ما رسائل استهداف الرئيس الأفغاني وهو يُصلّي العيد في ساحة القصر بالصواريخ أمام الكاميرات؟.. كيف تصرّف الرئيس وكيف ارتجف بعض رجاله؟.. ماذا عن تبنّي “تنظيم الدولة” الاستهداف والنّفي “الطالباني”؟.. أشرف غني يتّهم “طالبان” فهل تُصلّي الأخيرة صلاة العيد القادمة في القصر الرئاسي؟ (فيديو)

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

“لن تأمن أو لن تأمنوا، طالما بقيتم أتباعاً للأمريكيين، وبقيت حُكوماتكم تُعوّل على حمايتهم، وحماية عمل سفارتهم”، هذا هو المشهد ببساطة لمن أراد أن يقرأ الرّسالة التي جرى إيصالها للرئيس الأفغاني وحكومته، وفي المنطقة الخضراء التي من المُفترض أن تكون مُحصّنة أمنيّاً، في حين تبنّى تنظيم الدولة الإسلاميّة دون مُواربة في بيان مشهد إطلاق 7 من صواريخ “الكاتيوشا” في العاصمة الأفغانيّة كابول، فيما لم تُحقّق جولة مُحادثات جديدة بين الحكومة الأفغانيّة وطالبان في الدوحة نهاية الأسبوع الماضي أيّ تقدّمٍ ملموس.

المنطقة الخضراء التي تُشبِه نظيرتها في العراق، حيث “خضراء” هذه في كُل بلد تحتلّه الولايات المتحدة الأمريكيّة، وتضم في أفغانستان قصر الرئاسة، وسفارة أمريكا، وعددًا من السّفارات، كُل هذا التّحصين الأمني، لم يمنع من إيصال التنظيم المُتَشدِّد الرّسالة، وإسماعه صوت الصواريخ في أنحاء المنطقة الخضراء المُحصّنة هذه، يحصل هذا ولم ينته بعد الانسحاب الأمريكي المُرتَقب من أفغانستان.

كُل هذا يحدث، وتُواصل حركة “طالبان” سيطرتها على البلاد، وتنكمش في المُقابل سيطرة حكومة الرئيس أشرف غني المركزيّة، وسط تقديرات استخباريّة أمريكيّة تتحدّث عن ستّة أشهر فقط، لانفراط عقد هذه الحكومة، ومن يُريد أن يكون البديل عن الأمريكيين، مثل تركيا، التي رفضتها “طالبان” واعتبرت وجودها غير شرعي.

التّوقيت اختير بعنايةٍ فيما يبدو، وأراد إظهار حجم فُقدان السّيطرة من قِبَل الحكومة الأفغانيّة، وخلال صلاة عيد الأضحى، وأمام عدسات الكاميرات، أظهر البث سُقوط صواريخ قُرب القصر الرئاسي، وسماع أصوات القذائف تسقط، في مشهد قدّمه الإعلام الأفغاني على أنّه استِهدافٌ للمُصلّين الآمنين.

الهُجوم الصّاروخي هذا، لم يُسَجِّل وقوع ضحايا، ويبدو أنّ الهدف منه كما يُقَدِّر خُبراء، كان إظهار مدى هشاشة الحماية الأمنيّة لقصر الرئاسة، وخلال صلاة العيد، في زمانٍ ومكانٍ يُفتَرض أنّ حُرّاس الأمن في الجُهوزيّة العُليا، لكنّهم هرعوا نحو مكان الصّوت، بعد المُفاجأة بأنّ الصواريخ بدت وكأنّها ستَسقُط على رؤوسهم أمام الكاميرات التي وثّقت المشهد، حيث صلّى الرئيس ورجاله، في مكانٍ مفتوح داخِل القصر.

وحرص الرئيس الأفغاني فيما يبدو، على إظهار رباطة جأشه، وواصل الصّلاة بالرّغم من إطلاق الصواريخ كما رصدت الكاميرات، لكن بعض الارتباك أصاب بعض رجاله، فارتجف قليلاً الرّجل الذي كان إلى جانبه قليلاً مع سماعه أوّل أصوات الصواريخ، فيما وقف أحدهم في الصّفوف الخلفيّة، وهو ينظر للأعلى بترقّب، وبدا كأنّه يُخيّر نفسه الاستِمرار، أو الهُروب، واستمرّت الصّلاة رغم توالي أصوات الانفجارات.

