ماذا قال لنا هنية عن التهدئة والصواريخ وسلاح المقاومة؟

د. فايز أبو شمالة

غزة على بر التهدئة، ولكنها تهدئة مشروط باستجابة الاحتلال الإسرائيلي لمطالب أسرانا، لقد أمهلنا الاحتلال مدة 72 ساعة لتحسين حياة الأسرى، ورفع التشويش عن الاتصالات، وتوفير حياة إنسانية في الأٍسر، ودون ذلك، فلا تهدئة! هكذا تكلم إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في لقاء ضم عدداً من الكتاب والمفكرين في قطاع غزة.

فما هذه اللغة التفاوضية الجديدة التي تحدث بها إسماعيل هنية؟ هذه أحجية غابت لسنوات طويلة عن المشهد الفلسطيني، ولاسيما حين تشترط غزة المحاصرة لنفاذ التهدئة؛ الاستجابة لمطالب الأسرى، بل وتحديد إطار زمني لرضوخ الاحتلال لشروط المقاومة، لعمرك إن هذا نمط جديد يجب أن يعتاد عليه الاحتلال، الذي لا يعرف إلا لغة القوة، وعليه فإن الجواب على السؤال الذي يدور في مخيلة الجميع: ما الضامن لالتزام الاحتلال الإسرائيلي بالتهدئة؟ وما الذي يمنع الاحتلال من النكوص على عقبيه بعد الانتخابات، ويمارس الحصار المألوف ضد غزة؟

إن الذي أجبر الاحتلال على إرسال الوفود الدولية والعربية لتحقيق التهدئة هي القوة الفلسطينية في غزة، سواء أكانت هذه القوة تتمثل بالمقاومة، والصواريخ التي انطلقت خللاً كما أكد إسماعيل هنية، أو انطلقـت قصداً باتجاه تل أبيب، ففي كلا الحالتين، فإن الصواريخ الفلسطينية قدمت نموذجاً للمستوى المتطور الذي وصلت إليه المقاومة الفلسطينية، وهذا أولاً، أما ثانياً، فإن تواصل مسيرات العودة، وقدرة الشعب الفلسطيني على ضخ مياه ثورية جديدة في عروق الأرض، هو بحد ذاته ضامن لإلزام العدو الإسرائيلي بالتقييد بشروط التهدئة، أما ثالثاً، فإنه يتعلق بالوحدة الوطنية الفلسطينية الميدانية، والذي تمثل بالهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة، وغرفة العمليات المشتركة، كل ما سبق هو الضامن لإلزام الاحتلال بعدم خرق التهدئة، إضافة إلى الدول والمؤسسات الدولية التي أشرفت على بنود اتفاق التهدئة.

إن إدراج موضوع الأسرى ضمن بنود التهدئة مع الاحتلال لا يعتبر نصراً للمقاومة فقط، بل هو انعكاس لقدرة المقاومة على الربط بين التهدئة في قطاع غزة، ومجمل القضايا الفلسطينية المصيرية، فشروط التهدئة تتجاوز حدود قطاع غزة، وتتجاوز محيط رغيف الخبز الذي تفتش عنه غزة، ليصل إلى أفق القضية الفلسطينية كلها، حين أصر الوفد الفلسطيني المفاوض أن يدرج موضوع القدس ضمن التهدئة، وأن يشترط على الاحتلال وقف الممارسات العدوانية ضد باب الرحمة في القدس، وهنا نقل إسماعيل هنية عن الوسطاء بأن الاحتلال أبلغهم بان موضوع القدس مطروح على طاولة التفاهمات مع الأردن، ونحن نحترم الأردن ومواقفه من القدس، لنؤكد أن المقاومة في غزة داعم لموقف الأردن، وظهير له في كل ما يتعلق بالقدس.

