ماكرون شوّه صورة فرنسا في الشرق الاوسط.. وسورية بوابة اصلاحها

بسام ابو شريف

مع وصول ترامب البيت الأبيض تحولت لعبة الاستغلال العام الى لعبة مكشوفة ، ويحاول ترامب اعادة عقارب عقود من الزمن الى مراحل انتهت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ، وسيفشل ترامب وكل من يعتقد أن قوة الولايات المتحدة سوف تفتح الطريق لعصر جديد من الاستعمار بالقوة ، وان من يتبع ترامب سينال من بقايا مائدته مايكفيه ” كما تفكر تيريزاماي الصهيونية ” ، لكن ماكرون ” الولد المتذاكي ” ، يعتقد بأنه يختلف عن تيريزاماي فهو يحاول أن يظهر بمظهر الحليف الند لترامب في الوقت الذي أشبعه فيه ترامب قبلا وخوازيق ، اذ ماكادت فرق الموسيقى أن تهدأ بعد انتهاء زيارته العاطفية لواشنطن حتى وجه له ترامب صفعات مهينة في كل مناسبة ، وهزئ من مقترحاته وأفكاره علنا في حين اعتقد ” الطفل المتذاكي ” ، أنه تمكن من أسر لب ترامب !! .

وبدلا من أن يصحو من غيبوبة ” الطفل ” ، الذي يخدعه كل من حوله ” وأولهم زوجته ” ، باقناعه بأنه ” فلتة الزمان ” ، راح يخوض معارك للحفاظ على مصالح فرنسا من باب ” الاستعمار ” ، كما يفعل ترامب ولكن في ميادين ضيقة ومعارك خاسرة ، فهو يرسل جنود فرنسا ليقتلوا في افريقيا ” خاصة مالي ” ، ويتبجح بأنه لن يسحب قواته من سوريا ( بعد أن أعلن ترامب أنه سيسحب قوات بلاده من سوريا ) ، وأنه سيحارب داعش ؟!! ويأمر بوضع ميزانيات ضخمة لابقاء النار مشتعلة في ليبيا لأنه يريد أن يحتفظ بليبيا مستعمرة فرنسية لاينال منها الاوروبيون وعلى رأسهم ايطاليا سوى بقايا المائدة ، وهو لايدري أن الولايات المتحدة لن تسمح له بالهيمنة على نفط ليبيا ناهيك عن مقاومة الشعب العربي الليبي للاستعمار ، وتراه يتزلف لاسرائيل ويعطيها ماتريد من الأسلحة والأجهزة الخاصة تماما كما فعلت فرنسا عندما أنشأت لاسرائيل مفاعلها النووي في ديمونة .

ولا يجرؤ ماكرون على الاتيان على سيرة العراق ، فقد طردت الولايات المتحدة فرنسا التي كانت تربطها بالعراق علاقات متينة شر طردة من العراق ، وتمكنت الولايات المتحدة من ذلك لأن فرنسا لم تقف الموقف السليم الذي يكسبها العراق شعبا وحكومة ، أي أنها لم تدعم استقلال وحرية وسيادة العراق ، ولن نذهب أكثر من ذلك في وصف غباء ماكرون الذي ألحق بالفرنسيين وفرنسا خسائر فادحة حاول تعويضها بصفقات سلاح محرم دوليا لتمكين السعودية من ارتكاب مجازر ضد شعب اليمن الذي كان يرى في فرنسا شريكا محتملا في استخراج نفطه وغازه .

أنهى ماكرون آخر ذرة احترام في الشرق الأوسط لفرنسا ، فقد استنزف هو ومن سبقه كل الرصيد الذي راكمه شارل ديغول لفرنسا لدى الشعوب العربية والشرق الأوسط انطلاقا من موقفه ازاء حرية الجزائر ورفض الشعار الغبي ” الجزائر فرنسية ” ، واذا استمر ماكرون في نهجه السياسي الخاطئ سوف يدمر اقتصاد فرنسا وسوف يفسح المجال لثورة فرنسية شعبية .

