ماذا لو لم تسقط لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي؟

العربي بنحمادي

حسب تقديري لن يكون الوضع يختلف جذريا عما هو عليه الآن،  بعد سقوط  لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان التونسي، و رغم تهليل البعض وصدمة البعض الآخر.

فانقسام مجلس نواب الشعب على نفسه أصبحت هي  الحقيقة الوحيدة المدوية، والتي زادها عمقا ما نسمعه ونشاهده، من انصار هذا الطرف او ذاك، من مهاترات وسخافات لا تليق بأحزاب تونسية حاكمة او في المعارضة، احزاب فشلت فشلا ذريعا في تثقيف وتكوين قواعدها وتأطيرهم، واصبحت الثورة شعار يرفعه كل من هب ودب، بما في ذلك من كانوا ضدها او على هامشها.

وقد يتجذر هذا الانقسام لينتهي بالشلل التام لعمل المجلس.

 فالمجلس مهدد بالشلل الذاتي اوان يقع حله من طرف الرئيس سعيد، كما ينص عليه الدستور، اذا أسقط  الحكومة المرتقبة برئاسة وزير الداخلية الحالي السيد هشام المشيشي الذي اقترحه رئيس الجمهورية.

فهل يمكن ان يحدث انفراج داخل البرلمان؟

من الصعب التكهن بذلك خاصة اذا تمسكت بعض الكتل بنفي بعضها البعض وتمسكت النهضة بعدم الحيادية  في تسيير دواليب البرلمان والانحياز في مواقفها الخارجية.

ورغم انتصار الغنوشي، المفترض، على خصومه، بعد سقوط لائحة سحب الثقة منه، فالكرة اصبحت في ملعبه.

وامامه حلان لا ثالث لهما.

 الحل الاول هو ارجاع الثقة داخل البرلمان التونسي، ما يتطلب تنازلات موجعة من راشد الغنوشي وحركته، وهو امر محتمل.

 فالنهضة لها قدرة فائقة على التصالح مع من تناصبهم العداء، في البداية. فلقد  نصبت، في مرحلة اولى، العداء لحزب الراحل الباجي قائد السبسي ، نداء تونس، الذي اسمته ب”نداء التجمع”، في اشارة الى حزب التجمع المنحل، وفي مرحلة ثانية، اصبحت تثني على الباجي حيا وتترحم عليه، بكل حسرة والم، وهو ميت، في اشارة الى الرئيس سعيد الذي وقع حجر عثرة امامها بفضل شرعيته الواسعة ونظافة يديه.

 وها هي تفعل  نفس الشيء مع حليفها الحالي، قلب تونس، الذي تعلقت بزعيمه شبهات فساد، دخل من اجلها السجن، قبل ان يقع اطلاق سراحه، ليلة الانتخابات التشريعية والرئاسية الماضية، في ظروف  اقل ما يقال فيها انها مشبوهة و مشروطة، وهو ما بينته الاحداث لاحقا.

 وبالفعل، ففي البداية، اكدت حركة النهضة استحالة التحالف مع الفساد والفاسدين، على لسان الغنوشي نفسه، في اشارة الى قلب تونس. وها هي نشاهدها اليوم وقلب تونس، مثل  “فردة ولقات اختها” كما يقول المثل التونسي.

 وليس على الله بعسير ان تدخل النهضة في تحالف مع الحزب الدستوري الحر، بقيادة عبير موسي، الذي تنفيه وينفيها، اذا أدركت ، في مرحلة ما، ان ذلك هو طريقها للمسك بزمام السلطة التي لم تبارحها منذ 2011   .

اما الحل الثاني وهو ان يستقيل راشد الغنوشي بعد ان حقق نقاطا على حساب خصومه. وقد ذكر سمير ديلو احد كبار قيادي النهضة انه لا حل ثالث خارج الحلين المذكورين سالفا.

ويبدو ان تناحر القوى المتوازنة داخل البرلمان سيكون في صالح رئيس الوزراء المقترح  هشام المشيشي الذي سيجد يديه مطلوقة  في تكوين حكومة مصغرة من خارج الاحزاب، وهو امر يحبذه الرئيس الذي وقع اختياره على شخصية لم تقترحها الاحزاب اصلا.

 كاتب تونسي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. كان بإمكانك يا سيد محمد تفنيد أو تصويب ما رأيت انه مجانب للصواب. ألمعيب هو التعميم القصد منه تحاشي مواجهة الحجة بالحجة

  2. حينما يكتب شخص عن قضية ما، وهو يريد أن يوهم قارئه بالحيادية والموضوعية، فلابد أن يتأكد ذلك في خطابه، لا أن تبدأ الذاتية في التسرب من خلال تعبيرات يكتشف منها عدم تفريق معيب بين الرأي والتحليل. يا للمفارقة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here