ماذا تخبئ كتائب القسام لقادم الأيام؟

د. فايز أبو شمالة

أرغم العدو الإسرائيلي على القبول بالتهدئة بعد أن أدرك قدرات المقاومة الفلسطينية، وحجم المفاجآت التي قد توقع جيشه في شرك غزة، لذلك تجرع قادة العدو الإهانة العسكرية التي صفعت وجاهة جيشه، وتسببت في إقالة وزير حربه.

فما هي قدرات المقاومة الفلسطينية التي لا يعرفها العدو الإسرائيلي؟ أو ماذا تمتلك كتائب القسام بالتحديد من مفاجآت ستتألق معها في أي مواجهة قادمة؟

أزعم أن تهديدات قائد حركة حماس في غزة يحيى السنوار لم تأت من فراغ، ولاسيما حين استعان بقائد كتائب القسام محمد ضيف، ونائبه مروان عيسى أثناء إلقاء كلمته في حفل تأبين شهداء الشرقية، الاستعانة بالعسكريين الفلسطينيين الذين لم يبرحوا حدود غزة، تعني التأكيد أن التهديد لم يكن بهدف التهويل، أو خلق التبرير للعدو كي يمارس عدوانه، وإنما جاء كي يردع العدو عن المجازفة بأي عدوان ستكون له نتائج مدمرة على أهل غزة، ولكنها ستكون مدمرة ومرعبة على العدو الإسرائيلي الذي تعود القتال بعد أن يؤمن جبهته الداخلية.

إن تربع رجال القسام على أكتاف العاصمة الاقتصادية للصهاينة تل أبيب لم يعد مفاجأة، لقد سبق وأن قصف شباب فلسطين تل أبيب، ومن يستطع قصف مطار اللد، يستطيع أن يقصف مفاعل ديمونة، ومنصات حقول الغاز في عرض البحر، ومحطات توليد الطاقة، وبقية المدن الإسرائيلية، وكل هذا وفق تقديري يدخل ضمن الحسابات الإسرائيلية، ولا يشكل مفاجأة.

إن ما يخشاه الجيش الإسرائيلي هو ذلك السلاح الذي لم تفصح عنه كتائب القسام بعد، ولم تزج به القيادة في المناوشات السابقة، واحتفظت به سراً إلى لحظة المنازلة الكبرى إن فرضت، وهذا السلاح لا يقف عند حدود تطوير شبكة الأنفاق التي تضاعف عددها عن السنوات السابقة، ولا هي مقتصرة على العبوات الناسفة، والكمائن التي ملأت الأرض والآفاق، ولا هي مقتصرة على القوات المحمولة، والقدرات البحرية المميزة تدريباً وقدرة إبداعية، ولا يقف سلاح كتائب القسام عند الاقتحامات والسيطرة على مواقع عسكرية، والانسحاب منها كما جرى في عدوان 2014، ولن يقتصر فعل كتائب القسام على تشويش عمل القبة الحديدية، وإطلاق الطائرات المسيرة ذاتياً، وإنما هنالك ما هو أكثر من صاروخ الكورنيت، وقذائف 135، والمعدات الثقيلة التي أطلقت منها الكتائب خمسة صواريخ  فقط في أخر اشتباك مع العدو، وإنما قد يكون هنالك مفاجآت أخرى لا يعلمها إلا الله وقادة كتائب القسام، وتعجز كل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن معرفتها، وإن اجتهدت في تقدريها، وتوقع تأثيرها، وافترضت أنها ستكون أسلحة أكثر دقة، وأكثر تدميراً، أو مضادات للطائرات أو للدروع أو للأفراد، أو حتى طائرات معبأة بالبارود، وقادرة على تحيد أهدافها بدقة، مع ترك باب التوقع مفتوحاً على كل احتمال.

سلاح كتائب القسام المجهول فرض على العدو الإسرائيلي التجسس والتلصص على المقاومة، والمغامرة في إرسال وحداته الخاصة إلى قلب غزة، كي يعرف السر، ويكتشف ذلك المجهول الذي يعجز الجيش الإسرائيلي، ويحول دون تحقيقه أي انتصار على أرض غزة.

وما أكثر ما تخبئه كتائب القسام لقادم الأيام!! والتي من أهمها بناء الإنسان الفلسطيني العقائدي المعبأ إرادة، والواثق بالنصر، والمنضبط الذي يعرف مهماته، ولديه كامل القناعة بانه صاحب العقيدة السماوية، وأنه يدافع عن وطنه ودينه وعرضه وحقه المغتصب.

لقد أعدت كتائب القسام الإنسان الذي ازداد ثقة بنفسه، وبقيادته، وبعدالة قضيته، وهذا هو السلاح الأهم في أي معركة قادمة، سلاح الكتائب الذي يثير الرعب في نفوس جيش الصهاينة، وهم يصرخون هرباً من مواجهة هذا الجيل المحرض على القتال، والمستعد للتضحية.

