ماذا خلف إعلان مُنتخبات السعوديّة والإمارات والبحرين مُشاركتها في كأس الخليج على أرض قطر؟ وماذا عن “بشائر” مُستشار ولي عهد أبو ظبي السابق وتطوّرات مُصالحة أقرب وقت؟.. أي دلالات لزيارة السيسي للإمارات؟ وأي علاقة لزيارة الأمير خالد بن سلمان لمسقط بالحوثيين والقطريين؟.. هل يتصالح الخليجيّون؟

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

لا تزال وتيرة الهجَمات القطريّة على جارتها السعوديّة في إطارها المُعتاد، فيما إذا كان بدأ المُراقبون وحتى المُتفائلون “يستبشرون” خيراً، حول نيّة السعوديّة وحُلفائها في المُقاطَعة مُصالحة قطر، ضمن ما عُرِف بالأزمة القطريّة، وقوامها السعوديّة، الإمارات، البحرين، مصر، وفي مُقابلها قطر، بدأت على خلفيّة تصريحات نقديّة حادّة للدول المذكورة على لسان الأمير تميم بن حمد، والذي قال إنها مُلفّفة على لسانه، نتيجة اختراق الوكالة القطريّة، هذا الهُجوم لا يزال مُستمرّاً في أقلّه على شاشة “الجزيرة”، وإن كان يرى بعض المُراقبين أنّ ثمّة انخفاض في حدّة الهُجوم الإلكتروني من بعض رموز الأزمة الإعلاميّة بين البلدين، وتواصل قناة “العربيّة” تركيزها على تظاهرات العِراق، ولبنان.

هذا الحال الإعلاميّ، الذي سينتهي بطبيعة الحال، فيما إذا تمّت المُصالحة الخليجيّة، يعزو بعض المُراقبين إلى إتمام الأخيرة (المُصالحة)، مع بروز بعض الأنباء، والمُؤشّرات التي قد توصل البيت الخليجي إلى “تعاونه” من جديد، رغم ما في جُعبة المُهتمّين بالشأن الخليجي، من تساؤلات، علّ أبرزها في حال تمّت المُصالحة، هو كيف سيكون شكل العلاقة مع إيران، التي يعتبرها البعض بمثابة الحليف للعُمانيين، والكويتيين، وبدرجة أقل كمُساند في أزمة القطريين، وهذه خارطة تحالفات، ذاته الإعلام الخليجي يستخدمها، حين يُقدّم على سبيل المثال، السعوديّة، والإمارات كحليفين دوناً عن بقيّة مجلس التعاون الخليجي المعروف بهيئته الحاليّة.

تتسارع الأنباء القادمة من الخليج إذاً، والخطوات المُتسارعة فيما يبدو لما يعتبرها أو يصفها البعض “بشائر” مُصالحة، حين أعلنت اتّحادات كرم القدم السعوديّة، والإماراتيّة، والبحرينيّة بشكلٍ مُفاجئ، مُشاركة مُنتخباتها في بطولة كأس الخليج “خليجي 24″، وهي البطولة التي تحتضنها قطر، أواخر الشهر الجاري، وهو إعلانٌ يبدو لافتاً في ظِل أزمة المُقاطعة، والسّماح لفرق الدول المذكورة اللّعب على الأرض القطريّة، حيث كان التّعامل وحده مع القطريين يعد بمثابة الخيانة التي أودت بالكثير في السعوديّة إلى خلف القضبان، ومنهم الشيخ الداعية سلمان العودة، والذي يُواجه حُكماً بالإعدام، على خلفيّة كتابته تغريدة، دعا فيها إلى تأليف القُلوب بين المُتخاصمين في الأزمة مع القطريين.

المُنتخبات المُقاطِعة، والتي أعلنت مُشاركتها على نحوٍ مُفاجئ، أوضحت مُشاركتها وفي بيانات أصدرتها على حساباتها، أنها جاءت بناءً على تجديد الدعوة التي وجّهها الاتحاد الخليجي لكرة القدم لمُنتخباتها للمُشاركة في البطولة، وهي مُشاركة يجدر الذّكر سيُعاد فيها قرعة نظام المجموعات، حيث كانت ستُقام البطولة بمُشاركة خمس مُنتخبات فقط، وهي قطر المُستضيفة، الكويت، عُمان، العراق، اليمن، وبعد مُشاركة فرق الدول المُقاطِعة، تُعاد القرعة، ويعود نظام المُنافسة إلى مجموعتين، وهي مُشاركة ستظل مرهونة كما يُقدّر مراقبون، لعلّها بمدى التطوّرات السياسيّة التي قد تنتهي بمُصالحة نهائيّة.

