ماذا يجرِي في ليبيا؟ هل ستدخُل قوّات الجِنرال حفتر طرابلس بعد استِيلائها على غريان عاصمة جبل نفوسة؟ وهل انهارَت قُوّات حُكومة الوِفاق بزعامة السراج ومعها المُلتقى الوطنيّ ووسِاطة الأُمم المتحدة وبات الحل العسكريّ حتميًّا؟

سيطرة قوّات شرق ليبيا التي يتزعّمها الجِنرال خليفة حفتر على مدينة غريان، عاصمة سلسلة جبال نفوسة، والمُطلّة على طرابلس، إذا تأكّدت، فإنّنا نقِف على بُعد أيّام، وربّما ساعات قليلة، من مُواجهةٍ دمويّةٍ في العاصمة الليبيّة، لأنّ هذه المدينة التي تبعُد 90 كيلومترًا عنها، كانت تابعة لقُوّات حُكومة الوِفاق بزعامة الرئيس فايز السراج وحُلفائه الإسلاميّين.

اللواء عبد السلام الحاسي، آمِر غرفة عمليّات المنطقة الغربيّة في قوّات الجنرال حفتر (الجيش الوطني الليبي)، أعلن أن قوّاته دخلت المدينة، وسيطَرت على بلدة الأصابعة (على بعد 80 كيلومترًا من العاصمة)، وأبلغ وكالة أنباء “رويترز” في اتّصالٍ هاتفيٍّ أنّه يتجوّل في قلب المدينة (غربان).

نعرِف مدينة غريان جيّدًا، مثلما نعرِف وعورتها الجبليّة، وصُعوبة السّيطرة عليها عسكريًّا، ولهذا فإنّ سُقوطها يعني انهيار القُوّات التّابعة لحُكومة الوفاق، وكُل خطوات “التّكاذب” التي انعَكست في لقاءات أبوظبي، بين الجنرال حفتر والرئيس السراج، وتردّد أنّها توصّلت إلى اتّفاق مُصالحة وتنسيق بين الجانبين يُمكن أن يتم اعتمادها في المُلتقى الوطني الذي سيُعقد بعد أيّامٍ في مدينة غدامس، ويُشارك فيه مُمثّلون من مُختلف ألوان الطّيف السياسيّ والعسكريّ الليبيّ.

مِن الواضِح أنّ الجِنرال حفتر الذي يحظى بدعمِ عدّة دول غربيّة مِثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، إلى جانب روسيا، قرّر اللّجوء إلى الحسم العسكريّ، واقتِحام العاصمة طرابلس، وربّما تنصيب نفسه زعيمًا لليبيا على غِرار صديقه وحليفه المصريّ عبد الفتاح السيسي.

مِن المُفارقة أنّ زحف قوّات حفتر نحو العاصمة طرابلس يتزامن مع وجود أنطونيو غوتيريس، أمين عام الأمم المتحدة فيها، ممّا يعني أنّ مُهمّة المنظّمة الدوليّة ومبعوثها الدكتور غسان سلامة، وصلت إلى نُقطة النّهاية.

الرئيس السراج الذي يشغل أيضًا منصب القائد العام لقوّات حُكومته، أعلن النّفير العام، وطالب قُوّاته بالتصدّي لأيّ تهديدات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في أيّ منطقة في ليبيا، في إشارةٍ إلى قوّات حفتر، الأمر الذي يعني مُواجهات دمويّة قادمة.

الجيش الوطنيّ الليبيّ بقيادة الجنرال حفتر سيطر على الغرب والوسط، مثلما سيطر على منطقة فزان في الجنوب الغربي، ولم يبق أمامه غير السّيطرة على طرابلس العاصمة، ويبدو أنّه عاقدٌ العزم على إنجاز هذه الخطوة حتى يصِل بعدها في حال نجاحه إلى “عرش ليبيا” الذي يُشكّل حُلمه الأكبر، وانشقّ من أجله عن العقيد معمر القذافي في انقلابِ عام 1969 الذي أطاح بالحُكم الملكيّ.

هل تنجح قوّات شرق ليبيا في السّيطرة على العاصمة، وإنهاء حالة الازدواجيّة في حُكم البِلاد، وتوحّدها تحت حُكم الجنرال؟ لا نملُك إجابةً واضحةً، ولكن ما يُمكن أن نتنبّأ به أن مجازر وحمّامات دِماء سيكون ضحاياها من الأبرياء ستتصدّر العناوين الرئيسيّة في المرحلةِ المُقبلة، اللهم إلا حدث تدخّل عسكري لمنع هذه المجازر، ولا نعتقد أن قوّات حلف الناتو ستتدخّل لأنّها تدعم الجنرال حفتر أوّلًا، وتدخّلها الأوّل كان لتغيير النظام في ليبيا لمصلحة الأخير، حليف الغرب القويّ، أمّا دول الجِوار، وخاصّةً الجزائر فمشغولةٌ في هُمومها الداخليّة، وتونس أضعف من أن يكون لها أيّ تأثير، وتبقى مِصر التي تتدخّل فِعلًا، ولكن بشكلٍ غير مُباشرٍ، عبر دعمِها لقوّات الجِنرال حفتر.. واللهُ أعلم.

