ما قبل الصفقة.. ترامب يُسمع والإسرائيلي يشوش

الدكتور محمد بكر

مجدداً يدخل الإسرائيلي على خط الجديد الحاصل في المشهد السوري، ويعتدي بالقصف من الأجواء اللبنانية على مواقع قرب دمشق من خلال إطلاق عشرة صواريخ أسقطت دفاعات الجو السورية ثمانية منها، لم يكن مستغرباً السلوك الإسرائيلي القديم المتجدد ولاسيما بعد سلسلة وجملة من الأحداث الطارئة على المشهد ، التي كاثرها ترامب خلال الفترة الماضية تتعلق بالانسحاب عسكرياً من سورية والدفع نحو دعم أميركي لتركيا للإجهاز على ماتبقى على فلول داعش، وهو مايعنيه بالضرورة دفن أية تطلعات كردية في الانفصال على التراب السوري، ولاننسى الإعلان الصريح من قبل ترامب نفسه لجهة ضرورة أن تتكفل المملكة السعودية بفاتورة إعمار سورية، مايؤسس بالمعنى المادي لتثقيل انتصار دمشق وتأكيد نهاية الحرب في سورية، من هنا يأتي التصعيد الإسرائيلي للسعي لتحقيق غايتين رئيستين :

الأولى : التشويش على كل مايُسمعه ترامب، والتغطية على الهزيمة السياسية لجهة كل ماأفرزه الميدان السوري من تعزيز لحضور خصوم إسرائيل وإسقاط مشروع تقسيم سورية.

الثانية : هي رسالة إسرائيلية لما حُكي عن صفقة أميركية روسية تقضي بانسحاب اسرائيلي من الجولان وأميركي من سورية مقابل انسحاب ايراني لمئة كيلومتر بعيداً من  الحدود السورية مع فلسطين، هذه الرسالة مفادها أن أي صفقة يجب أن تتضمن فعلاً التزامات فاعلة بإنهاء أي تهديدات عسكرية للجانب الإسرائيلي مصدره الأرض السورية.

في قراءة معمقة للسلوك الإسرائيلي يبدو الإسرائيلي داعماً لتسليم التركي صياغة وتفصيل المواجهة في شرق الفرات، إذا ماكان الهدف توريط تركيا في البقاء في سورية وتالياً التأسيس لمواجهة تركية سورية تزيد من عمر الحرب السورية، وتحقق المزيد من الاستنزاف للجيش السوري، من هنا نفهم حديث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن تفهم بلاده للقلق التركي من تطورات الشمال على الأمن التركي وأن بلاده تدعم تركيا ،إذا ماكانت قاعدة تحركاتها هو بالتنسيق مع الحكومة السورية، إضافة لعدم العلم الإيراني بنيات واشنطن في سورية كما قال ظريف.

قبل أشهر كتبنا في هذه الصحيفة ” راي اليوم” أن اي رفض إسرائيلي لما يُحكى عن صفقة روسية أميركية هو رفض أولي سينتهي آجلاً بموافقة إسرائيلية، ربما يسبقها قصف إسرائيلي لمواقع سورية في رسالة أن الإسرائيلي يذهب للموافقة من منطق قوة وليس ضعف وهذا مايحدث بالفعل.

المرحلة القادمة سيكون عنوانها صفقة شاملة تراعي دعماً لتركيا لتصفية وإنهاء مايشكل خطراً على أمنها مقابل حسم ملف إدلب لصالح دمشق وحلفائها، وعلى الجهة الأخرى صياغة هدنة طويلة الأمد غير معلنة ربما، تحد من القلق الإسرائيلي في الجنوب السوري.

كاتب صحفي ومحلل سياسي فلسطيني

روستوك – ألمانيا

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here