“ما قصة” الفراشة” التي أزاحت بوتفليقة!؟

د. محمد شرقي

تخيلوا “فراشة” تلك الحشرة العجيبة ،المتعددة الألوان والأشكال والتألق في عالم الحشرات لجمالها ورشاقتها وخفة تنقلها ،فإذا حركت أجنحتها وهي تطير في إحدى براري الصين الشعبية ، قد تتسبب في حدوث أزمة مالية مدمرة في وول ستريت بأمريكا !؟ قلت “تتسبب” و ليس هي السبب الرئيس أو الفعلي . لقد وقعت عبر تاريخ البشرية أحادث “مؤلمة ” عديدة سببها “فراشة” حركت جناحها بطريقة عفوية فحصلت كوارث وأزمات وحتى حروب في العالم.

انبثق عن “حركة الفراشة “نظريةِ سميت مجازياً “بنظرية تأثير جناحي الفراشة” انطبق عليها المثالٌ المشهورٌ،وهو أثناء اندلاع الحربِ العالميةِ الأولى وتحديداً يوم 28/9/1918، عثرَ الجنديُ البريطانيُ (Henry Tandey) على جندي ألماني جريح فأشفقَ عليه ولم يقتلْهُ، وأخلى سبيله ، لكن تبين فيما بعد أن ذلك الجريح ما هو إلا أدولف هتلر !؟

يقول الجندي (Henry Tandey) في مذكراته ماذا لو قتلت ذلك الجريح (!؟) لما حصلَتْ تلك الحربُ العالميةُ الثانيةُ المدمرة؟

إنَّ ما قامَ به الجنديُ كانَ بمثابة (حركةَ فراشةٍ) أدتْ إلى (عاصفةٍ) كبيرةٍ. وهناك مثالٌ آخر: ماذا لو لم تصفع الشرطيةِ التونسيةِ البائع محمد بوعزيزي بمدينة سيدي بوزيد يوم 2010/12/10 ما أدتْ إلى ثوران الربيع العربي وما تبعهُ من أحداثٍ في تونس، مصر، ليبيا، سوريا، لقد كانت الصفعةُ (حركةَ فراشةٍ) أنتجت (عاصفةً) ضخمةً.

كيف تحولت حركةَ الفراشةٍ إلى نظرية ؟

 

في عام 1963 نسي عالم الرياضيات والأرصاد إدوارد لويرنتز إدخال أجزاء من المائة في معادلات رياضية للتنبؤ بالأحوال الجوية فترتب عنها خللا في النتائج . حيث وجد تفاوتًا واختلافًا في النتائج عند تكرار التجربة بسبب إهماله لبعض الأرقام التي لم يعريها اهتماما ، فوجد أن هذه الأعشار البسيطة تحدث فروقًا عند التكرار ولمدة طويلة مما جعله يطلق عليها “نظرية تأثير الفراشة”.فقام أصحاب السياسة بإسقاط هذه النظرية على الأحداث الدولية الساخنة.

أما بالنسبة “للفراشة الجزائرية” التي حركت جناحيها باتجاه قصر المرادية ،لما قررت “العصابة” ترشيح عبد العزيز بوتفليقة المريض جدا لعهدة خامسة رغم أنه لم يخاطب شعبه طيلة 7 سنوات كاملة ؟

فثارت ثائرة شباب مدينتي خراطة وخنشلة يوم الثلاثاء 19 فبراير 2019 .ليتحرك بعد ذلك كامل الشعب الجزائري في هبة وطنية تاريخية مفصلية يوم الجمعة 22فبراير 2019 لم يكن أحد من المحلليين السياسيين يتوقعها فكانت النتيجة كالزلزال المدمر الذي يعلم نتائجه كل من في الداخل والخارج انتهت بدخول البلاد في أزمة دستورية”، وسجن عشرات الوزراء والعسكريين ورجال المال والأعمال .

لقد ندمت “البوتفليقية” صاحبة الفكرة المشؤومة المتعلقة بترشيح “فخامته” وكأن البلاد خلت من الرجال الأقوياء الشرفاء  .لقد ندم الموالون ندما شديدا حيث لا ينفع الندم ،وهم الآن يتحسرون على الخطأ الفادح الذي ارتكبوه من حيث لا تدرون ،حتى صارت “البوتفليقية” تقول ياريت ما حركت الفراشة جناحيها؟

لقد حركت الفراشة جناحيها قبل ذلك عمدا عندما داست “البوتفليقية” على الدستور أثناء الموافقة على العهدة الثالثة ، وحركتها عند العهدة الرابعة،وحركتها عندما أبعدت الصحافة والعدالة والمعارضة ونهبت المال العام واشترت الذمم وشرعت للفساد وأحاطت بنفسها الفاسدين ووو

لقد رفضت البوتفليقة سماع رنين الفراشة وهي تحلق عندما حذر السياسيون و الأكاديميون من مغبة الغليان الشعبي الذي قد يتطور إلى إضرابات كبيرة  .لكن المقاربة الأمنية التي كانت ينتهجها النظام البائد هي التي كانت سائدة انطلاقا من نصيحة الفيلسوف الإيطالي “نيكولو مكيافيلي” الذي نصح ملكه آنذاك بأنه “من الأفضل أن يخشاك الناس على أن يحبوك”، إن لم يكن بمقدورك تحقيق كليهما”!؟

لقد كانت ردة فعل “الفراشة” مفاجئة ومدمرة على النظام وأنصاره في الداخل والخارج فخرج الشعب الجزائري بكل سلمية وفي لحظة تاريخية مفصلية أنقذت مستقبله من الضياع لو تمكنت “العصابة” من تمرير العهدة الخامسة.

