ماذا يعني رفض “الجميلة” هيذر ناورت عرض ترامب تولّي منصب مندوبة أمريكا في الأُمم المتحدة؟ هل أدركت أنّ مركب الرئيس تغرَق وقرّرت الهُروب منها مِثل الآخرين؟ ولماذا نُرجِّح هذه الفَرضيّة؟

عندما ترفُض السيدة هيذر ناورت، المُتحدّثة باسم وزارة الخارجيّة الأمريكيّة، عرضًا من الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب بتولّي منصب مندوبة أمريكا في الأُمم المتحدة، خلفًا لصاحبة “الكعب العالي” نيكي هيلي، التي استَقالت مع بِداية العام الحاليّ، فإنّ هذا يعني أنّ مركِب الرئيس ترامب بَدأ مرحلة الغرق، والجميع يُريد الهُروب منه للنّجاة.

اللّافت أنّ الأعذار التي قدّمتها السيدة “الجميلة” ناورت تبدو “غير مفهومةً” فالقَول إنُ فترة الشّهرين الماضيّين كانت مُرهقةً لعائلتها وأطفالها، وإنّها تُقدّم مصلحة العائلة على مصلحة الوظيفة العامّة، تعكِس حالةً من الرّغبة في الهُروب، وعدم تحمّل تبِعات أكثر إرهاقًا في المرحلةِ المُقبلة، بسبب السّياسات الصّادمة للرئيس ترامب، داخليًّا وخارجيًّا.

الرئيس ترامب في صِراعٍ مع الكونغرس حول الجِدار العُنصريّ الذي يُريد إقامته على الحُدود مع المكسيك، ويُكلّف الخزينة حواليّ 7 مليارات دولار، وهو على خِلافٍ آخَر مع المُؤسّسة العسكريّة بسبب قرارِه المُفاجِئ ودون استِشارتها بسحب القُوُات الأمريكيّة من سورية، وعلى خلافٍ ثالث مع مُستشاريه لعقد قمّة ثانية مع كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشماليّة، الذي يضحَك عليه ويُضلله، ورابعٍ مع وزير دفاعه جيم ماتيس، الذي طفَح كيله وقرّر الاستقالة من غباء الرئيس وخاصَّةً تدخُّله الفاشِل حتّى الآن في فنزويلا.

نيكي هيلي خرجت من منصبها كمندوبة لبلادها في المنظمة الدوليّة ليس لأنّها تختلف مع الرئيس ترامب حول سِياساته الدوليّة، فهي صُهيونيّة وعُنصريّة أكثر منه، ولكنّها تُريد النّأي بنفسها عن إدارته، لأنّها تعرف أنّه لن يُعمّر حتى انتهاء فترة ولايته الأُولى، وإذا عَمّر فإنّ فُرص نجاحه في الثّانية تبدو محدودةً، حسب استِطلاعات الرأي.

أحدث ما يُؤيّد هذا الافتراض أنّ أندور ماكابي، الذي تولّى رئاسة مكتب التّحقيقات الفيدراليّ بالوكالة، كشف في أيّار (مايو) 2017، بعد أن أقال ترامب جيمس كومي، المدير السابق لمكتب التّحقيق الفيدراليّ، أن مُساعد وزير العدل حينها، رود روزنشتاين لديه شك بشأن الرئيس ترامب وقُدراته ونواياه، وأنّه بحث في إمكانيّة إقالته.

التقرير النهائيّ للمُحقّق الأمريكيّ المُستقل موللر حول التورّط الروسيّ في الانتخابات الرئاسيّة عام 2016، ودور ترامب وصهره جاريد كوشنر، وبعض مُساعديه فيه بات مُتوقّعًا في أيّ لحظةٍ، وقد يُؤدّي إلى بِدءِ إجراءاتِ الطّرد.

هيذر ناورت على نهج حواليّ 12 مسؤولًا استقالوا، أو أُقيلوا، مُنذ أن دخل ترامب البيت الأبيض، ونعتقد أنّها نفذت بجلدها، وستعود حتمًا في وظيفةٍ أهم من تلك التي رفضتها، وفي انتِظار ذلك من حقّها أن تستريح.. واللهُ أعلم.

