ماذا نستنتج مِن تزامن حدثين في باكستان: زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وأتهامات الهند وايران

د. جواد الهنداوي

شاءت الظروف أوالإرادات السياسية، أنْ يتزامن الحدثان :

حدث زيارة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان الى باكستان، بتاريخ ٢٠١٩/٢/١٧، والاتهامات التي ساقتها لباكستان دول جوارها، وهما الهند وايران، وسببها الهجمات الإرهابية التي أدّتْ الى قتلى في صفوف الحرس الثوري الايراني، وقتلى في صفوف الجيش الهندي في كشمير .

باكستان، والتي يقودها سياسياً الآن عمران خان، رئيس وزراء، حسَبته احزاب سياسية باكستانية وكذلك المؤسسة العسكرية الباكستانية بأنه أقرب مِنْ مَنْ سبقة الى ايران، عوّلتْ ولاتزال على زيارة ولي العهد محمد بن سلمان، ولأسباب استثمارية، لا يُستهان بمبالغها، وللعلاقات السياسية العريقة بتاريخيها، لا يمكن لكلا البلديّن، المملكة وباكستان، الاستغناء او الأضرار بعلاقاتهما، اوحتى فتورها ولو لبرهه من الزمن . للعلاقة منافع استراتيجية لكلا البلديّن ؛ باكستان دولة نوويّة وقوة عسكرية بمؤسساتها وجيشها وموقع استراتيجي بموانئها وحدودها، لامريكا يد ومصالح فيها، وعيون الصين تترّقبها وتترّصدها.

للمملكة، أذاً، مصلحة استراتجية لكل ما تمتلك باكستان .

وبالمقابل، لم تتوقف حاجة باكستان الى الدعم النقدي والاستثماري والاقتصادي، والمملكة البلد القادر على إعانتها، وللمملكة ( موطن الحرميّن ) تأثير معنوي وديني وسياسي على الشعب الباكستاني المسلم وعلى جميع قادته السياسيين .

سياسياً ليس من مصلحة البلديّن أن تتعّكر اجواء الزيارة بتفجيرات ارهابية تطال الهند وايران، ولكن المؤسسة العسكرية الباكستانية لا تخلوا من عناصر وقيادات متطرفة تبحث عن أسباب لافشال عمل ومسعى الحكومة برئاسة عمران خان .

ليس في صالح حكومة باكستان هذه التفجيرات، لكن اطراف او قيادات في المؤسسة العسكرية قد تعتقد انها (واقصد التفجيرات ) في صالحها .

أيران أعلنت صراحة بمسؤولية وتورط باكستانيين في الانفجار، وأعلنت أسماءهم، لكنها لم تتهمْ الحكومة، وانما أعابتْ على المؤسسة العسكرية الباكستانية التقصير في حفظ الحدود، وقدرتها في مكافحة الجماعات الإرهابية المنتشرة على الحدود الباكستانية الايرانية، وعندما تضع ايران باكستان بين خيارييّن ؛ إمّا الالتزام بمحاربة الجماعات المسلحة والإرهابية المتواجدة على حدود البلديّن، وإمّا السماح للقوات الايرانية بالقيام بالمهمة داخل الاراضي الباكستانية، فهي، في هذا المطلب، تتعمّد في أحراج المؤوسسة العسكرية الباكستانية، وتحمّلها مسؤولية ما حدث .

استسبقتْ الهند زيارة ولي العهد السعودي لها بتصريحات تتهم بها الجيش الباكستاني بالتقصير والمسؤولية في الهجمات الإرهابية ضّدَ جنودها في كشمير. وكان الموضوع مِنْ ضمن نقاط الحديث بين ولي العهد، ورئيس وزراء الهند، الذي طلب من ضيفه بالضغط على باكستان للعمل والتعاون في مكافحة الارهاب .

طلب الهند وتصريح ولي العهد الداعي الى محاربة الارهاب واستعداد المملكة في التعاون مع الهند، جميعها أمور تَصبُ في صالح الزيارة وتدعم دور المملكة في محاربة الارهاب . ما يفسّرُ إلحاح الهند، من خلال تصريحاتها ومواقفها، على الدور الباكستاني في دعم بعض الجماعات المسلحة او الإرهابية، قبل وخلال زيارة ولي العهد السعودي لها، هو إدراكها لقوة التأثير السعودي على الطرف الباكستاني حكومة وأحزاب.

النتائج الايجابية لزيارة ولي عهد المملكة، ولصالح الاقتصاد الباكستاني، وكذلك لصالح الواقع السياسي الباكستاني يضاهي كثيراً المردودات السلبيّة التي خلفّتها الهجمات الإرهابية على كل من الهند وايران.

سفير سابق لدى جمهورية العراق

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. السعودية هي اساس الارهاب بفكرها التكفيري الظلامي وهي من مولته بقيادة امريكية مند التدخل السوفييتي في افغانستان فلا تصدعوا رؤوسنا عن الحديث عن محاربة الارهاب هده المفردة التي بات يستعملها الكثير من الطغاة لتصفية حساباتهم مع خصومهم وللتدكير فامريكا الراعية الاولى للارهاب لم ترد لحد الساعة وضع تعريف محدد للارهاب لانها بدلك ستدين نفسها بنفسها.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here