تقول الرواية الإغريقية القديمة، والمعروفة بعقدة أوديب: إن الوحش الذي سيطر على المدينة وأهلكها بالتخويف والرعب، كان يطرح على من يبارزه من الأبطال سؤالاً واحداً، فإن عجز عن الإجابة عليه، يقتله بسهولة ويسر، وهكذا قتل الوحش كل المبارزين له حتى جاء الملك أوديب، وتحدى الوحش العملاق، واستعد لملاقاته بكامل ثقته بنفسه، وبسلاحه:

سأل الوحش الملك أوديب: من هو الذي يمشي في الصباح على أربع، ويمشي في الظهيرة على اثنتين، ويمشي في المساء على ثلاثة؟.

ابتسم الملك أوديب، وقال: إنه الإنسان، الخليفة في هذه الأرض، إنه يحبو صغيراً على أربع، ويستقيم على قدميه في صباه، ويتوكأ في الشيخوخة على عصاه.

لقد انتصر الملك أوديب على الوحش حين فك اللغز، واكتشف قدرة الإنسان على صناعة المعجزات، وتحدي الأهوال، الإنسان الواثق من النصر، والمؤمن بأن الله قدر له أن يكون خنجراً في صدر أعداء البشرية، وهذا هو أحدث سلاح روحي طورته سراً كتائب القسام.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. بقدر ما يملا قلوبنا الأمل والسعادة والانبهار باستعداد المقاومة وعملياتها الجريئة التي تمرغ أنف العدو في الوحل بقدر ما يملآ قلوبنا الحزن والألم على انكفاء حركة فتح وتراجعها بحيث لم نعد نسمع لابطالها صوت أزيز رصاصة وكأن هذه الحركة قد اختصرت باصوات المنسقين الأمنيين وأبطال كروت ال ( VIP ) . أين أنتم يا رجال فتح؟

  2. إنشاء ألله بيكون عندهم القدره إنهم يدافعوا عن انفسهم بس للاسف أنت تخلط الواقع مع الخيال وتضيف لها الأمنيات التي تدغدغ عواطف الناس وهكذا يولد ما يسمى الحمل الكاذب… هذ رايي الشخصي بناء على معطيات الثلاثين سنه الماضيه.الحقيقه أننا كفلسطينيين ما زلنا غير قادرين على بناء قوه او جيش قادر على التحرير او حتى بناء قوه عسكريه كافيه لردع إسرائيل ومنعها من شن أي عدوان على شعبنا وقتل الآلاف منهم كما حدث في غزه. انا لا أحب بيع الأوهام لشعبنا. حماس وفتح وغيرها فشلوا في جلب النصر و التحرير الذي نريد وأصبحوا يبحثون عن مصالح حزبية على حساب مصالح الشعب الوطنية. ..ربما يكون الحل بالتجديد وإيجاد قيادات جديدة بعيده عن الفصائل المتناحره على السلطة والثروة حتى لا تروح التضحيات على الفاضي.
    أين هي خطه التحرير؟ وكم حررنا منذ بدء المقاومة والثوره؟ المقاومة هي وسيلة وليست هدف… كلام جميل أن نقول بأن عدوك خائف وقلق ولكن الهدف هو إجبار الإحتلال على الانسحاب أو تحرير الأرض بالقوة العسكرية. ..أين نحن من ذلك؟

  3. قبول التهدئة مع غزة سببه ياسيدي انه ترامب تحيط به الازمات وكذلك الرجل حقهم الذين أوصلوه للحكم في السعودية ايضا تحيط به بل يغرق في بحر من الازمات ووجوده اصبح على كف عفريت بعد إرساله فرقة اغتيال الى تركيا لقتل وتقطيع خاشقجي لذاك اعتقد ان الصهاينة لايريدون مزيدا من الازمات الان لانه رجالهم عرابو صفقة القرن الان في أزمات وهم بحاجة ان يلتقطوا انفاسهم لإكمال صفقة القرن التي بدأها ترامب بإعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني بدعم من الرجل حقهم في السعودية كما قال ترامب عن بن سلمان في كتاب الغضب النار ( اوصلنا رجلنا الى القمة ) ومع ذلك ستفشل صفقة القرن لانه جوز الحمقى ( ترامبو وبو منشار ) لايعرفون قوة وثبات الشعب الفلسطيني

  4. المهم ان لا توقع حماس على اي شئ له علاقة بصفقة القرن ممكن ان يكون فخ ونعلم انهم اذكى من ذلك لكن الحيطة والحذر من العربان واجبة لانه الصهاينة أصبحوا كالاخطبوط او كالسرطان لهم علاقات مع معظم العربان لذلك الحذر ثم الحذر ياشعب غزة المقاوم انتم ومعكم اهل الضفة الأحرار من سيفشل صفقة القرن المقاومة الشعبية هى الآي ستفضح الاحتلال الصهيوني وأدواته الاعرابية لا تستسلموا للعدو هو والله اضعف مما يتخيل المطبعون المنبطحون العرب كيانه الهش ترعبه الطائرات الورقية التي يطلقها اطفال غزة كما ترعبه صواريخكم التي باتت تزعج طال عمره كما تزعج العدو الصهيوني

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here