ماذا على بساط البحث بين روسيا والأردن؟

د. شهاب المكاحله

تبدو الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف لكل  من مصر والأردن (5-7 ابريل) في إطار جولة قام بها منذ بداية العام المسوؤل الروسي لشمال أفريقيا ودول الخليج العربي. ولكن التوقيت هذه المرة للأردن ومصر يحمل أبعاداً كثيرة. وستركز لقاءات لافرف في الأردن مع نظيره الأردني على محاور مهمة للجانبين إذ من المرجح أن يلتقي لافروف كذلك مع جلالة الملك عبدالله الثاني. وتلك المحاور تركز على ما يلي: عودة اللاجئين السوريين الطوعية، والدور الأردني في استعادة الاستقرار إلى كافة الأراضي السورية وضبط جبهة الجولان بعد اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مارس الماضي بموافقته على سيادة إسرائيل على الجولان المحتل.

مصادر روسية تشير إلى أن لافروف سيناقش في الأردن عودة اللاجئين من مخيم الركبان والتوتر بمنطقة التنف خصوصاً في ظل تردد أميركي في الانسحاب الذي أعلن عنه ترامب قبل اشهر. ولكن المهم هنا ما جدَ في موضوع عودة اللاجئين السوريين إلى أراضيهم وهذا يشي بقرب الانتهاء من العملية العسكرية والسياسية في سوريا والإعلان عن مشروع الدستور السوري الجديد. المهم في زيارة لافروف أنها تأتي وفق مصادر روسية بعد مباحثات أمنية وعسكرية بين الجانب الروسي والأردني فيما يتعلق بضبط المواقف حيال منطقة التوتر في التنف السورية وكذلك عودة اللاجئين من مخيم الركبان.

وقالت الخارجية الروسية في بيان لها في 4 أبريل: “من بين الموضوعات ذات الأولوية خلق الظروف المواتية للعودة السريعة للاجئين السوريين من الأردن إلى أماكن الإقامة الدائمة ويشمل ذلك أولئك الذين يعيشون في مخيم الركبان الواقع في المنطقة الحدودية”.

وتأتي هذه الزيارة للمسؤول الروسي بعد ان اتهمت وزارة الدفاع الروسية القوات الأميركية بمنع الحافلات التي أعدتها روسيا وسوريا من الوصول إلى مخيم الركبان لإجلاء النازحين السوريين منه، وفق ما قاله مدير مركز حميميم للمصالحة في سوريا والتابع لوزارة الدفاع الروسية، اللواء فيكتور كوبتشيشين، في بيان صدر عنه في 30 مارس 2018، “إن الجانبين الروسي والسوري نظما فتح ممر إنساني دائم ونقطة تفتيش متنقلة جليب التي وجهت إليها قافلات حافلات تم تشكيلها لهذا الغرض بهدف منع وقوع كارثة إنسانية في مخيم الركبان بمنطقة التنف جنوب البلاد ولإجلاء النازحين منه بشكل آمن وطوعي إلى أماكن إقامتهم في سوريا”.

وشدد كوبتشيشين على أن الحكومة السورية ضمنت أمن النازحين الذي يرغبون في الاستفادة من هذه الفرصة وطبقت نظاماً مُسهلاً لإعادة وثائقهم مع تأكيد روسي على أنه رغم تلك الاستعدادات من الجانبين الروسي والسوري، إلا أن “خروج النازحين من مخيم الركبان لا يزال معقداً، حيث يمنع الجانب الأميركي الحافلات لإجلاء النازحين ويرفض ضمان أمن تحركات القافلات الإنسانية في داخل المنطقة حول قاعدتها في التنف والتي يبلغ نصف قطرها 55 كيلومتراً”.

إن الحل للأزمة السورية بات قاب قوسين أو أدنى وعلى الجميع إدراك أنه في حال استمرار حالة اللاحرب واللاسلم في سوريا فإن ذلك سيمتد أثره على دول الشرق الأوسط جميعها بما في ذلك إسرائيل التي تسعى إلى إطالة عمر الأزمة السورية عبر أذرعها الدبلوماسية والاستخباراتية لأن إضعاف الجيوش العربية هو الحلم الذي سعت إلى تحقيقه منذ أمد بعيد.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here