مايا التلاوي: ماذا بعد طرد الجموع الإرهابية من خان شيخون؟ وكيف ستتعامل الدولة السورية مع ممرِ السلامِ المزمعِ إنشاؤه؟

مايا التلاوي

تعودُ الأزمة في سورية لتتصدر المشهد الإعلامي والعسكري من جديد وبرغمِ من مراوغةِ تركيا في إيجاد حل سياسي يُفضي إلى إنهاء الحرب السورية بجهودٍ روسيةٍ حثيثة واللعبِ على حبالِ الكذب والنفاق التركي المعهود من طرفه في اجتماعات أستانة وسوتشي  ، كانت للطائرات الحربية السورية الكلمة الفصل واستهدافُ رتلِ أنقرة العسكري الذي دخلَ لمساندة المجموعات الإرهابية في خان شيخون ليس إلا بداية الغيث قطرة .

فاضَ كأسُ الصبرِ  لدى دمشق بعد أن قدمت ملفات ومفاتيح الحل للأزمة في إدلب من خلال التنسيق السياسي والدبلوماسي مع حلفاءها لتجنب سفك الدماء والوصول إلى السلام الذي دأبت على تقديمه في مسارات الحل لكافة الأطراف حتى للفصائل المُسلحة ذاتها فكان الرفض والتصعيد في مناطق خفض التصعيدِ سيدَ الموقف .

تعمدت تركيا اللعب على حبالِ المراوغة والدخول في متاهات الفشل الغير علني لضمان استمرار الأزمة السورية واستثمار الدم السوري في بناء سياستها ورسم خطوط استراتيجيتها الحمقاء تحت بند سياسة صفر مشاكل مع دول الجوار ، وخرجت لقاعات الاجتماعات مُعلنةً الدخول في مفاوضات إيجاد الحل للأزمة السورية لكنها وُلدت ميتة .

أما أمريكا راعيةُ الإرهاب وداعمةُ الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط عبرَ وسيطتها كونداليزا رايس مع مُفوضها جورج بوش ومن جاء بعدهما والتي حملت للمنطقة  مشروع الدمار منذُ مايقارب العقدين من الزمن أغرقت المنطقة في وحول الحروب والدمار .

كما لن ننسى وقوف بعضاً من الدول العربية في صف المشروع الصهيوأمريكي ضد دمشق مُتجاهلين أن من باعَ مفاتيحَ دمشق وبغداد للعدو سيأتي عليه الزمان ليُقدم كرامتهِ ووجودهِ ومصير شعبه للعدو ذاته وسيتذوق جرعة السُمِ من ذات الكأس وعلى الباغي تدور الدوائر

لنتحدث قليلاً حول أهمية العملية العسكرية على أرياف حماة وإدلب التي تكللت بالنصر بفضلِ سواعد أبطال الجيش العربي السوري وصولاً إلى خان شيخون معقل المجموعات الإرهابية والورقة التي ساومت عليها تركيا وأمريكا مراراً لكن دون جدوى

تقدمت قوات الجيش العربي السوري وبدأت بتنفيذ عمليتها العسكرية بعد أن نَفذت أوراق الحل السياسي وأُغلقت قاعات الاجتماعات في وجه من لا يُريد السلام والأمن في المنطقة لتُفتح أبواب النصر تحت مُجنذراتِ دبابات التحرير وإعادة الأمن والأمان لمدن وبلدات ذاقت مُرَّ القتل مُرغمةً ومُهددةً بسلاحِ جيوشٍ من المرتزقة دخلت تحت راياتها السوداء مُدعيةً السلام وكيف للقتل والسبي والتشريد وإنكار الحق أن يخلُقَ سلاماً ؟

بدأت الخطة العسكرية بفصلِ أرياف حماة عن إدلب لقطع المساعدات والإمدادات اللوجستية للمجموعات المُسلحة في الهبيط وماحولها وفي خان شيخون وماحولها ، فتقدمت قوات الجيش العربي السوري وبدأت بتحرير بلدة الهبيط الاستراتيجية التي فتحت المجال للانتقال إلى البلدات المجاورة بسرعة أقلقت العدو وجعلته يرتبك مذهولاً مذلولاً أمام مشهد النصر السوري .

سارعت تركيا إلى تقديم الدعم اللوجستي للفصائل المُسلحة في خان شيخون من خلال إرسال رتلاً عسكرياً للضغط على دمشق في تقدمها الميداني ولإنشاء ثغرة من جديد في طريقها مما دفع دمشق والحلفاء إلى استهداف الرتل العسكري جوياً وقتلِ عددٍ من الجنود الأتراك وإعطاب الرتل ليتوقف عن مسيره مما أوقع الجماعات المُسلحة المتواجدة في خان شيخون بين فكي كماشة وفشل كل الخطط والمؤامرات التي أُحيكت للجيش السوري .

