ماكرون يقدم تمنياته لرأس السنة إلى الفرنسيين والمحتجون يعتزمون إسماع صوتهم

باريس – (أ ف ب) – تغتنم إيمانويل ماكرون فرصة توجيه تمنياته إلى الفرنسيين مساء الإثنين بمناسبة رأس السنة لمحاولة إعادة ولايته الرئاسية إلى مسارها، فيما يعتزم المحتجون من “السترات الصفراء” إثبات تمسكهم بموقفهم والتجمع في الوقت نفسه على جادة الشانزيليزيه.

وفي هذا الخطاب الذي يختتم به ماكرون عاما شهد انهيار شعبيته، سيستخدم الرئيس بحسب مقرب منه عبارات مثل “هيبة” و”تجمع”، بمواجهة تحد مزدوج يقضي بتهدئة الغضب الشعبي وإعادة إطلاق برنامجه الإصلاحي.

وستسجل الكلمة عصرا على أن تبثها جميع الشبكات التلفزيونية الكبرى في الساعة 20,00 ت غ.

وشاهد أكثر من 23 مليون شخص الكلمة التي ألقاها ماكرون في 10 كانون الأول/ديسمبر، حين وعد بعشرة مليارات يورو من المساعدات لدعم القدرة الشرائية، استجابة لمطالب المحتجين.

– إخماد الغضب –

من غير الوارد هذه المرة الإعلان عن تدابير جديدة، بل أن رهان ماكرون في تمنياته لرأس السنة هو الإقناع بقدرته على الإصغاء أكثر وإبداء المزيد من التعاطف، بعد العبارات التي صدرت عنه وصدمت قسما من الرأي العام، مثل كلامه عن “عبور الطريق فقط للعثور على عمل” و”كمية جنونية من النقود” و”غاليّين معاندين”.

وعلق غاسبار غانتزر المستشار الإعلامي للرئيس السابق فرنسوا هولاند والمقرب من ماكرون متحدثا الاثنين لإذاعة “فرانس إنتر” أنه بمواجهة “قلة الشعبية الصعبة هذه” من “الصعب تخطي الأمر والنهوض من جديد، لكن لا حتميّة في السياسة”.

من جهتها رأت المتحدثة باسم حزب “الجمهوريون” لورانس ساييه لإذاعة “إر تي إل” أن على الرئيس مساء الاثنين أن “يثبت أنه يطوي فعليا صفحة الازدراء والغطرسة والكذب ويغير سياسته”.

وهذه التمنيات للأمة وفق تقليد جمهوري أبقى عليه ماكرون، تمنحه أخيرا فرصة للتحدث عن المستقبل، والإعلان عن إصلاحاته للعام 2019 التي تبقى في طليعة أولوياته، وخصوصا إصلاح نظام التقاعد والوظيفة العامة، إنما كذلك عرض مبادراته الجديدة، بدءا بذلك “النقاش الوطني الكبير” المقرر تنظيمه بين كانون الثاني/يناير وآذار/مارس والذي تأمل منه السلطة التنفيذية أن يخمد غضب “السترات الصفراء”.

وقد يذكّر الرئيس مثلما فعل في العاشر من كانون الأول/ديسمبر بحدود هذا النقاش، فمن غير الوارد معاودة الانتخابات الرئاسية أو تفكيك ما أقرته الحكومة والبرلمان منذ 18 شهرا.

وهذه الخطوط الحمراء لا تخلو من المجازفة، إذ أن “النقاش الكبير” قد يثير خيبات واحتجاجات جديدة إن لم يحقّق نتائج ملموسة. كما أن الرئيس لم يعلن موقفا بعد بشأن مشروع “استفتاءات المبادرة المدنيّة” الذي يطالب به المحتجون والمعارضة.

وفي مطلق الأحوال، سيتحتم على ماكرون تأجيل الإصلاح الدستوري الذي يبقى متمسكا به، إلى حين انتهاء النقاش الوطني.

وينطوي مطلع العام 2019 على عثرات أخرى، مثل بدء تطبيق الزيادة بقيمة مئة دولار لذوي الأجور المتدنية، وكذلك بدء اقتطاع الضرائب مباشرة من الأجور، مع ما ما يمكن أن يطرأ عليه من عوامل غير محسوبة.

وعلى صعيد آخر، عادت قضية ألكسندر بينالا إلى الظهور، بعدما شكلت المسألة خلال الصيف ضغطا على قصر الإليزيه، إذ أكد الموفد الرسمي السابق للرئاسة مساء الأحد لموقع ميديابارت أنه بقي على تواصل منتظم مع ماكرون حتى بعد تسريحه.

– تجمع “احتفالي وغير عنيف” –

ودعت نائبة رئيس حزب “موديم” ماريال دو سارنيز الأحد الرئيس إلى الخروج من الأزمة بصورة مشرفة بـ”إعادة تأسيس الدولة” و”جمع مروحة واسعة من التوجهات الديموقراطية الكبرى في البلاد”.

ويعتزم قسم من “السترات الصفراء” التحرك بالتزامن مع التمنيات الرئاسية، ووجهوا دعوة عبر فيسبوك إلى تجمع “احتفالي وغير عنيف” على جادة الشانزيليزيه في الساعة 20,00 ت غ بمناسبة الانتقال إلى السنة الجديدة “التي ستكون غنية بالتحولات والانتصارات”. وقد أعلن حوالى عشرة آلاف شخص أنهم سيستجيبون لدعوتين مختلفتين صدرتا بهذا الشأن.

وستعمد السلطات إلى تشديد التدابير الأمنية في باريس ومدن كبرى أخرى وجهت فيها هذه الدعوات، ولا سيما على جسر أكيتين في بوردو.

وستفرض منطقة أمنية اعتبارا من الساعة 16,00 ت غ الاثنين حول الشانزيليزيه وساحة “ليتوال”، ولا سيما مع المخاوف من وقوع اعتداءات.

وفي رأس السنة الماضية، تمت تعبئة حوالى 140 ألف عنصر من قوى الأمن وفرق الإغاثة في جميع الأراضي الفرنسية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here