الرياضة عادةً ما تكون مرآة للوضع السياسي القائم بين الدول، ولعلّ تغريدة عبد الخالق عبد الله، المُستشار السابق لوليّ عهد أبو ظبي، والأكاديمي، كان قد أشار إلى ما أسماها بتطوّرات مُهمّة، لحل الخلاف الخليجي بأقرب ممّا تتوقّعون، وهذه التغريدة، وقد بدأها “بأبشركم”، لا يُمكن أخذها بمعزلٍ عمّا يحدث من إعلانات توالت للمُشاركة في كأس خليجي 24، إضافةً إلى أنّ عبد الله، يبوح عادةً بمكنونات صنّاع القرار في بلاده، وبالتّالي حديثه في إطار المعلومات لا التحليلات، لا بل يتحدّث لمن يرصد تغريدته عن مُصالحة بوقتٍ قريب.

الكويت هي الأخرى، وبعد ما أصاب “وساطتها” من غُبار الإهمال والتّهميش، ووصول الأزمة الخليجيّة إلى حد التّجريح والخوض بالأعراض، وتحذير الأمير صباح الأحمد الصباح في أكثر من مرّة من خُطورة تواصل الخِلاف الخليجي بدون حل، وأنه ليس مقبولاً استمراره، أوكلت هذه المرّة فيما يبدو مُهمّة “إحياء” وِساطتها إلى مساعد وزير الخارجيّة أحمد ناصر الصباح، الذي شدّد بدوره على حتميّة “استمرار” جُهود بلاده في الوساطة لحل تلك الأزمة، وتأمّل أن تشهد المرحلة المُقبلة نوعاً من الانفراج المنشود بالأزمة الخليجيّة، فيما أكّد أمير قطر استعداد الدوحة للحِوار لحل الخِلافات.

يحدث كُل هذا، بالتّزامن مع زيارة لافتة التّوقيت، يقوم بها الرئيس المِصري عبد الفتاح السيسي، إلى الإمارات الأربعاء، ورغم أنّ التوضيحات الرسميّة لم تتطرّق بشكلٍ واضح، إلى خوض الزيارة بأزمة قطر، والخِلاف المِصري- القطري، وتركيز سفير مصر في الإمارات على الجانب الاقتصادي والاستثماري، ومُرور المِنطقة كما أشار السفير شريف البديوي بالعديد من “المُتغيّرات” التي “تستدعي” التّنسيق، قد يكون من الصّعب بحسب تقديرات أوساط المُراقبين عزل هذه الزّيارة عمّا يحدث من نبرة تفاؤل بالتّزامن على لسان مُستشار وليّ عهد أبو ظبي، وعلاقتها المُباشرة بأزمة قطر، فمِصر واحدة من أركان المُقاطِعة “غير الخليجيّة” للدوحة، ومن أكثر المُتضرّرين، (وربّما المُستفيدين لو تمّت المُصالحة)، من ماكينة الهجوم الإعلامي القطري “الجزيرة” على نظامها ورئيسها، حيث كانت خصّصت تغطيات واسعة لخروج مئات من المِصريين، على خلفيّة دعوات خروج للتّظاهر دعا إليها الممثل والفنان الشاب محمد علي مُؤخّراً، كما أنها تصف خطوة عزل الرئيس الإسلامي الراحل محمد مرسي بالانقلاب، وتدعم الأجندة الإخوانيّة التي تُعدها مِصر بنظامها الحالي “إرهاباً”.