الفرنسيون يمتلكون المفتاح ان أرادوا ، وعليهم اتخاذ القرار بأنفسهم لأن ماكرون المكبل من روتشيلد وصنيعة روتشيلد دونالد ترامب لن يتمكن من شق طريق لحماية مصالح فرنسا ومستقبل الفرنسيين ، واذا اعتقد ماكرون أن الأنظمة التي تحولت الى أدوات في يد ترامب ونتنياهو ستبقى حاكمة ، فهو مخطئ ويرتكب الخطيئة ازاء ” الفرنسيات والفرنسيين ” ، كما كان ديغول ينادي شعب فرنسا .

ماهو المفتاح ؟

أن يعلن الفرنسيون أن الأولوية لديهم هي مصلحة فرنسا العليا انطلاقا من هذا فهم يحددون المواقف التي تخدم مصلحة فرنسا ، وفي الوقت ذاته تنسجم مع مبادئ الثورة الفرنسية الكبرى والنهج الديغولي في مساندة الشعوب في تقرير مصيرها ورسم سياساتها واقامة تحالفاتها .

في الشرق الأوسط تدور معركة مصيرية ، وستكون حاسمة لمستقبل الشرق الأوسط فرئيس الولايات المتحدة يتحالف حتى النخاع مع الحركة الصهيونية ، ويجر الأنظمة المرتبطة بواشنطن معه لاعادة رسم خريطة الشرق الأوسط ، وهو مايسميه صفقة العصر … هذا هو الجوهر التآمري على الشرق الأوسط ، وهو المخطط الذي خطط ونفذ تشكيل وتدريب وتسليح وتمويل قوى ارهابية مثل داعش والنصرة وغيرها لضرب وتمزيق الدول العربية المحيطة بفلسطين لتتمكن اسرائيل من ابتلاع كل فلسطين ، وسحق الشعب الفلسطيني وارتكاب المجازر والجرائم الجماعية دون محاسبة ، وذلك تمهيدا لهيمنة الامبريالية الصهيونية على الشرق الأوسط ، وتقاسم الثروات مع واشنطن ورش الفتات على الأنظمة التابعة لواشنطن .

هل يؤيد الفرنسيون سحق شعب فلسطين وتصفية قضيته العادلة ، هل يؤيد الفرنسيون قيام نظام عنصري دموي يقتل الأطفال والمدنيين ويرتكب المجازر ويصادر أملاك الفلسطينيين ويهدم بيوتهم ، ويصادر مدارس وكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة ويطرد منها الطلبة لحرمانهم من التعليم ؟!

لا أعتقد أن الشعب الفرنسي يوافق على هذا ، فهو شعب علم العالم معنى الحرية ، فلماذا يسكت على مواقف ماكرون ؟؟؟ ، اذاأراد الفرنسيون أن يستعيدوا مكانتهم في العالم العربي فعليهم اتخاذ خطوتين سريعتين ، والعمل على كسب التفاف اوروبي حولهما : الأولى هي الوقوف بحزم و” بآليات عملية ” ، في وجه العنصرية الدموية التي تمارس ضد الشعب الفلسطيني ، وأن يشمل ذلك اقتراحا للأمم المتحدة بنشر قوات حماية للشعب والمدنيين من الارهاب الدموي اليومي الذي يرتكبه النظام العنصري الصهيوني .

أن تعلن فرنسا أنها ستتبنى العمل على أن تستمر مدارس وكالة الغوث الأممية في تعليم أبناء اللاجئين الفلسطينيين، وضمنها مدارس وكالة الاونروا في القدس ، أن تتبنى فرنسا واوروبا الأونروا من حيث التعويض عن توقف الولايات المتحدة عن دفع حصتها في تمويل الأونروا ، والاعلان بدون مواربة عن الموقف الاوروبي واستمرار الالتزام به والداعي لاقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة ، أي حل الدولتين ورفض صفقة العصر .

