ماهي الضمانات التي تطالب ايران الاتحاد الاوروبي بها ؟

 

مصدق مصدق بور

بعد ان وضع الرئيس الامريكي دونالد ترامب سمعة الولایات المتحدة في مهب تهوره بالانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة العمل بالعقوبات الاميركية على طهران في خطوة راى البعض انها تترك تداعيات واسعة على العلاقات بين واشنطن والاتحاد الاوروبي ، دخلت الدول التي تتقاسم مع امريكا التوقيع على الاتفاق على الخط وابدت في الظاهر امتعاضا من سلوك ترامب الذي اثبت من خلاله ان الولايات المتحدة يحكمها اليوم رئيس مخل بالقوانين والاعراف الدولية.

الموقف الاوروبي حيال خروج ترامب من الاتفاق، جاء متسما على الظاهر بالتحدي الواضح وقال القادة الاوروبيون انهم مستمرون في الاتفاق النووي محذرين في نفس الوقت من ان تراجع واشنطن من الاتفاق سيعرض الامن الاقليمي والدولي للخطر وسينطوي على ذلك سباق تسلح نووي في منطقة غير مستقرة، وقد يؤثر سلبا على الجهود الدولية لمنع الانتشار النووي في ضوء تهديد ايران بالخروج من معاهدة عدم انتشار النووية N.P.T.

بید ان ثمة مؤشرات على ان المحادثات الايرانية الاوروبية للابقاء على الاتفاق النووي لايمكن ان تصل الى النتيجة التي تتطلع نحوها طهران في ضوء ما یصدر عن الجانب الاوروبي من مواقف تثير الريبة والشك حول الصدقية الاوروبية . من هنا ترى ايران ان الاتحاد الاوروبي غير قادر على تقديم الضمانات التي تطالب بها ایران وعليه فليس من المستبعد ان تتجه الامور نحو امكانية انسحاب طهران ايضا من الاتفاق النووي .

  • ماهي الضمانات التي تطالب ايران الجانب الاوروبي بها؟

واقع الحال ان هذه الضمانات ليست من النوع الذي يصعب على الاوروبيين تقديمها اذا كانت لديهم فعلا مصداقية في المواقف التي اتخذوها ضد ترامب .

اولا – ان صاحب القرار الايراني يستغرب من امتناع الجانب الاوروبي عن بلورة مواقفه وانتقاداته للرئيس ترامب في اطار الاجراءات والخطوات القانونية التي ينص عليها الاتفاق اذا كان فعلا يشعر بان خطوة ترامب كانت مهينة لاوروبا ايضا ؛ فاذا كان الاوروبيون فعلا يعارضون خطوة ترامب ويعتبرونها اهانة لهم وخروج على بنود الاتفاق ، فلماذا  لا يقدموا شكوى ضد امريكا الى مجلس الامن او مطالبة الاخير بحمل امريكا على عدم انتهاك الاتفاق وبدلا من ذلک يتحججون بذریعة عدم جدوى استصدار قرار اممي جديد لان امريكا ستستخدم “الفيتو” ضده بینما ایران تقول حتی لو صدر الفیتو الامریکی فانها ستکون مقتنعة بذلک وتعتبره مؤشرا على مصداقية الاوروبيين وتخاذل الامريكيین .

ثانيا – للدول الغربية خاصة بريطانيا وفرنسا والمانيا باع طويل في استصدار القرارات من مجلس الامن حول كل شاردة وواردة وحول أتفه القضايا في منطقتنا الاسلامية،فلماذا لاتتحرك هذه الدول لمعالجة الانتهاك الامريكي عبر مجلس الامن ؟ وفي المقابل ، عندما تعلن ايران نیتها بالخروج من الاتفاق اذا وجدته ضارا وغیر مجدی تقابل من قبل هذه الدول بردود جارحة وقاسية ؛ حيث اصدرت الدول الغربية الثلاث الموقعة مع امريكا على الاتفاق النووي اخيرا بيانا يكاد ان يكون صورة متطابقة للبيان والموقف الامريكي ويطالب ايران بوجوب البقاء في الاتفاق وعدم الخروج منه .

ثالثا- رغم عدم تنفيذ التزاماته في اطار الاتفاق النووي ،من المقرر ان يعرض الجانب الاوروبي قريبا سلة مقترحات الى ايران . ومع انه لم يتم بعد الكشف عن تفاصيل هذه المقترحات ، لكن ايران واثقة من انها ستكون ذات المقترحات التي قدمها ترامب والتي تهدف الى تقويض مقومات القدرة والقوة الايرانية ومنها :

-تفكيك منظومة الصواريخ الباليستية الايرانية وتقليل مدياتها .

-الخروج من سوريا واصدار بيان بذلك .

-عدم تصدير او بيع الاسلحة “الدفاعية” الى الدول الاخرى .

-ومطالب اخرى….

رابعا – ضمانات اخرى تطالب بها ایران الاوروبيين اذا كانت لديهم فعلا رغبة صادقة في الاستمرار بالاتفاق من دون امريكا ومنها:

-تسهيل بيع النفط الايراني وضمان استلام طهران لعائداتها النفطية.

-ان تقدم البنوك والمصارف الاوروبية التسهيلات اللازمة للجانب الايراني لضمان انسيابية عملياته المصرفية من تحويلات وضمانات مالية .

-ان تقدم الشركات الاوروبية على العمل الاستثماري في المشاريع العملاقة في ايران لاسيما في حقلي النفط والغاز عملا بما ينص عليه الاتفاق وتحديدا البند 26 منه .