لفت نظري في حديث إسماعيل هنية، أنه كرر جملة: لا نثق بالاحتلال، ويدنا على الزناد، نحن أعرف الجميع بهذا العدو الذي يغتصب أرضنا، ولا نثق به مطلقاً، ولكننا فرضنا عليه إرادتنا، وأجبرناه على الاستماع لصوت فلسطين من خلال لقاء الوسطاء مع كل التنظيمات الفلسطينية، بحيث تكون التهدئة مع كل أطياف الشعب الفلسطيني، وليس مع حركة حماس لوحدها، وهنا لا بد من تثمين موقف حركة حماس، التي اعتمدت على الكل الفلسطيني في إيصال رسالتها، ولم تستأثر وحدها بالقرار، ولعل هذا الشكل من التفاهمات الداخلية الفلسطينية يرسل رسائله إلى الضفة الغربية، بأن الوحدة قوة، وأن التوافق الوطني يفرض إرادته رغم فوارق القوى الميدانية.

ولعل السؤال الذي وجد جوابه في حديث إسماعيل هنية، يتعلق بسلاح المقاومة، ما مصير سلاح المقاومة مع التهدئة، أين ستذهب صواريخ حماس؟ ما مصير الأنفاق؟ وأسئلة قد تجول في خاطر البعض، وقد يربط بينها وبين التهدئة، وهنا جاء التوضيح القاطع من إسماعيل هنية، حين أكد أننا في المقاومة الفلسطينية، لم نسمح، ولن نسمح لأي قوة على الأرض بأن تناقش معنا سلاح المقاومة، ولم يجرؤ أحد ليتحدث معنا عن سلاح المقاومة، ولم يتطرق أحد إلى الأنفاق، ولم يطرح الإسرائيليون مجرد استفسار عن سلاح المقاومة، أو عدم تطوير سلاح المقاومة وفق ما تقتضي الحاجة الفلسطينية، وفي هذ الحديث، تكون شروط الرباعية قد ماتت، وهي الشروط العفنة التي أزعجت القضية الفلسطينية لسنوات، وكانت شروط الرباعية سداً منيعاً في وجه أي لقاء فلسطيني داخلي، فإذا بالمقاومة الفلسطينية تخضع إسرائيل لشروط التهدئة، التي ستنام معها مدينة تل أبيب ومنطقة غوش دان بكاملها تحت رحمة صواريخ المقاومة.

ولما كان للتهدئة مع الإسرائيليين زاوية وضلعان؛ فإن مصر العربية هي زاوية التوصل |إلى الاتفاق، فشكراً لمصر، أما الضلع الأول للتهدئة فإنه يتعلق بموافقة الاحتلال على رفع الحصار، والضلع الثاني يتعلق بالجهات الدولية والعربية الممولة لحاجات السكان الإنسانية، وعلى رأسهم دولة قطر، فشكراً قطر، قطر النخوة والكرامة العربية، والتي استعدت لتمويل ما تحتاجه غزة من خطوط كهرباء، ووقود، وفرص عمل، وتطوير حياة، تؤمن الاستقرار في غزة، وتعزز من صمود الحاضنة الشعبية للمقاومة الفلسطينية.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. التهدئة جاءت حفاظا علي أرواح قيادة حماس بعد التهديد الاسرائيلي لهم بإعادة الاغتيالات لهم!!!التهدئة مصلحه إسرائيلية قيل كل شيء…التهدئة تذكرني باتفاق أوسلو الذي جاء لإنقاذ إسرائيل من المأزق الذي كانت تعاني منه نتيجة الانتفاضة الأولي ألتي شوهت وأظهرت صورة إسرائيل علي حقيقتها علي مستوي العالم بأسره…
    إننا أمام أوسلو جديد آلله وحده يعلم ابعاده لأن الصهاينه لا يقدمون شيئا بالمجان إلا إن كانت مصالحهم هي العليا علي كل شيء..وقادة حماس اوصلونا إلي هذا الوضع لتمسكهم بحكم غزه علي حساب معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة تحول إلي منطقه منكوبة غير صالحة للحياه وبعد كل هذه المعاناة والأمراض والدمار والحصار النتيجة تهدئة حفاظا على إمتيازات قادة حماس السياسيين وليس الجناح العسكري…واقعنا مؤلم ومزري

  2. الضامن “لإجبار الاحتلال الصهيوني” على الرضوخ وعدم التفكير مجددا في في مغامرة تكلفه وجوده ؛ هو الصاروخ الذي دك “تل أبيب” !!!
    فكيان الاحتلال “لا يفهم سوى مثل هذا الضمان” !!!