بالنّسبة إلى السعوديّة، والتي يصفها مُعلّقون بقائدة حربة المُقاطعة لقطر، لم يصدر عنها بشكلٍ رسميّ أو حتى تلميحيّ، نيّة تصالح، عدا إعلان مُشاركتها في كأس الخليج، لكن في المُقابل يرى مراقبون أنّ ثمّة ما “يُبشّر” نيتها الذهاب إلى المُصالحة مع قطر بعد أنباء عن وجود حوار غير مُعلن بين الحوثيين، والسعوديين في مسقط لإنهاء حرب اليمن، بدلالة زيارة الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي للعاصمة العُمانيّة مسقط الاثنين، نظراً للدور المُحايد الذي تلعبه الأخيرة في عدّة قضايا في المنطقة، ووقوفها بشكلٍ مُحايد في أزمتيّ التّعامل الحاد مع إيران، ومُقاطعة قطر، وهو ما قد يُساعد العربيّة السعوديّة، للبحث في بدائل مقبولة، تُنهي حرب اليمن من جهة، وتُعيد حبل الوئام مع القطريين، ولعلّ الرياض قد تستعيض بمسقط كوسيط بديلاً عن الكويت ووساطتها “المُهملة” مع قطر، كما أنّ عُمان أقرب إلى الإيرانيين، لكن قد يكون هدف الزيارة على الأرجح للوصول إلى تفاهمات مع الحوثيين الذين باتوا يُشكّلون تهديداً عسكريّاً للمملكة، ومن ثم النّظر بملفّات طالما اعتبرتها السعوديّة ثانويّة على حد توصيفها طِوال عُمر الأزمة مع قطر منذ العام 2017.

بكُل الأحوال هُناك ما يُؤشّر على وجود رغبة سعوديّة إيجابيّة بإغلاق كُل الملفّات العالقة بالمنطقة، بعد تزايد الضّغوط الداخليّة على حُكومتها، وتنامي النّقمة على عصر الترفيه، وتزايد الشّكوك والتخوّفات بمدى صحّة طرح أسهم أرامكو للاكتتاب في الأسواق العالميّة، مع انخفاض أسعار النفط، وتعريض الشركة إلى مخاطر التدخّلات الغربيّة، ومع هذا لا يُمكن التنبّؤ بما قد يصدر عن القيادة السعوديّة، التي كانت قد ذهبت مُؤشّرات سابقة وعديدة، إلى نيتها إنهاء حرب اليمن، ومُصالحة الخُصوم، لكنّها باءت بالفشل، هذا عدا عن الضّغوط الدوليّة التي يقول خصوم إيران أنها تتعرّض لها، وتدفع بها للانفتاح على الخليج، والرّغبة بالحوار.

لعلّ أكثر التساؤلات إلحاحاً في أوساط المُراقبين، هو حول الشّكل النّهائي الذي ستنتهي فيه الأزمة الخليجيّة فيما لو صحّت “بشائر” مُستشار ولي عهد أبو ظبي، وفيما إذا كانت قطر بالفِعل ستُقدِم على تنازلات مُرضية “للمُقاطعين”، وعلى رأسها إغلاق قناة “الجزيرة” ووقف الدعم المالي لحركة الإخوان المُسلمين حتى تتم هذه المُصالحة كما أعلن المُستشار بأقرب وقت، وماذا عن مصر، وهل تعترف “الجزيرة” بنظام الانقلاب كما تصفه نظاماً شرعيّاً، وماذا عن علاقة قطر بتركيا، التي لا يزال الإعلام الخليجي يشن حملاته الدراميّة والسياسيّ ضد رئيسها، وهل تتخلّى قطر عن تحالفها مع الأتراك، وهل تُقدم الإمارات وحيدةً على مُصالحة القطريين، حيث مُستشار سابق لوليّ عهدها “يستبشر” دوناً عن غيره بقرب المُصالحة الخليجيّة في حال فشل المساعي، وهل ستكتفي قطر بمطلب فتح الحدود البحريّة، والجويّة، والبريّة، وهل ستطلب مُحاسبة المُتطاولين على رموزها؟، تساؤلات مطروحة.

يجدر الإشارة، إلى أن حساب “عاجل السعوديّة” على “تويتر”، قد تحدّث في سلسلة تغريدات عن وجود وفد تفاوضي بين قطر والسعوديّة، وذكر أسماء بعينها تُدير التفاوض، كما أشار ما نقله عن مصادر بوجود أنباء عن “انفراجة” بين قطر والدول المُقاطعة، لكنه أشار أنّ ذلك يتم بمعزلٍ عن القاهرة، كما تحدّث عن حضور ولي العهد السعودي السابق الأمير محمد بن نايف بصفة غير رسميّة لحضور جلسات التفاوض، ولقائه مع خالد بن سلمان في مسقط لإحاطته بالمُستجدات، وهي تغريدات لم تُؤكّدها أو تنفيها الدول المعنيّة، وهي تغريدات إذا ما صحّت قد تُؤكّد ما بشّر به مُستشار ولي عهد أبو ظبي، لكن ذات الحساب (عاجل السعوديّة) تحدّث عن خلافات تُعيق حتى الآن إعلان المُصالحة، ويختلف الأطراف على مكان إعلان المُصالحة، الرياض أم جنيف، وحرصت حسابات على “التويتر” إلى التّحذير من أنّ هذا الحساب يتواجد مقرّه في إسطنبول وليس في أي مدينة سعوديّة.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوّة هو عن كيفيّة وصول المشجعين إلى الدوحة لحُضور مباريات فرقهم، وهل سيتم رفع الحظر عن الطيران الخليجي للوصول مباشرة إلى العاصمة القطريّة لنقل الفِرَق والمُشجّعين؟

