ما الذي تمثله استقالة بوتفليقة؟.. وهل يجر “المنغرسون” الجزائر لكارثة؟

د. عبدالوهاب الشرفي

الجزائر في طليعة الدول العربية التي يغلب عليها المزاج العروبي و الموقف الواضح الرافض للتقارب مع الكيان الصهيوني لذلك ستستهدف حتما .

ولا اتوقع ان استقالة بوتفليقة ستتمكن من امتصاص حراك الشارع لان هناك قوى منغرسة حتما ستعمل على الدفع باتجاه التصعيد لضرب الاستقرار في الجزائر .

لن تفوت القوى الهادفة للنيل من الجزائر هذه الفرصة وستعمل على استغلالها حتى النهاية

كثير من العوامل مع الاسف هي في صالح القوى المستهدفة للجزائر ، وليس في صالح الجزائر الا عامل التجربة التي مرت بها غيرها من الدول العربية التي شهدت ماسمي بالربيع العربي .

نائمل ان يستلهم الشعب الجزائري التبعات الكارثية التي تترتب على عدم التعقل و التصرف بانفعالية وبثورية غير متزنة والتي شهدها الشعب الجزائري في دول الربيع العربي وان يكتفي بخطوة استقالة بوتفليقة مع التمسك بالتوجة لانتخابات نزيهه وفق افضل معايير يمكن توفيرها لذلك .

ايها الجزائريون الكرام لا تخطئوا التصرف كما اخطئ غيركم ، وحال غيركم ماثل امام اعينكم ، انتم تمرون بلحظات حرجة وخطيرة وماسيترتب عليها سيكون اثره طويل المدى على الجزائر ويجب ان تعاير المواقف و تحسب الخطوات باكبر قدر من التعقل و الاحتساب .

ايها الجزائريون احذروا ، احذروا ، احذروا ، لايجركم المنغرسون وهم غالبيه ” جناح الصقور ” بينكم الى الكارثة كما جروا غيركم من بلدان العرب ، كثير من هولا لاعبون من وسطكم لاجندات عدائية للجزائر ، الجزائر هناك في صوت العقل الذي يستوعب ان استقالة بوتفليقة كافية لفتح الباب لولوج الجزائر الى التغيير ، ومن سيصرون على فرض كامل التغيير في لحظة ثورية هم من سيوردون الحزائر للكارثة .

تجارب غيركم ماثلة امامكم ، من خرجوا لفرض التغيير مندفعين نزقين من ثقل ماتراكم على كاهلهم من مساوئ الماضي لعقود ولم يتعقلوا ويحسبوا حراكهم بشكل جيد حالهم اليوم اسوء مما كانوا ويتمنون انهم لم يخرجوا ، التغيير لن يتم في موقف واحد ولا في لحضة ثورية و احدة ذلك هو المستحيل بعينه الذي قرر غيركم في لحضة نشوه ان يتقحمه فخسر فرصة التغيير التي كانت في يده . التغيير يحتاج لمراحل والباب قد فتح باستقالة بوتفليقة و التغيير سيتلاحق ان احسن الجزائريون التصرف .

لا خير على الاطلاق للجزائر الان الا في التوجه لانتخابات ودور الشعب يجب ان يتوقف عند المطالبة وفرض اعلى معايير لسلامة هذه الانتخابات وكل صوت يدعوا لغير ذلك هو صوت هدام سيجر الجزائر الى كارثة .

ايها الجزائريون نحتاج الجزائر امنا مستقرا قويا لانه ركن لازال باقيا تستند عليه العروبية ، ونحتاجه امنا مستقرا قويا لان شعبه كريم عزيز . ولا شك ان حاله حال شعوب عربية تعاني الكثير من فساد وتأمر حرمه من خيرات وطنه ولكن لايجب ان يندفع الجزائريون تحت تاثير النزق وبتأثير اصوات ( الصقور ) لخرب المعبد على روؤس الجميع ، ومالم يتم التعقل و السير الواعي في هذه اللحظات الحرجة فأن ذلك ما سيحدث وتجربة غير شعب عربي ماثل للعيان و ”  السعيد من اتعظ بغيره ” .

ايها الجزائريون الفساد يمكن تلافي اثاره اذا اتيحت الفرصة وتم السير بوعي و تدرج ومرحلة الاهداف و تم التمسك بالتغيير ايجابا بصدق ، والفرصة قد اتيحت باستقالة بوتفليقة و السير يجب ان يكون في طريق فرض التزام النظام وليس ” اسقاط النظام ” والنظام هو القانون وليس الاشخاص ، و التمسك بالتغيير ايجابا يتطلب العمل على فرض اعلى معايير لسلامة انتخابات تتشكل في ضوئها السلطة القادمة للجزائر . اما التأمر فلا يمكن تلافي اثاره اذا وقعت واحذروا ان تقعوا ، وكل من يدفع باتجاه تغيير لحظي اندفاعي غير محدد المعالم و غير واضح الرؤية هو اما محدود الوعي او متأمر ولايريد الخير للجزائر .

ايها الجزائريون لا تستمعوا لاصوات ” يسقط هولا الان وبعدها ننظر مالذي يمكن عمله ” ..  ” يرحل هولا وحسب ” ، مالم يكن هناك رؤية واضحة ومحددة لما بعد سقوط ورحيل السلطة الحالية لن يورد الا الى فراغ ومنافسات غير منضبطة وسيتطور الامر الى صراع وذلك مايريده اعداء الجزائر .