“رأي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email

12 تعليقات

  1. كالعادة: قطر تدعم فئة، و السعودية تدعم فئة، و اذبحوا بعضكم يا عرب كي تهنأ السعودية و قطر على أشلاء أطفالكم

  2. لوكان الحكم العسكري جيد .. لماذا لايقبلونه عندهم في الغرب في اوروبا وامريكا
    لقد قامت حربين عالمتين وحرب اهلية في اسبانيا فقط من اجل التخلص من الحكم العسكري الفاشي في المانيا وايطاليا واسبانيا
    فكيف يرضون لنا كعرب ..ما لايرضونه لانفسهم
    انها فقط لعبة مصالح ..ومصلحتهم مع العسكر الذين لايؤمنون بالديمقراطية ..الديمقراطية تعني حرية الشعوب والبرلمانات
    اتذكر هنا قول سياسي امريكي كبير حين يقول : (( لو كانت هناك ديمقراطية في مصر ..ما كانت اتفاقية كامب ديفيد لتمر ))

  3. الي متابع ليبي
    في الحقيقة انا اعلم عن الشأن الليبي ربما اكثر منك لكن السؤال هو الاختيار بين الفوضي و حكم الميليشيات الإرهابية المتأسلمة كالذي هو موجود في طرابلس ام اي نوع اخر من الحكم هنا لا بد ان تكون الإجابة المنطقية هي رفض حكم ميليشيات المتأسلمين القتلة و من يجيب بغير هذا فهو للاسف منتمي لهذه الجماعات الاجرامية و المصريين لم يستكينوا كما تصف انت لكنهم ببساطة رفضوا حكم المتأسلمين الاجرامي و أسقطوه

  4. الشعب الليبي الشقيق تعرض لظلم كبير بدأ مع حكم الطاغيه القذافي والذي استمر اكثر من اربعين عاما ،
    وعندما ثارت الشعوب في الدول التي يحكمها العسكر ، كان الشعب الليبي من بينها واستطاع من ازاحة
    الطاغيه والتخلص منه ، فمن غير المعقول بعد زوال حكم القذافي ، القبول بحكم العسكر مرة اخرى ،
    على الشعب الليبي عدم القبول بعودة حكم العسكر مهما كلّف الامر ،، وعليهم توحيد صفوفهم واقل
    ما يمكن قبوله هو التجربة التونسيه وإجراء انتخابات حره نزيهه بإشراف دولي لا يترشح لها العسكر ،
    انتهى زمن العسكر الذين فشلوا في المعارك وهي مهنتهم ، فكيف لهم ان ينجحوا في غير مهنتهم ،
    نتمنى للشعب الليبي الشقيق الامن والاستقرار والازدهار ،،
    تحياتي ،،

  5. The Egyptian Alsyssi commentators will support Hafter to make Libyan people are so poor as Egyptian people. They like to kiss the boots of the soldiers.

  6. عمرو المصري
    ما يدريك انت ما يجري في ليبيا؟ .. تريدها أن تعود مرة أخرى إلى حكم عسكري طاغوتي قدم الليبيون مئات الضحايا للتخلص منه ، هذا لن يكون ، وإذا استكنتم في مصر ، فالشعب الليبي لن يرضى ولن يستكين وسيأتيك نبأه بعد حين .

  7. اولا قوات الناتو تدخلت في ليبيا عام ٢٠١١ لتتخلص من القذافي لمصلحتها و ليس من اجل حفتر لان حفتر ببساطة لم يكن في الصورة وقتها و لكن كانت هناك رغبة في التخلص من القذافي كما كانت هناك رغبة بالتخلص من صدام و للاسف الاثنان أعطوا الفرصة لهذا الامر بسلوكياتهم و سياساتهم الفاشلة ثانيا فعلا يجب ان تدعم كل القوي الدولية حفتر لانه رجل الدولة الوحيد علي الساحة البديل له هو المجموعات الاجرامية المتأسلمة الإرهابية من اخوان و جماعات القتل و التفجير كالتي كانت تسيطر علي درنة حتي تم تحريرها منهم و الان طرابلس يجب تحريرها من هؤلاء القتلة المجرمين و أذيالهم مهما كانت أسمائهم و هذه هي الخطوة الأولي الصحيحة من اجل السلام في ليبيا و في شمال افريقيا و جنوب أوروبا

  8. سبب الهجوم عل طرابلس هو نجاح سيطره الشعب الجزائري لحد الان على بلده وانتخاب رئيس ديمقراطي سيقف مع الديمقراطيه في ليبيا ولهذا فان فرنسا وأمريكا وبعض العرب الصهاينهً يريدون التجهيز لاقامه حائط صد ضد الثوره الجزائريه لمنع دعمها لليبيا ومصر بعد ليبيا ، على كل الدول التي تدعم الثوار في ليبيا دعمهم اكثر حتى لو تم التدخل عسكريا بطلب من الحكومه الشرعيه في طرابلس ،وأعيد وأقول ان السبب ما يجري في الجزائر .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here