إن كل أفراد الحراك الشعبي الجزائري هم بمثابة ” فراشة” تصرفوا وأثروا بشكل مباشر للبعض ،وغير مباشر للبعض الأخر، على تغيير المسار الخاطئ الذي كانت ستسلكه “الموالات” عندما ناشدت الرئيس لترشح لعهدة خامسة! وهي تعلم جيدا أنه لا يستطيع حتى “تحريك شفتاه من شدة المرض” . وقد أنصف التاريخ كل من عارض “ترشح فخامته ” لأن أعضاء مكتب التحالف الرئاسي كانوا يوجهون تهم الخيانة لكل من كان يعارضهم .

واليوم هم الآن بين أيدي العدالة للتحقيق في شبهة الفساد المالي قاموا بها ، وتزال الآن بقايا النظام البائد المتمسك بالسلطة تناور على أمل الالتفاف على الحراك.

لا يجب أن ينقص الفرد الجزائري  من قدراته ومساهماته الايجابية مهما كانت كبيرة أو صغيرة في صناعة التغيير المنشود نحو الحرية والعدالة والتنمية أسوة بما قدمه آباؤهم وأجدادهم في تحرير البلاد من الاستدمار الذي جثم على رقاب الشعب 132 سنة حتى كادت الأمة أن يستسلم بها الأمر آنذاك لاستحالة تحرير البلاد.. .

*استاذ جامعي الجزائر

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. و لا ننسى الحراك الذي بدأ في أدرار يوم أول حملة إنتخابية للرئيس بوتفليقة..حيث أفشلوا أول حملة انتخابية للرئيس بعدها أدرك النظام أن كل حملة ستجابه بمثل هذه المقاطعة

  2. دكتور محمد شرقي حياك الله وتقبل منك ومنا الصيام ونحن نعيش اجواء رمضان والشهر شهر غفران ، ذكرتني بما كان لي فيه التذكير، كل ماقلته فيه ألف قصة وألف ذكري وتذكار وأنت أدري بالذين تشبثوا وناصروا فيما أسموه ” عهدة خامسة ” تجدني اتحوا أو أحول نفسي عن فراشة أو فراشات ، قد تكون استنسخت نفسها بنفسها او حصل مالم يعرفه أحد فيجد له التفسير والتقدير فامتلآت الآجواء غربانا تنعق بالمعجزة الكبري حتي قال قائلهم ( وزير معروف) وهو ينفي الشكوك في قدرة الرجل علي قيادة أمة قائلا( بوتفليقة له فكر 40 مليون جزائري) وقال آخرـ الذي يفكر في منافسة بوتفليقة علي الرئاسة لم تلده أمه بعد . والاكثر استفزازا بل شتما لشعب كامل والسعي نحو العهد الرابعة في أوج تحضيرها والدفع بها، تذكرون قول القائل ( ينعل بابا الي ماايحبناش) قالها علي المباشر وعلي الهواء ، لاتظن ياسيدي هؤلاء وأمثال هؤلاء يخطئ من يظن ذلك حبا ببوتفليقة والبوتفليقيين ( أقصد اسرته الذين شاركوه في الحكم) إنما تعبيدا لطريق مجدهم والتضييق علي اعناق خصومهم ، هاهو بوتفليقة انتهي كما ينتهي كل حي حاكما أو محكوما ابحثوا عنهم ابحثوا عن المؤيدين والمساندين الراقصين المغنين والطبالين ، لاحرج عندهم غن غيروا المعطف وارتدوا بدلة غير بدلتهم ، اذكر وذكرني المقال الذي بين يدي الآن ، مدير ولائي مرموق ظل يقوم بجولات متفقدا قطاعه مشجعا هذا بقرار تشجيع ومنذرا موبخا لآخر جزاء إهماله ونزول إنتاجه، جاء دور أحد المسؤولين ووصله الخبر السري أن تفقد المدير سيشمله انتقل علي جناح السرعة اشتري الورود والعطور من جيبه صفف الورود ورش الجدران عطرا زاد وكلف نفسه أن اشتري كسوة جديدة لعماله الكل علي عاتقه، ، دارت الآيام دورتها وأصبح المدير مطاردا مهانا لخطإ وقع فيه قأم صاحب الورد والعطور بما يتنافي وقيمة الرجال الاحرار، راح متطوعا ودون أن يكلفه أحد دخل مكتب مديره وسبه سبا يندي الجبين لذكره ـ انتظروا ماتسمعون وما يقال لكم في لوتفليقة ومن أولئك الذين كان لهم الصنم المعبود

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here