أعلنت دمشق سقوط خان شيخون كما سقطت من قبلها الهبيط ودخلت القوات المداهمة سيراً على الأقدام مُتجاهلة الكم الهائل من الألغام التي وضعتها المجموعات الإرهابية في المدينة قبل فرارها إلى النقاط التركية العسكرية المُرابطة في مورك و جرِ ذيل الهزيمة أمام أعين داعميها في مشهدٍ لن يُفارق مُخيلة رجب طيب أردوغان

كل المُعطيات تقول أن الجيش السوري مستمر في تقدمه إلى معرة النعمان ذات الموقع الاستراتيجي على الطريق الدولي بين دمشق وحلب والتي تبعد عن خان شيخون مسافة خمسة وعشرون كم مما يعني أنه سيستمر في زحفه إلى أن يحرر مُحافظة إدلب وريفها من المجموعات الإرهابية و عدم السماح للدول الداعمة لها في استثمار الأزمة وقلب الموازين في الشمال السوري لصالحها من خلال وقف مشاريع التقسيم التي تعمل تركيا وأمريكا في فرضها على الأراضي السورية .

كما أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريح موجه لأنقرة وواشنطن أنه في حال استمرت الهجمات الإرهابية على مواقع الجيش السوري وقاعدة حميميم الجوية الروسية فإنها ستواجه رداً حاسماً وقاسياً .

المنطقة الآمنة وتأثيرها على مسار التقدم العسكري الميداني في الشمال السوري

في سياق التقدم العسكري السوري في تحرير المدن والبلدات من هيمنة المجموعات المُسلحة أعلنت تركيا عن تفاصيل جديدة حول المنطقة الآمنة المزمع إنشاءها مع أمريكا على الحدود السورية التركية بمسافة ٤٦٠ كم وبعمق ٣٢ كم في حين قدمت أمريكا مُقترحاً يُخالف ماجاء في طلب تركيا حول ذلك مما وَلَدَ خلافاً بين الطرفين المعتدين على السيادة والأراضي السورية

ما التبعات التي ستلحق بناء هذا الممر اللإنساني في الشمال السوري ؟

تدعي تركيا أن الغرض من إقامة تلك المنطقة على الحدود مع سورية لتأمين اللاجئين السوريين بداخلها لكن في الحقيقة المُبتغى الأول والأهم لأنقرة من ذلك هو المساهمة في تقسيم الشمال السوري وإيجاد مناطق خارجة عن سيطرة الدولة السورية مُتجاهلة أن ما تقوم به يُخالف القوانين والأعراف الدولية وأن دمشق لن تسمح باستمرار هذا العمل العدواني بحق شعبها وأرضها وسيادتها ، كما أن لأمريكا الرغبة في تكوين مساحة جغرافية للمجموعات الكردية التي قاتلت ضد دمشق لكسب أمرين الأول استمرار الضغط على الدولة السورية وانتهاك أراضيها والثاني خلق عدو لتركيا على حدودها يُهدد آمنها واستقرارها للضغط على رجب طيب أردوغان .

الدولة السورية مُستمرة في تحرير كل شبر من أرضها ولن تسمح لتركيا ولأمريكا في تنفيذ مآربها الاستعمارية على أرضها والتعدي على سيادتها .

كاتبة وباحثة سياسية سورية

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. – ما فعله الجيش السوري يعني ان تركيا واميركا والاكراد يدركون انه ايضا شمال شرق سوريا وشرق سوريا سيكونان اهون على الجيش السوري من منطقة ادلب بكثير ,,
    – وانه لن يكون مناطق كما يسميها اردوغان مناطق آمنة او حزام امني يشبه حزام جيش لحد قديما بجنوب لبنان ,,
    – واود ان اشير بان اردوغان كمن يأخذ استشارة الصهاينة بكل ما قام به بالاعتداءات على سوريا فهو أول من نفذ افكار سبقه اليها شارون ببناء سياج وهو من يصنع حزام شبيه للحزام الصهيوني يحوي عملاء ,, – اضافة ان اردوغان يطعن بوتين بالظهر بانقلابه عن سوتشي واستانة وتوجهه نحو ترامب بسبب مصالح ,,
    – لذلك هناك طعنة اقوى اذا كان مشروع حزام وتقسيم وقضم الشمال لتمرير خط الغاز القطري لاوروبا ,,
    – وهذا ما يجعل ترامب يقبل باردوغان ومشاريعه الخنفشارية الجديدة لان قطر تدفع لترامب تحت الطاولة ان ساهم بنفوذه وتواجده بتنفيذ مشروع اردوغان ,,
    – لذلك بعد اجتماع اردوغان وترامب فان ترامب يرفض اي عقوبات اميركية على اردوغان ولا يلومه لانه اشترى اس ٤٠٠ ,, وترامب يفعل ذلك اذا كان موعود بمال قطري كبير ,,
    – وما حصل بالتحرير يؤكد خبرة عظيمة للجيش السوري يعني الصهاينة باتوا يدركون ان الجولان سيعود بفضل هذا الجيش والقوى المقاومة الصديقة لسوريا وشعبها من محور المقاومة ,,

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here