– السماح للبنوك والمصارف الايرانية بتاسيس فروع لها في الدول الاوروبية حسب بنود الاتفاق.

-السماح لناقلات النفط الايرانية المرور دون تضييقات عبر المياه الدولية الحرة على ان توفر شركات التأمين الأوروبية تغطية تأمينية لها .

خامسا- في الوقت الذي يتظاهر الجانب الاوروبي برفضه لالغاء الاتفاق النووي وخروج امريكا منه اعلنت المانيا وفي موقف وقح ان من الصعب على الشركات الالمانية ان تعمل في ايران.

واخيرا ، امهل الرئيس الايراني حسن روحاني الجانب الاوروبي 60 يوما لتقديم ضماناته الى طهران  الا  ان هذا القرار قوبل بامتعاض من قبل سائر الاجنحة الاخری فی النظام لانه سيؤخر ايران لشهرين آخرين عن اتخاذ قرارها الحاسم  بشأن الاتفاق وتنفيذ ما وعدت بها من اجراءات ضد خطوة ترامب في الانسحاب من الاتفاق النووي ربما ترتقي الى مستوى الخروج حتى من معاهدة حظر الانتشار النووي N.P.T.

من الطبيعي ان ايران لاتتحمل سياسات المماطلة والتسويف الاوروبية ولاتتحمل خسائر اكثر من هذا نتيجة لاجراءات الحظر الاوروبي عليها .

  • ماذا بعد خروج ايران من الاتفاق النووي ؟

لا اريد القول هنا ان طهران ستنتقم من امريكا واوروبا بالتوجه نحو تصنيع القنبلة النووية مع وجود فتوى صادرة عن اكبر مرجعية دينية وسياسية في البلاد تتمثل بقائد الثورة الاسلامیة السید الخامنئی بحرمة وعدم جواز استخدام السلاح النووي لكن قناعتي الشخصية هي أن لكل شئ حدود .. حتى للفتوى المذكورة اذا لم يحترمها الجانب المقابل .

بالتاكيد ان لدى طهران العديد من الخيارات ستلجأ اليها تبعا لمتطلبات المراحل القادمة واهمها اعادة انشطتها النووية الى ما كانت عليه قبل نشوب الازمة.ومواصلة عملية التخصيب الى الاسقف المسموح بها . كما لدى ايران خيار اخر وهو الاهم والاخطر اي الخروج من معاهدة الN.P.T وحينها سيبقى لكل حادث حديث..

/ باحث سياسي ايراني

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

5 تعليقات

  1. المجاهدون في الجزائر قالوا لو ان فرنسا طالبتنا بالشهادتين لرفضنا مطالبها هذا
    والإمام الخميني رحمه الله على حق في قولته هذه
    لكن الزمان تغير وجاء من يقول لنا أن ترام وغيره من الإعراب يقودون العالم والإنسانية نحو الخير

  2. التعليق: اعتقد ان ايران اليوم لم تعد ايران الامام الخميني الذي قال في كلمته الشهيره ((لو علمت ان امريكا راضية عني لشككت في نفسي انني على حق))..
    وهكذا صار الحال عندما فرح المسؤولون الايرانيون بالاتفاق مع امريكا عهد اوباما هاهم اليوم يرجعون الى الحقيقه التي تغافلوا عنها وهي ان امريكا هي الشيطان الاكبر.
    لا اشكك في قائد الثوره الايرانية الامام الخامنئي لكنني متاكد من انه قد طفح به الكيل من بعض الاجنحه كما تسمي نفسها ((الثوريه)) والتي قد مالت عن طريق الخميني واستهوى المال والتطور والتقدم نفوسهم على حساب مشروعهم العظيم..
    في الخلاصه..
    حان الوقت للخروج من حرب الوكلاء وتلقين الاصلاء ضربات حيدريه وعلى رأس الاصلاء اسرائيل وكفانا سياسه جعلتنا نبيع مبادئنا..

  3. مقال ممتاز. التحية للجمهورية الاسلامية الايرانية التي ساندت الحق العربي في فلسطين منذ اول يوم للثورة حتى قبل استلام السلطة. سلام على روح الخميني و تحية للمرشد خامنئي. امريكا و الصهيونية و صنيعتها اسرائيل تعلم ان ايران ليست لعبة سهلة و لا لقمة سائغة. و سينتصر الشعب الايراني صاعدا الى اعلى مراتب العزة. عاشت ايران معادية ً للصهيونية و نصيرة ً لشعبنا الفلسطيني المظلوم و عاشت امتنا العربية المجيدة.

  4. موضوع واضح وجلي، من باحث قدير …
    قدم الأمور والملابسات والإشكالات بطريقة نزيهة
    نابضة بالحيوية والصراحة والصدق.
    نتمنى لدولة إيران الشقيقة كل التقدم والازدهار.
    ونحن ندرك تماما حجم المؤامرات التي تحاك ضدها،
    والمستهدف من ذلك هو استقلالية إيران ودورها
    ومكانتها… إنه الحسد والحقد الذي يعتمل في صدورهم،
    لا يريدون رؤية دولة إسلامية ذات سيادة وريادة.

  5. صديقي الاخ مصدق بور عالج الموضوع بمهنية متناهية وعرض الموقف الايراني بشكل متالق تمنياتي له بالمزيد من النجاج
    الاعلامي جهاد العيدان

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here