باهر يعيش: ما بين حَجرْ الجسد وفكّ حَجْرِ الروح… لمسة حياة

المهندس باهر يعيش

في هذا الأوان؛ أنت محجور على جسدك في منزلك في قريتك في مدينتك، باختيارك أو مرغمًا بداعي  الرّعب من مخلوق حقير, فايروس يهدد الوجود. لكن ..هي فرصة لك لا تعوّض. أرفع الحجر فيه..أنت…نعم أنت! عن روحك, ففي ذلك  بثّ حياة جديدة ألى روح جسدك المحجور.

دعونا… نرى: .جدد علاقتك بمنزلك وما حولك وما حوله. فقّد الجدران والحيطان والأسقف والبلاطات…تكلّم معها. إسألها عن أحوالها!.  قد تكون بحاجة إلى من يحدّثها، يسأل عن أحوالها بعد سنين من الصمت. هي من آوتك وأولادك و حمتكم حملتكم سنين طويلة. إسأل الشّجر عن أحواله، دغدغه، مرّ بيدك على الأوراق والساق وارو الجذور. جذورها…جذورك. كم طويل من زمن لم ترو جذورك, لم تعد إليها!. ألراحلون من الجذور يحومون حولك حماية وشوقا وأنت…لا تدري. جذورنا تعمل بصمت. هي الأساس ومصدر الحياة وز.هي مختفية تحت التراب, لا ترى لكن منها حياتك.

إسأل من في منزلك تقرّب إليهم…سائل نفسك بعد ردح طويل من زمن كنت تعيش معهم أو تظنّ..أنّك تعيش وما كنت…تعيش..لا تعيش: هل تعرفهم تعي تهتم بهم؟!.هم الجمال في الحياة، هم عماد الرّوح. هم من يجعلون للحياة معنى وهدفًا. والإصدقاء، هل اشتقت لرؤيتهم…شاور لهم من  تحت سماء منزلك سيشعرون، سيجيبون، ستحمل الريح الطيبة النظيفة وسط خبث الوباء لهم رائحتك العطرة وستعيد لك رائحتهم التي اشتقت أليها، ستستعيد بل تشتاق إلى هرجهم ومرجهم وشقاوة الكبار فيهم، إلى الجديّة  تصرّفات الطفولة مع الشيب في سيرهم و لعب الكبار وشقاوة الصّغار فيه.

قَلِب/قلّبي دفاتر الأيام؛ قد..لربّما بَعُدت عن..هجرت…شقيقة شقيق رفيقة رفيق صديقة صديق حبيبة حبيب، فلم تدرك الألم الذي تركته لها/له في بعادك بعد أن أدرت له ظهر الجفاء. هو الهاتف؛ أطلقه.. أطلقيه..إطلبيه أطلبه اطلبها أطلبيها. سيسعد/ستسعد… بكَ/بِكِ. من قال أن الدماء تقلب ماءًا؟! وما عيب الماء..منه كل شيء حيّ ، لكن ومع ضرورته وروعته … بلا إحساس لديه, لا يحمرً وجهه خجلًا فرحًا أو حتى غضبًا كالدم في الوجه, يستفزّه القلب فيتشاقى …يعربد و..يثور.لا أجمل ولا..أحلى من وجه ورديّ عربدت فيه الدّماء دلالا وخجلا وشوقا.

 أيامنا هذه تشبه يوم أن (حتّى إذا بلغت(الرّوح) الحلقوم). هو تشبيه لا أروع, ذكره المولى وصفا لحال المرء لحظات قبل الرحيل, والله أعلم!. هي تجربة قد تكون مشابهة والمرء يهيم يتوقّع الأسوء, وسط أخبار فايروس حقير: هزّ مضاجع الكبار الكبار قبل الصّغار, والغني قبل الفقير و القوي قبل الضّعيف.  حتّى السّياسة؛ قد حجر عليها هذا اللّعين, ذلك يحسب له.ي تشابه هذا الوضع (معاذ الله)؛ بذلك الوضع الذي ورد في محكم التنزيل, لكن أمامك هنا والله أعلم, فرصة يمنحها لك المولى, قد تكون أطول. قد يكتب لك النجاة بعكس لحظة (الحلقوم!!).

هو حجر لجسدك…نعم لكن؛ لتكن فرصة لك لرفع الحظر الذي فرضته بارادتك أو بغيرها, بقصد أو بدون قصد؛ على روحك ومن وما حولك. هي دعوة لإعادة الحياة من جديد، الوصال من جديد…الآن..الآن؛ بينك وبين الأحياء من حولك؛ البشر والشجر حتى قطة أو كلب أو دودة أرض، و الحيطان والبلاطات وأسقف حوتك والحجر والتراب و الحديد…ففيها حياة أنت…زرعتها, بثثتها فيها من روحك…يومًا ما.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here