من جهتها نفت حركة “طالبان” أن تكون مسؤولة عن الهُجوم، وقال النّاطق باسم الحركة لرويترز، بأن المُقاتلين في العيد في حالة دفاع، بينما تبنّى الهُجوم تنظيم الدولة الإسلاميّة وهو النّسخة الأكثر تَطرُّفاً من القاعدة كما ينظر له البعض ويحمل ذات الصّفة الوهابيّة المُؤدلجة، وها هو يحضر في الهُجوم الإرهابي الأخير في العراق أيضاً، ومن دُون مخاوف تعرّضه للخسائر على الأرض، فهو تنظيم بات تحت الأرض.

رسالةٌ أُخرى قد تحملها هذه الصواريخ، بأنها جاءت قبيل خطاب للرئيس أشرف غني بمُناسبة عيد الأضحى، وهي رسالة يراها البعض تتعلّق بإظهاره غير قادر على تقديم وحُكومته الأمن والأمان لشعبه، فهو لا يستطيع حماية قصر الرئاسة من الصواريخ، فكيف هو الأمر خارج “المنطقة الخضراء”، وقوام قوّاته المُدرّبة أمريكيّاً 300 ألف، الذين تتحدّث تقارير عن هرب بعضهم، وتركهم السّلاح.

الرئيس الأفغاني وبعد الاعتداء بدقائق ألقى خطابه مُباشرةً على التلفزيون، ودون تحقيقات عن الجهة المسؤولة، ألقى الملامة على طالبان فيما بدا دون ذكر الهُجوم صراحةً وقال: “أثبتوا أنه لا إرادة ولا نيّة لديهم في إحلال السّلام”، خلافاً لتأكيداتهم. وتابع: “لم تُظهر (طالبان) حتى الآن” أيّ اهتمام بمُفاوضات جديّة وذات مغزى، وذلك بعد انتهاء جولة مُحادثات جديدة بين الحكومة الأفغانية وطالبان في الدوحة نهاية الأسبوع الماضي.

بكُل الأحوال، مشهد الهُجوم بالصواريخ على الهواء، لم يخدم حكومة أشرف غني، فهو وحكومته يبدو أنّهما يُواجِهان أكثر من خصم، والمشهد الذي أظهر حكومته موضع الارتباك، جاء بتوقيع تنظيم الدولة الأضعف سيطرةً على البلاد بحُكم تبنّيه العمليّة، فكيف هو الحال بالمُسيطِر الفِعلي على الأرض الأفغانيّة “طالبان”، وتطويقها للمُدن الكُبرى ودون تفاهم يُذكر على طاولة المُفاوضات، قد تكون صلاة الأضحى القادمة في باحة القصر الرئاسي بتوقيع طالبان، والتي تنتقم بشَكلٍ أو بآخر لمقتل زعيمها أسامة بن لادن على يد الأمريكيين، فهؤلاء كما أقرّ رئيسهم جو بايدن، لم يذهبوا لأفغانستان لبناء أمّة.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. .
    — في مزاد التحالف مع المصالح الصينيه الامريكيه المشتركه لحمايه طريق الحرير فاز الاخوان الافغان ( طالبان سابقا ) بالعطاء ويحاول من خسر العطاء (بعض فلول طالبان / القاعده / داعش المدعومون من تركيا والسعوديه ) اثبات وجودهم علهم يحظون بحصه .
    .
    — حسب الترتيبات الجديده من المؤكد بانه سيكون للمقاتلين الطاجيك الافغان دور اساسي في تصفيه المقاتلين الايغور المحسوبين على تركيا اما البشتون الاغلب سكانيا فهم جزءً من الحل .
    .
    — الرئيس اردوغان لا يستوعب انه اضعف من ان يفرض دورا له او لتركيا في مستقبل تلك المنطقه.بل قد يتخلى عنه الرئيس علييف خشيه على استقرار اذربيجان .
    .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here