الثانية : أن تعيد فرنسا علاقاتها وتعاونها مع سوريا ، وأن يكون المدخل انسحاب قواتها من سوريا ، ومساهمة فرنسا في اعادة اعمار سوريا وسيؤدي هذا الى تقرير الموقف الملتزم بالاتفاق النووي الذي وقع مع ايران ، وبهذا يمكن للفرنسيين أن يبدأوا باستعادة مواقفهم والحفاظ على مصالحهم ، وهذا الأمر غير متوقع من ماكرون الذي تتحكم به كما تتحكم بترامب الآلة الصهيونية المالية التي يقف على رأسها روتشيلد ، لذلك تصبح هذه المواقف مطلوبة من الشعب الفرنسي الذي يدرك الانزلاق الذي تدفع الصهيونية بفرنسا نحوه .

كاتب وسياسي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. عقدة فرنسا في العصر ما بعد ديغول، هي الانقسام الحاد بين طبقتي المجتمع:
    – طبقة خريجي المدارس العليا ( اساسا، بوليتكنيك، و ena مدرسة السياسيين)، التي استحوذت على مراكز القرار والسلطة، وأحكمت إغلاقها على مصالحها على باقي المواطنين، بوسيلة المساباقات المدرسية الصعبة. إذ تشير الإحصائيات بأن الناجحين فيها اغلبهم ابناء الإطارت.
    هذه الطبقة هي التي اعطت لفرنسا نظام جد إداري يعمل على الحفاظ على مزاياها.

    – طبقة ثانية، يقودها يهود، كبرنار ليفي الذي حرض على ليبيا وكان مع “ثورة اكرانيا” ، وساركوزي، و التي استغلت بذكاء كبير الانقسام الطبقي الفرنسي لكسر مقومات فرنسا وثوابتها الديغولية كالاستقلالية عن امريكا.

    – اخيرا باقي الشعب الذي لا حول له ولا قوة.

    وضع فرنسا جد صعب، الانقسام يشلها، وإن حاولت إصلاحه سقطت بدورها في شباك الصهيونية الامبريالية الامريكية. ٱخر فصول هذا الصراع محاولة امريكا الاستحواذ على الشركة الرائدة الاوروبية ٱرباص.

  2. يا طالب الدبس من مؤخرة النمس ,,,
    ألم تسمع بهذا المثل الشعبي ….. ؟؟؟؟؟!!!!!
    فرنسا والتي أنا أيضا انخدعت بها منذ أمد بعيد ,,,
    فرنسا ليست كلها متساوية شعب يلهث على لقمة عيشة ويحس بغلب الشعوب وهؤلاء صوتهم مسحوق كما ظهر بالسترات الصفراء واضحا جليا
    وفرنسا التي عمودها الفقري من الصهيونية العالمية ,,, ولعلمك كل القنوات والاعلام الفرنسي يسيطر عليه العم ديفيد وهو الاسم الأكثر انتشارا بفرنسا وبل بالعالم الغربي وأمريكا واستراليا ,,,,,,,,,أتابع هذا الأمر بشكل يومي
    لم أرتاح ولم أشارك بانتخاب هذا الربوت االمدرب والمدفوع من روتشيلد وما أدراك ,,,,, لأني دائما أبحث عن حقيقة مكونات الشخصية وتاريخ الشخص أي شخص أقابله فما بالك بمرشح لرئاسة بلد بحجم فرنسا
    فرنسا السياسية هي صورة مصغرة من أمريكا
    كما تمتص أمريكا فقراء أمريكا اللاتينية
    تقوم فرنسا باستعمار مزمن بدول افريقيا .كما صرح سياسي ايطالي كبير قبل أيام بأن فرنسا تسرق كل خيرات أفريقيا منذ الاستعمار وحتى الآن ويكفي أن تلك الدول المستعمرة
    ما زالت تستعمل الفرنك الفرنسي حتى الآن مع أن فرنسا غيرت عملتها وأصبحت تدور بفلك اليورو الأوروبي !!!!!!!!!!!!!!!!
    ولو أن فرنسا انسحبت من تلك الدول لأصبح اقتصادها الحقيقي هو الخامس عشر وليس السادس عالميا
    منذ فترة كانت الأيدي الصهيونية تعمل بالخفاء أصبحت علنا وعلى رؤوس الأشهاد حتى ظهر جليا الآن بصماتها واضحة في قصور بني عربان ,,,
    فهل تريد من فرنسا أن تصبح فلسطينية أكثر من بيوت أوسلو وبيوت ومكتسبات حماس ؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!