“رأي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email

12 تعليقات

  1. الماريخوانا بتكساس وبالحدود مع المكسيك تجارة رائجة لا ينفع معها لاجدار ولا حرب نجوم وفضاء لان الخاسر هنا هو الامريكي ترويجا او استهلاكا لها ،فكما هو الوضع مع جمهوريات الموز والكوكايين تستفيد السي اي سي من تريليونات الدولارات لتمول بها حروبها وامتداداتها عبر القارات الست والقطبين فاخطبوطها الملنف على بحار الارض ومحيطاتها والاف القواعد العسكرية برا وبحرا وجوا بمختلف الاساطيل تجعل الخلاف يحدث حتى داخل البيت الابيض الذي تتصارع في اللوبيات اين وجد الكثير من الموظفين الكبار تحت امرة هذا او ذاك بل من صهر ترمب وابنته مرار لذا طفت مثل هذه الخلافات للسطح ناهيك عن الاموال التي توضع بين ايديهم وبكثرة دونما تعب او استثمار معرض للاخطار لذا يعمل الجميع مع الحاج ترمب للبقاء فترة ثانية لاقتسام الغنائم ،فيق يا النايم،،

  2. رفضت المنصب خوفا من تعليقاتى الصائبه التي من الممكن ان تنصب عليها يوما ما .

  3. لم اسمع في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية رئيس ارعن
    الى اين سيقود ترامب الارعن هذا العالم

  4. انا أعيش في الولايات المتحدة لأكثر من ٣٥ عاما، بناء على ما أرا واسمع من ألأمريكان اعتقد ان ترمب سيفوز بولايه ثانيه والايام بيننا (مع الاعتذار للاستاذ عبد الباري عطوان)

  5. الى Hadaf aziz
    اخي الفاضل
    دعني أزيد كمان في بيوت و كنأس ملك الشعب الأمريكي لا تبعد عن الحدود سوى متر او مترين و بعض أصحاب هذه البيوت و الكنأس يستعملون عقاراتهم في التهريب المخدرات و كل غير قانوني و يوجد انفاق تحت الأرض . للمعرفه فقط

  6. السيدة ليست “بالجمال” الذي يمكن وصفها به، فقط تظهر كذلك في الصور “photogenic”، السبب في عدم قبولها هي انها تدرك حيداً عدم تأهيلها فكريا وسياسيا لمثل هذاالمنصب بالاضافة الى انها وظفت ما يسمى ب “nanny” يعني مربية او حارسة أطفال في البيت بطريقة غير شرعية، وهذا الامر لن يفوت الكونغرس لإسقاطها عن هذه الوظيفة!

  7. السيدة هيذر ناورت هيا ام و سيدة بيت و مربية اطفال لا تريد ان تصبح مثل مربية الكعب العالي بدون اخلاق و السيده هيذر صاحبت انوثه له التوفيق في الحياه الزوجيه و تربيه الاطفال

  8. السيدة ناورت اعتذرت عن المضي قدما بتمثيل بلادها في المنظمة الدولية لانها خالفت القوانين بتوظيف مربية اطفال التي لم تصرح لدائرة الضرائب عن ما تقاضته من السيدة ناورت
    السيدة ناورت خالفت القوانين الضريبة الاميركية بمساعدتها لمربية الاطفال بالتهرب من الضريبة وهذا كان سيبب مشاكل اضلفية لادارة الترامب وجرى استبعادها لهذا السبب وهو ما اغفله المقال
    اللوبي الصهيوني قوي ويتحكم بالادارة الحالية الاميركية
    هذا شيء وان نقحم اللوبي الصهيوني بكل شاردة وواردة اكان صحيح او غلط هو امر اخر
    معرفة حقيقة عدوك امر لا بد منه وعلينا السعي وراء الحقيقة
    خلال الصراع الفلسطيني الاسرائيلي هناك كم من المغالطات التي قام العرب بترويجها وكانت غير صحيحة وهم وحدهم دفعوا ثمن تلك المغالطات
    التاريخ وجد للاعتبار منه لا لتكراره

  9. اثار انتباهي انتقاد الاغلب لترامب عزمه بناء جدار مع المكسيك ويصفون ذلك الجدار بالعنصري!!!! اليس من حق اي دولة منع دخول المهاجرين غير الشرعيين لبلادها؟؟ اقول ان ذلك من ابسط حقوقها… هل تسمح اي دولة عربية او اسلامية بتدفق المئات من البشر الى اراضيها؟؟ لا بل ان دول الخليج لم تكلف نفسها بفتح باب اللجوء الانساني للسوريين وهي من ساهمت في تدمير سوريا.

  10. يا سيدي ترشيحها فضيحة ورفضها للمنصب فضيحة بجلاجل مثل ما بيقولوا اخوانا المصريين.
    كانت السيدة الانيقة ناورت تعمل اصلاً مذيعة حوارية في قناة فوكس نيوز، لا القناة معروف عنها الرصانة ولا البرامج التي قدمتها كان بينها وبين الدبلوماسية اية صلة، ودبلوماسية على اي مستوى؟ مستوى مندوب امريكا في الامم المتحدة!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here