مايك بومبيو في كمّاشة مجلس النواب.. هل يستقيل أو يُقال؟

 

 

فوزي بن يونس بن حديد

يبدو أن وزير الخارجية الأمريكي ماك بومبيو قد وقع في الكمّاشة بعد أن أصدرت لجان الاستخبارات والشؤون الخارجية والرقابة في مجلس النواب الأمريكي مذكّرة تلزمه فيها بتسليم الوثائق المتعلقة بالاتصالات مع الحكومة الأوكرانية أو بالأحرى وقع  في شباك مجلس النواب الذي ترأسه الديمقراطية المعارضة لسياسات ترامب، نانسي بيلوسي، مما يفتح المجال أمام تصدّعات ستشهدها الإدارة الأمريكية في الأيام والأسابيع المقبلة، وإذا حدث وأن قام وزير الخارجية الأمريكي بهذه الخطوة المحرجة له ولسيد البيت الأبيض فإننا سنكون أمام محاكمة القرن الجديّة والسّاخنة هذه المرة في أعلى هرم للسلطة في العالم، وبعيدا عن الإجراءات القانونية التي ستصاحب هذا الملف فإن مايك بومبيو في امتحان عسير أمام هذه اللجان الثلاث التي تترصد كل صغيرة في هذا الملف الحيوي الذي يعمل الديمقراطيون على تعزيزه وتقويته لتوجيه تهم رسمية لدونالد ترامب بعد المكالمة الهاتفية بينه وبين الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي.

وإذا تم الأمر على ما يريده الديمقراطيون فإننا أمام هزة عنيفة ستصيب البيت الأبيض وتقوض أركانه، ويبدأ الديمقراطيون في إجراءات عزل ترامب لتعزيز موقفهم وفرض إرادتهم على مجلس الشيوخ الذي يملك الأغلبية الجمهورية، فهل يستطيع الديمقراطيون أن يقنعوا 20 نائبا على الأقل من الجمهوريين في مجلس الشيوخ لتمرير  وثيقة رسمية لاتهام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واستدعائه للتحقيق معه، وقد تنضم ملفات أخرى كانت سابقا قد مرت عليه بسلام للدعم الكبير الذي كان يلقاه من الجمهوريين، فهل فعلا سيقع ترامب في الكمّاشة هو الآخر أم أنه سينجو منها بأعجوبة ويواصل عامه المتبقي في تعزيز حملته الانتخابية التي تبدأ العام المقبل؟

وقبل أن نسبق الأحداث علينا أن نعلم أن مايك بومبيو سيقع في صدام مع البيت الأبيض بعد إلزامه بتقديم الوثائق لمجلس النواب، وقد يطلع أعضاؤه على معلومات سرية يمكن بموجبها أن يتورط ترامب في مساءلات، وقد يطلب مجلس النواب وثائق أخرى كانت الخارجية الأمريكية تحتفظ بها خاصة فيما يتعلق بالتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية التي جرت سنة 2016م وفاز بموجبها دونالد ترامب، ووثائق خطيرة ربما تتعلق بمقتل الصحفي السعودي الأمريكي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول وكذلك ملف الحرب على اليمن الثقيل، وغيرها من ملفات تلفها الغموض وموقف الرئيس الأمريكي منها خاصة إذا ظهرت صفقات تحمل شبهة فساد بين الإدارة الأمريكية والمملكة العربية السعودية والصراع مع الصين وكوريا الشمالية وإيران وفنزويلا ومحاولة ضعضعة الحكومات والتأثير المباشر لتغيير أنظمة الحكم في إيران وفنزويلا، كلها ملفات ساخنة قد تطيح بالرئيس الأمريكي.

وربما يقع وزير الخارجية الأمريكي في صدام مع ترامب، مما يعجّل بإقالته أو استقالته وبالتالي يكون ترامب قد خسر أهم حلفائه في الإدارة الأمريكية بعد جون بولتون مستشار الأمن القومي السابق، ومما يفسر تذبذب الإدارة الأمريكية الحالية في تسيير أمور البلاد وتعرضها لانتكاسات شديدة وخطيرة واستقالات بالجملة وهو أمر لم تشهده أي إدارة أمريكية في السابق،  فهل يقدم ترامب على هذه الخطوة ويستغني عن مايك بومبيو ويكون كبش فداء لما يجري للرئيس أم سيبادر وزير الخارجية الأمريكي إلى تقديم استقالته بعد الفضيحة المدوية التي يمكن أن تطيح به وبإدارته برمتها، وهنا يتبين فعلا حجم الفساد الكبير الذي  كانت عليه الإدارة الأمريكية الحالية من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها، وهي بالتالي في موقف محرج للغاية أمام حلفائها في الخارج لا سيما الدول التي كانت تعتمد على الدعم الكبير لترامب شخصيا مثل المملكة العربية السعودية وإسرائيل.

ولذلك فممّا هو مؤكد أن ترامب سيشهد أياما سوداء بعد بدء إجراءات العزل التي يقوم مجلس النواب حاليا، وقد صرّح لمؤيديه أنه في حرب مع الديمقراطيين، وجيّش حزبه للوقوف صفا واحدا أمام الهجمة الديمقراطية الشرسة للإطاحة به، وإذا فشل الديمقراطيون في حربهم هذه، فستكون النكسة والخسارة المحققة في الانتخابات الأمريكية القادمة في نوفمبر 2020م ويتخلص الديمقراطيون من عقدة ترامب ويتجاوزون الصدمة التي صاحبتهم طوال 3 سنوات ماضية ألغى بموجبها معظم الاتفاقيات التي قام بها زعيمهم آنذاك باراك أوباما واعتبرها إنجازات تاريخية.

abuadam-ajim4135@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here