  3. اخي بسام اقولها صراحة سلطةرام الله شوهت صورة القضيه والنضال الفلسطيني .في الخارج وفي كل أوروبا عندما نسمع ما يقوله عباس وزمرته نخجل ولا ندري ما نقوله للذين يدافعون عن قضيتنا يجب أن نفتح أعيننا ذهب ابو عمار وذهبت قضيتنا.

  4. سيد بسام :النظام الرسمي الفرنسي هو الوجه القبيح للأستعمار والعبودية على مرَ الأزمان والعصور … لماذ لازالت فرنسا بستعمراتها بإفريقيا ومنطقة الكاريبي وجزر المارتنيك تمتص دماء الفقراء وتقطات من لقمة عيشهم وتسترقهم ؟؟ وتسولي على ثرواتهم الطبيعيه لماذ لم تعتذر فرنسا حتى اللحظه عن إستعمارها ومجازرها البشعه التي يخجل منها إبليس في الجزائر العظيم ..أنصح الأعزاء القراء الأكارم بقراءة كتاب معذبي الأرض للمناضل المارتنيكي الأممي( فرانزفانون) ,,سيدي كما قالها اخي محمود الطحان لا تحلق بعيداً دعك من فرنسا وخبثها فهي لاتقل شيطنة عن أم الشياطين امريكا فهي أحد اقطاب الراسماليه العالميه بوجيه قبيح يدعي الأشتراكيه ..فالرأسماليه هي أحد أشكال الأمبرياله ؟؟؟ نعم كما قالها الأستاذ محمود الطحان دعك من فرنسا ..فشارلي ابدو تقوم بالأمر بصفتك أنت الشاهد الوحيد على العصر في ظل هذا التشرذم داخل البيت الفلسطيني ..قف ولو اللحظه مع نفسك وراجع حساباتك جيداً وقل كلمة حق للجميع الكل الفلسطيني ..كفى عبث في مدخرات المشروع الفلسطيني كفي تجديف وتغريد بعيداً ن صخرة القدس ووجه مقال حاد الى الكل الفلسطيني من غير دبلوماسيه ولا مجامله لسلطة أوسلو ولحماس ولما تبقى من فلول فصائل إنقرضت من منظمة التحرير تبصم بالعشرة لكي لاتفقد راتبها أخر الشهر على حساب أنآت الأسرى والجرحي وأهآت الحزانى سيدي ..دعك من فرنسا .فلديها من الأستشارين مايكفي لتقديم النصح لمكرون … ودعك من فرنسا فلازالت عورتها في أفريقيا والكاريبي تقبح وجه التاريخ

  5. عنوان المقال جرئ جدا ( ماكرون شوه صورة فرنسا في الشرق الأوسط ) لماذا لا تكتب مقالا تحت عنوان ( سلطة رام الله شوهت صورة القضيه والنضال الفلسطيني ) والله لو فعلتها يااستاذ بسام ستجد جميع قراء راي اليوم يعلقون مؤيدون لكل كلمه ستقولها !!!
    اقتبس ( الشعب الفرنسي علم العالم معني الحريه ) ماذا عن الشعب الفلسطيني الم يعلم العالم منذ قرن من الزمن النضال ضد المحتل والمقاومه من اجل التحرر !!! لماذا نطلب من الشعب الفرنسي الوقوف بحزم ضد سياسة ماكرون للوقوف بحزم ضد جرائم العدو الصهيوني بحق شعبنا !!! لماذا لا توجه النداء لشعبنا في الضفه وغزه للوقوف بحزم ضد قمع الاجهزه الامنيه العباسيه ضد شعبنا !!! اسئله كثيره انت عكست العنوان أستاذ بسام قبل ان نري القشه في عيون ماكرون علينا رؤية الخشبه في عيون عباس وسلطته

  6. لم يذهب ماكرون إلي مصر للدفاع عن حقوق الإنسان المصري ، بل ذهب ال مصر ليتعلم كيفية قمع وسلب حقوق الإنسان الفرنسي .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here