرة”.

ويوضح خالد سرور رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة أن هذا المعرض يحتفي بكبار الفنانين العالميين الذين أسهموا بإبداعاتهم الفنية التشكيلية في التاريخ العالمي والإنساني، من خلال رصد فترات مهمة من تاريخ مصر ومن منظور مختلف يبرز ثراءها الفني وتنوع مفرداتها الحضارية، بحسب تصريحات سابقة.

ويضم المعرض مجموعة نادرة من أهم روائع المستشرقين خلال فترات زمنية قديمة عاصروها بمصر، مثل لوحة النيل للرسام والكاتب الفرنسي أوجين فرومنتان، ولوحة لعبة الظل للمستشرق والفنان تيودور فرير، ولوحة حفل زفاف شعبي للفنان الفرنسي نارسيس برشيير، وغيرها.

فنانون عالميون

“يقف القصر شاهدا على عراقته التي تعيد الذهن إلى الماضي، فهو يتألف من طابقين وبدروم وسطح ومجموعة من الغرف والقاعات المصممة على الطراز الكلاسيكي الأوروبي حيث بناه المهندس المعماري الإيطالي أنطونيو لاشياك” بحسب التشكيلي أحمد عبد الجواد.

وأكد عبد الجواد -في حديثه للجزيرة نت- أن القصر كان مثالا للفخامة، حيث عرضت به أعمال فنانين عالميين تعبر عن أفكارهم ووجدانهم مثل بيكاسو وسلفادور دالي وهنري مور خلال ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يتم إهماله بعد ذلك حيث أغلق عام 2005 ليتم افتتاحه بعد ذلك عام 2017.

وتعود ملكية القصر إلى باشوات العهد الملكي، لكن عام 1964 صدر قرار بنزع ملكية القصر للمنفعة العامة، وعام 1973 استحوذت عليه وزارة الثقافة، وبعدها صدر قرار من الوزير (وقتها) يوسف السباعي بضم القصر إلى هيئة الفنون والآداب، وتحول منذ عام 1976 إلى مجمع للفنون.

قصر الخلد

هكذا أطلق عليه علي باشا فهمي كبير ياوران الملك فؤاد الأول خلال مطلع القرن العشرين، لكن لا يذكر أحد من المؤرخين سبب التسمية، ويبدو أن فهمي كان يريد أن يخلد اسمه ليكون محفورا على صفحات التاريخ عبر ذلك القصر.

ولم يتمتع فهمي بهذا القصر الذي شيده، فلم يكد يبنى عام 1907 حتى كانت نهاية حياته عبر ثلاث رصاصات أردته قتيلا من “زوجته الفرنسية مارجريت ميلر أثناء الشجار بينهما لخلافه معها على طباعها الغربية المتحررة” بحسب كتاب “مأساة مدام فهمي” للكاتب الراحل صلاح عيسى.

انتقلت ملكية القصر إلى عائشة فهمي شقيقة القتيل، فاشترت نصيب أشقائها بمبلغ 72 ألف جنيه، وعاشت هناك بضع سنوات مع زوجها الفنان الشهير يوسف وهبي، والذي استلهم قصة علي فهمي في أول فيلم مصري ناطق صدر عام 1932 وهو “أولاد الذوات” وشاركت فيه المطربة أم كلثوم بالغناء، الأمر الذي أثار غضب الصحف الأوروبية بسبب إبراز الفيلم مساوئ المرأة الغربية.

تبلغ مساحة القصر 2700 متر مربع، وتتميز الحجرات بطرازها الفني المتميز وألوانها المتنوعة مثل الأخضر الفاتح والبني، كما تتسم النوافذ الخارجية بتصميمها الفريد المكون من الزجاج المعشّق بالرصاص، أما الأرضية فهي من الباركيه المشغول.

يضم الطابق الأول بهوا به ست حجرات، أما الثاني فيحتوي على مجموعة أخرى من الغرف منها “الغرفة اليابانية” والتي أهديت من قبل السفير الياباني لعائشة فهمي، وبها تمثالان ذهبيان لبوذا بجانب زخارف ونقوش يابانية، كذلك توجد غرفة الملابس الخاصة وغرفة الحمامات.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here