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. اكيد ان قطر وافقت على الشروط الاثنى عشر دون نقصان لان جميع الدول الرباعية لاتخسر شيىءا من المقاطعه بعكس قطر فان المقاطعه لها خساير كبيرة وقد ذكرنا سابقا بان الرحلة من قطر الى اي دولة في العالم تتاخر ساعات كثيره لان المجال الجوي مغلق تماما مما يسبب ازمة حقيقية لدى قطر ناهيك عن المصالح في الدول الرباعية متوقفه تماما وايضا استغلال تركيا لقطر وجني اموال منها هذا ان وقعت قطر سينتهي تماماوتعود لاشقائها كما كانت

  2. نرجو أن يكون تصالحهم لمصلحة المسلمين والعرب والانسانية لا للا تفاق كما فعلوا في الماضي على تخريب البلاد والعباد . لقد أصبحنا نخاف من تعاونهم على العدوان . ونرجو أن يبقى وضعهم على ما هو عليه حتى لا يسيؤا أكثر مما فعلوا والله أعلم

  3. الخليجيون خاصة قيادات قطر البحرين الإمارات والسعودية إن تناغموا فوبال على العالم العربي لتناغمهم مع أعداء الأمة أمريكا وبريطانيا وفرنسا وقسم الشرطة المزروع في الوطن العربي المسمى إسرائيل ومن خزينة هذه الدول تزرع الفتن في الدول العربية الجمهورية فيرون بالمليارات ذمم كبار المسؤولين وعلماء الدين ورجال الصحافة ويمولون جماعات العنف والإرهاب باسم الدين بقصد الإساءة للدين الإسلامي ، فلا فرق تصالح ام اختلفوا ضرر فادح وخزي على الأمة والمعنى لوجودهم إلا لتمزيق البلاد العربية خدمة لسيدهم وحامي فسادهم وعروشهم الهواء أمريكا وبريطانيا وفرنسا .

  4. وهل تختلف دورة كأس الخليج عن باقي الألعاب التي أقيمت في قطر. منذ عشرة أيام كانت هناك بطوله لكرة اليد في قطر فاز ببطولته منتخب البحرين على قطر في المباراة النهائيه. بطولات ودورات رياضيه كثيره أقيمت في قطر شارك فيها لاعبين من الامارات والسعودية والبحرين ولم يتحدث أحد عن العلاقات والمقاطع.

  5. الكويت يجب عليها تزعم قيادة العالم العربي ونقل الجامعة العربية إلى عندها لأنها تقف دائما مع هموم الأمة ولا تتعالى عليهم كما بعض الدول العربية كم كلفت حرب اليمن وكم أنفقوا من أموال وكم كلفت حرب سوريا وكم كلف إيذاء العراق وكم تكلفة الصراع الليبي عسى الله أن يتعضوا وياخذوها دروسا ويحولوا أموالهم لمساعدة شعوب الأمة.

  6. أتمني أن يمد الله في عمري وأري المصالحة بين الأشقاء في الخليج وأري ماسوف يكتبه الصحفيون الذين قطعوا قطر أربا أربا ….. ماذا سيقولون بعد المصالحة ….. الأخت الشقيقة قطر ….الصلح خير ….. الاتحاد قوة ….. الشعب الشقيق …. ياااااااااه من نفاق الصحفيون …….. ومن النفاق ماقتل

  7. هم فقط يختلفون في طريقة ارضاء الامريكان والصهاينة عنهم لذلك يتسابقون في شراء الأسلحة ودعم الإرهابيين والمرتزقة بكل انواع الأسلحة الثقيلة لتدمير سورية وتشريد شعبها لصالح العدو الصهيوني
    لذلك هم وجوه لنفس العملة لا أمل منهم لدعم قضايا العرب او المسلمين المهم ان يكفوا شرهم عنا ولا يتدخلون في بلادنا بحجة دعم الحرية والديمقراطية لانهم أعداء لثوارات الشعوب كما انهم أعداء لكل معاني الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here