  3. هل قرأت الشروط الإسرائيلية للموافقة على التهدئة؟؟…
    كنا بتنسيق امني واحد أصبحنا بتنسيقين….

  4. وهل اللعب على وتر الحركة الأسيرة مبرر لتهدئه مع المحتل .؟؟ لا تهدئة ولا نعترف بها … وهل هناك مشروع للألتفاف على مسيرات العودة ..؟؟؟ هذا كيان قذر لايعرف إلآ لغة القوة والعالم الرأسمالي الأمبريالي القذر لا يحترم إلا الأقوياء..للأسف مقالكم اليوم يادكتور فايز فيه مجمالة مبالغ فيها .. ؟؟؟

  5. (دون الظن في حماس ونواياها ودولنا العربيه التي تقف معها ) ان جازلنا التعليق توضيحا من حيث التوقيت وحسابات الربح والخسارة من جراء التهدئه مع هذا العدو الماكر اولا والآثار المترتبه على من شرعنه ويحميه من قوى كبرى الغرب والشرق المتصهينه التي باتت قاب قوسين ان تضع حكومات عمق القضيه عربيا وإسلاميا تحت خيمة الوصايه بعد ان حرفت بوصلة طفرة شعوب المنطقه نحو التغيير والإصلاح وخلع عباءة التبعيه لهذا وذاك ولوجا لإستقلال الذات والقرار وبالخصوص القضيه الفلسطينيه التي باتت سلعه للمساومه بيد من تبعهم من بني جلدتنا “جهلا واودولرة واو لشهوة كرسي السلطه” ؟؟؟؟؟ الشروط غير كافيه اولا ناهيك عن عدم التزام الكيان الصهيوني بها مستقبلا وهذا ديدن سياستهم وتراقصها وفق مايخدم مصالحهم وإجترار الوقت وفق استراتجية “جز العشب ” عسكريا وسياسة درّج ياغزالي ” ولوجا لدفين اهدافه (الغايه تبرر الوسيله) ناهيك ان إعادة خلط الأوراق وقلب موازين المنطقة بات ملحّا في ظل مواصلتهم لتحقيق “صفعة القرن ” ولقد طال انتظار الشعوب العربيه للنفير العام وان لم تعلّق المقاومه وعلى راسها حماس الجرس فمن قادر على تعليقة بعد ان هرولت دولنا العربيه متوسله للعدو الصهيوني لحمايتها من إلعدو الوهمي (إيران) لاوبل حرفت بوصلة “العدّه والعتاد ” عن وجهتها الحقيقيه نحو خلع النبته السرطانيه الت تم زرعها في قلب الوطن العربي؟؟؟؟؟؟؟؟؟ “يايها الذين أمنوا اذالقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الآدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال اومتحيزا الى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم ولبئس المهاد “

  6. الهدنة تعني انتهاء القضيه الفلسطينية وهذا كل ما تريده اسراييل لأنها لاتريد ولا يهمها احتلال قطاع غزه لأنه جزء من صفقه القرن وهو ما تبقى من أرض للفلسطينيين ،انها تريد الهدوء ليعيش شعبها بسلام على أرض الأجداد كما تزعم ،درجه الغباء العربي وصلت إلى حدود اعتبار الهزيمه نصر،الهدنة التى حصلت في جنوب لبنان أنهت الصراع على الحدود منذ اكثروة من 14 سنه وهذا إذا حصل في غزه انتهت القضيه ،عن أي نصر تتكلم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here