ماذا نستنتج من شهادة  السفير فيلتمان ومجموعته أمام الكونغرس الامريكي؟ ما قاله عن لبنان يصّحُ عن العراق: “امريكا لا تتدخل في الدول وإنما تفرضُ ما تريد عن الدول”

د. جواد الهنداوي

حديث السفير يوم ٢٠١٩/١١/٢٠ ،أمام الكونغرس الامريكي ،لا يعكس رأي او قرار الكونغرس ،ولكن يمكن ان يكون مصدراً للقرار ، او عاملاً مهماً في صيرورة القرار .

ما يشهده العالم ،و ما تشهده منطقتنا ،و خاصة في العراق ولبنان هو مِنْ اثار سياسة الرئيس ترامب .

لا نعود للحديث عن ما سبقْ من قرارات اتخذها الرئيس ، و أخرجت امريكا من معاهدات و اتفاقيات دولية و أُمميّة ، ولا عن قرارات اقتصادية وسياسية أربكت العالم و نشرت الفوضى ، وأملنا ان لا يلومنا أحد على اتهام امريكا بنشر الفوضى ، هُمْ مَنْ تبّنوا مشروع الفوضى الخلاقة ، وكُنا نظنُ يقتصر فقط على منطقتنا و دولنا و مجتمعاتنا ،لكّنه تبيّن بأنه مشروع عالمي ،و عادل في تغطيته ،لا يخصُّ فقط الدول النامية او دول العالم الثالث او الدول العربية ، وإنما يمتددُ الى امريكا اللاتينية والى الصين ، وكذلك الى المنظمات والاتفاقيات الدولية ، نتكلّم فقط عن قرارات الرئيس الجديدة ، والتي بموجبها وَهبَ الرئيس بما لا يملك : تمليك اسرائيل اراضي المستوطنات غير الشرعية ، وغور الأردن ، و التقاسم معها (مع اسرائيل ) سرقة النفط السوري ،علناً و في وضح النهار ، وبالرغم من انف الأمم المتحدة ومجلس الأمن و الجامعة العربية و منظمة المؤتمر الإسلامي و … الرئيس ترامب جعلَ شعار سنوات سبعينيات القرن الماضي ( امريكا عدوة الشعوب ) ، واقعاً ملموساً و حقيقة . عقوبات غير شرعية و غير إنسانية على دول ، حصار غير قانوني و غير شرعي على أُخرى ، دعم لا محدود لقوى الاحتلال (اسرائيل ) ، و   تمادي في ظلم و استبداد لشعب فلسطين ،تآمر على حكومات دول ، تبني و دعم انقلابات و تظاهرات و حوادث شغب ، وتدخل سافر في شؤون الدول وعلاقاتها الخارجية .

حديث السفير الامريكي ، السيد جيفري فلتمان ،أمام الكونغرس الامريكي ، عن لبنان ،يوم أمس ،في.            هو اعلان صريح عن إرادة أمريكية بفرض ما تريده على الدول :و فقاً لما قاله السفير ، على لبنان ،الذي يحظى بموقع جغرافي استراتيجي ،  أن يُحدّد علاقاته مع روسيا ،مع الصين ،مع ايران ،مع سوريا ، و أن لايسمح لروسيا بالتمدد إقليمياً بحراً و براً ، وعلى حساب المصالح الأمريكية ؛ على لبنان ، وفقاً لحديث السفير الامريكي ، أن لا ينتخب حزب الله و أن يتخلص من سلاح حزب ، سلاح حزب الله ، و حسب قول السفير ، لا يحمي لبنان ! لعل السفير نسى او تناسى تحرير الجنوب على يد المقاومة وحزب الله ، لا يسُّر السفير معادلة القوة التي فرضها حزب الله على الكيان الاسرائيلي المُحتل !

حديث السفير يكشف التوجّه الجديد للسياسة الأمريكية : تجاوز مرحلة التدخل الامريكي في شؤون هذا البلد او ذاك ، والدخول في مرحلة “الفرض الامريكي ” على الدول . فرض ما تريده امريكا ، وما تريده امريكا في منطقتنا هو هيمنة اسرائيل عسكرياً و اقتصادياً . و الجديد في الامر هو صراحة امريكا بالإعلان عن ما تريد، صراحة الرئيس ترامب بالقول بما يفكر وبما يُريد .

لم يعُدْ سّراً الدعم الامريكي للتظاهرات في لبنان ،والتي تطالب بمحاربة الفساد ، ولكن يُراد بها الوصول الى إسقاط الحكومة (وهذا ما حصل ) ، وإجراء انتخابات جديدة للوصول الى برلمان جديد و حكومة جديدة ،ليس فيهما لحزب الله اي دور .

سعتْ امريكا ، بوسائلها و بعملاءها ، و بواسطة التظاهرات ،الى خلق فتنة بين الطوائف ،بين الجيش و حزب الله . تظاهرات لبنان ،و بأرادة أمريكية ،دون قيادة سياسية او مدنية معروفة و مُعلنة ،كي لا تدخل في تفاوض مع الدولة او مع اركان الدولة لأجل الاتفاق على مطالب وتحقيق الاستقرار .

ذات المشهد في العراق .تظاهرات بمطالب مشروعه و مُحِقّه ،ولكن دون قيادة معروفة و مستعدّة للتفاوض ،لغرض الإصلاح . الهدف هو إسقاط الحكومة و الذهاب الى انتخابات مبّكرة وترك الدولة في فراغ و عُرضة الى كل الاحتمالات ، استخدام العنف و محاولة إيقاع الفتنة و الاشتباك بين الحشد الشعبي و الجيش ،بين الحشد الشعبي وابناء الشعب .

إذا كان لبنان ، و مثلما قال السفير فلتمان ، موقعاً استراتيجياً للتنافس الدولي ،فماذا سيقول عن العراق ؟

لم تتركْ امريكا لبنان ،مثلما لّوحَ السفير فلتمان ، وهو بلد صغير في مساحته ومتواضع في ثرواته الطبيعية ،فماذا سيقول عن العراق ؟

لا تبحث امريكا عن عقود او منافع اقتصادية او ديمقراطية  في لبنان و العراق ،و إنما عن قوة تأثير و فرض إرادة على لبنان و العراق ، ولغرض مصلحة اسرائيل . غياب او انحسار دور أمريكي في العراق وفي لبنان يعني خطر على مصلحة اسرائيل ، لا سيما و إنَّ امريكا قد أعلنت افلاسها في سوريا .

حديث السفير فلتمان كشف لنا بأنَّ علاقة سياسية او اقتصادية مميّزة بين العراق والصين و بين العراق و روسيا هو امرٌ محذور ، مثل حذر العلاقة المميزة بين العراق و ايران . كذلك الحال على لبنان . والسبب هو الخوف من ضعف الدور السياسي الامريكي :دور مُكرّس لخدمة الهيمنة و المصالح الاسرائيلية .

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. * يجب علينا أن نتوقع أكثر من ذلك بكثير *

    لا يختلف في طرحك أي إنسان وطني مثقف
    ومن عاصر أحداث تغلغل الإستعمار بالمنطقة
    يعرف حق المعرفة أننا مستهدفون دائماً !!

    ولكن هناك شواذ وكما قال الشاعر
    تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

    حفظ الله الأمة العربية والإسلامية

  2. لم تتكلم أطلاقا عن الفساد والنهب في العراق وابنان…لماذا؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here