ماي تعود الى البرلمان البريطاني لشرح ما تنوي فعله بعد تأجيل بريكست

لندن – (أ ف ب) – تعود رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الخميس إلى النواب البريطانيين لتشرح ما تنوي القيام به في الوقت الذي منحها إياه الاتحاد الأوروبي، بعد أن وافق في الليلة الماضية على إرجاء بريكست حتى 31 تشرين الأول/أكتوبر 2019.

ويتوقع ان تخاطب ماي نحو الساعة 12,15 ت غ النواب لتدافع عن هذا التأجيل الجديد اثر رفض النواب ثلاث مرات الاتفاق الذي كانت أبرمته مع الاتحاد الاوروبي في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وللخروج من مأزقها طلبت تيريزا ماي من الاتحاد الاوروبي تأجيل موعد بريكست الذي كان مقررا في الأصل في 29 آذار/مارس الماضي ثم في 12 نيسان/ابريل الحالي، وبدأت مفاوضات يتوقع ان تستانفها الخميس، مع حزب العمال المعارض.

ووافق أعضاء الاتحاد الاوروبي ال 27 اثر قمة متوترة في بروكسل على تأجيل بريكست الى 31 تشرين الاول/أكتوبر لتفادي طلاق دون اتفاق وذلك بعد نحو ثلاث سنوات من استفتاء حزيران/يونيو 2016 الذي أيد فيه البريطانيون خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي بعد أكثر من 40 سنة من اتحاد لم يخل من اضطرابات. ويمكن اختصار هذه المهلة في أي وقت اذا صادق النواب البريطانيون على الاتفاق المبرم من ماي.

وقبلت رئيسة الوزراء البريطانية المهلة الجديدة رغم أنها كانت دعت الى تأجيل حتى 30 حزيران/يونيو فقط. وشددت “لازال بامكاننا أن نخرج في 22 أيار/مايو” وبالتالي تفادي المشاركة في الانتخابات الاوروبية التي تنطلق في 23 أيار/مايو مشيرة الى أنه يكفي لحصول ذلك أن يوافق النواب على الاتفاق المبرم مع بروكسل.

-“لم يحرز أي تقدم”-

ولم تفقد ماي الامل باقناع النواب، وبدأت طرح سلسلة من عمليات التصويت الاستدلالية حول مستقبل العلاقة التي يريدونها مع الاتحاد الاوروبي بعد بريكست. لكن سيكون عليها في كل الأحوال أن تعرض اتفاق بريكست كما أبرمته حيث أن الاتحاد الاوروبي أكد رفضه اعادة التفاوض بشانه.

غير ان هذا الاتفاق يحتوي اجراء يرفضه خصوصا أنصار خروج بدون اتفاق، داخل حزب المحافظين الحاكم. ويهدف الاجراء الى تفادي عودة الحدود المادية بين مقاطعة ايرلندا الشمالية البريطانية وجمهورية ايرلندا العضو في الاتحاد الاوروبي وينص على بقاء المملكة ضمن الاتحاد الجمركي الاوروبي اذا لم يتم التوصل الى حل آخر.

وفي تعليق على القمة الاوروبية اعتبر الوزير السابق البريطاني لبريكست ديفيد ديفس في تصريح لبي بي سي أنه “لم يحرز اي تقدم” وأن الضغط لأجل أن ترحل ماي من منصبها “سيشتد”.

وكانت ماي التي تواجه احتجاجات على استراتيجتها وزعامتها داخل حزبها المحافظ، تعهدت بالتنحي عن منصبها اذا صادق البرلمان على اتفاق بريكست.

أما بشأن المباحثات مع المعارضة العمالية فقد أبدى الوزير السابق تشاؤمه ازاءها كما معظم المحللين. وقال “لا أرى كيف يمكن للمباحثات مع حزب العمال أن تؤدي الى نتيجة الا اذا غيرت رئيسة الوزراء موقفها من الاتحاد الجمركي”.

وضمنت ماي مبدئيا اتفاق بريكست خروجا من الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة حتى تتمكن المملكة من اقامة علاقاتها التجارية الخاصة ومراقبة الهجرة. لكن حزب العمال يريد أن تبقى المملكة ضمن الاتحاد الجمركي والابقاء على اشد العلاقات وثوقا مع الاتحاد الاوروبي.

في الاثناء أبدت أوساط الاعمال البريطانية ارتياحها بحذر لهذا التأجيل الذي لا يزيل الشكوك الضارة بأعمالهم.

وقالت كارولين فيربيرن المديرة العامة لمنظمة الاعراف القوية سي بي اسي، في تغريدة “ان هذا التأجيل يعني أنه تم تفادي أزمة اقتصادية وشيكة، لكن يجب أن يشكل انطلاقة جديدة” داعية القادة السياسيين الى التعاون “لانهاء هذه الفوضى”.

-“بلا عقول”-

وعلق توم دويري (63 عاما-عامل بشرق لندن) المؤيد لبريكست “يبدو مسلسلا بلا نهاية. هؤلاء السياسيين أشبه بدجاج بلا عقول، لا يعرفون ما يجب فعله”، وأضاف توبير جيلبار (73 عاما-عامل في الصناعة) بغضب “الامر بات سخيفا (..) كيف لا يمكنهم تسوية الأمر بعد ثلاث سنوات من استفتاء” الخروج من الاتحاد الاوروبي.

وعلاوة على الشكوك بشأن موعد الخروج من الاتحاد الاوروبي هناك الشك بشأن المشاركة في الانتخابات الاوروبية في حال لم يوافق البرلمان سريعا على اتفاق بريكست. وأعلن أنصار بريكست أنهم ينوون تحول هذا الاقتراع، في حال نظم في بريطانيا، الى استفتاء جديد ضد الاتحاد الاوروبي.

وأكد رئيس الوزراء الايرلندي ليو فرادكار أنه بناء على نتائج القمة الاوروبية فانه في حال لم تنظم الانتخابات الاوروبية في المملكة فسيكون “عليها أن تغادر في الاول من حزيران/يونيو دون اتفاق”.

من جهته أبدى الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاربعاء في تغريدة أسفه ازاء ما وصفه بمعاملة “قاسية جدا” للمملكة من الاتحاد الاوروبي.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here