ايها الشعب الكريم العزيز المعاني والمتعب الباب قد فتح للتغيير الايجابي والفرصة بين يديكم ، فلا تهدروها بالنزق والتطرف و روح الانتقام و انتهاز الفرص ، المستقبل يريد التعقل و السير الواعي وانتم حتما اهله .

… ليحفظ الله الجزائر و كل دعواتنا للشعب الجزائري بالخير والامن و الاستقرار والتعقل والاستفادة من تجارب الاخرين للجزائر العربي والمستهدف .

رئيس مركز الرصد الديمقراطي ( اليمن )
[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. نشكر الأستاذ الشرفي على هذه العواطف النبيلة تجاه الجزائر وشعبها، ونقدر له عاليا نصائحه الثمينة، لكن للأسف القوى التي تمثل جناح الصقور كما قال هي الطاغية وستقود الجزائر حتما الى جهنم وبئس المصير.
    المشكلة الحقيقية في الجزائر والتي لا يعرفها الاخوة العرب، وهم معذورون في ذلك، هو ان القوى التي اختطفت الحراك الشعبي هي قوى فرنسية الثقافة معادية لكل ما هو عربي اسلامي. ونظرا لأنها اقلية في المجتمع الجزائري فانها تعمل على نشر الفوضى والخراب لتتسبد المشهد..وللاسف هذا ما يجري اليوم…حقيقة، الجزائر في خطر يا أستاذنا الكريم. …مرة أخرى شكرا لنبل عواطفك..

  2. نعم احسنت التحليل والتوصية للشعب الجزائري الابي ،الكلام ناتج من واقع تجار ب ببلدان الجوار للجزائر والشعب الجزائري مثقف يجب الا ينساق لكل ما اشرت له .اشكرك وحفظ الله الجزائر وشعبها .

  3. لقد جئت أيها الأخ الكريم برؤيا صائبة ورأي حكيم فهل من متعظ ؟
    اللهم كن للجزائر حافظا راعيا
    قلتسلمي يا جزائري يا بلدي الحبيب فالأعداء كثر وويل لمن ضل عن السبيل المستقيم
    أدعوك رب أن تحمي بلدي الغالي من كل ظالم باغ ومن كيد كل شيطان رجيم

  4. كلام جميل لكن مايحدث الان في بلدي غير طبيعي نسبة الغليان مرتفعه جدا كان يجب على المتقفين و السياسيين و بعض من الشخصيات (المجاهدين) بقول الحقيقه و تحلي بالشجاعه الفرديه امام هذا الشعب كان يجب تشكيل هيئه مستقله لمراقبة الانتخابات قبل استقاله الرئيس و الدخول في انتخابات رئاسية مباشرة بعد انتهاء عهدة الرئيس يوم 27/04/2019 يعني بعد 25 يوما لكن للاسف كان حجم الكره و الحقد و الرغبه في الانتقام زائد عن اللزوم ما يحدث الان من جر بعض رجال الاعمال الى السجن ما هو الا دليل على الرغبه في انتقام بالرغم ان الجميع يعرف لا توجد عداله مستقله و القضاة غير نزهاء (كانوا يتظاهرون ) هذا التسرع في المطالب ارجعنا الى 65 سنه للخلف استاذ الفاضل اليوم تسير الجزائر الحبيبه من قبل جنرال هو افسد رجل على الارض و …..الخ آه و جعلوا من زعيم بطل منقد ! خرجنا من السيء و دخلنا الاسوء الرئيس الراحل لم يكن يرغب بهذه النهاية و لم يكن ينوي تسليم السلطة للجيش انا من معارضي هذا الرجل مند 2008 رسالة الرئيس الوقعه يوم 11 مارس كانت هي الحل الانسب و شعرة و لاول مرة ب أن الرجل صادق مع الشعبه نعم اقولها بمراره القادم اسوء اسقطنا رجل نشر الفساد و نفرض على انفسنا رجل جاهل و فاسد و دكتاتور السيد عبد العزيز بوتفليقه لم يكن ظالم في عهده عشنا الامن و امان تحسنت ضروف المعيشه قضى على ازمة السكن بنى الكثير من المصانع و الجامعات و مستشفيات و الطرقاة و دفع المديونية 35 مليار دولار و اليوم ترك 80 مليار دولار احطياط من العمله الصعبه عزز الحريات في كثير من القطعات و الدليل خروج الملايين بدون قطرة دم واحده وعود هذا الرجل في 1999 كانت ثلاثه ارجع الى خطباته ١- وقف نار الفتنه و تحققت بالمصالحه ٢- انعاش الاقتصاد و تحققت بالانجازات ٣- ارجاع كرامه الجزائريين بين الامم اعتقد رجعت كامله اما الفساد مسؤلية الجميع كان موجود و مازال موجود يتحمل جزء منه و ليس كله احس اليوم انني اتعاطف معه

  5. احسنت تحليل جيد جدا و كلام رائع وعين الحقيقه ، اللهم احفظ الجزائر ، اللهم احفظ الجزائر ، اللهم احفظ الجزائر.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here