ماذا بعد الرد الايراني؟

د. محمد جميعان

ايران لديها مشروع في المنطقة والعالم، ولن تذهب بعيدا في ردها على مقتل سليماني، خوفا من ضياع هذا المشروع، وهذا ما ظهر واضحا في ردها على القاعدة الامريكية، لم يتعدى حفظ ماء الوجه، وتنفيس للشارع الداخلي بعد الحشود المليونية التي تدافعت لتشييع سليماني، حدا ادى الى مقتل نحو خمسين ايرانيا نتيجة التدافع، وكان لا بد من تهدئه الشارع لديها ، وهذا ما جرى..

كما ان ايران تدرك تماما ان حربا مع امريكا، الدولة العظمى، ذات الامكانات الهائلة، لن تكون سوى تدمير لها، ولامكاناتها واقتصادها، ونهاية لمشروعها وطموحاتها في المنطقة.

ولم يكن امام ايران خيار، سوى الرد المحدود ، بما يحفظ لها ان تطيل امد الصراع البارد مع امريكا، لمزيد من بناء المداميك والقوة لديها، والتي تحقق لها قدرا من الصمود والمواجهة المباشرة.

اما امريكا فان تعتبر ايران هدف دائم ، يتمثل في اضعافها، ولكن على نار هادئة، وذلك بعد ان وجدت ان مقتل سليماني شكل لها ازمة وتنديدا واحراجا، وحشد الشيعة عموما والايرانيين خصوصا في حالة عدائية غير مسبوقة تجاه امريكا.

ولكن امريكا لن تتنازل عن ادامة هدفها ضد ايران ، من اجل درئ الخطر الإيراني العقائدي والثوري الذي يريد الهيمنة وتدمير اسرائيل..

من هنا فان الصراع بين امريكا وايران سياخذ ابعادا متعددة وجديدة في اطار الحرب الباردة، ولن يتوقف الا في اطار تكتيكي ليتجدد، وربما تضعف السيطرة وتنشب حرب خارج الارادة ، اذ ان من شان تراكم الصراع خلق شرارة قوية تشعل حربا مدمرة.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. هل حشد الشيعة لمعاداة امريكا
    حماس والجهاد الاسلامي تحشدهما ايران ايظاً
    لمعادات امريكا وربيبتها الصهيونية
    ايران تحشد كل إنسان لمعاداة امريكا والصهيونية وتسعى تحرير المقدسات في فلسطين بل تحرير كل فلسطين بدون طائفية
    امريكا تدعم الصهيونية محتلي فلسطين التي تشكل خطراً على جميع الدول العربية والاسلامية بما
    فيها ايران

  2. مقال ممتاز
    ولكن نقطة واحدة برأيي غير صحيحة وهي أن النظام الايراني يريد الهيمنة فقط وليس تدمير اسرائيل
    لا يمكن الجمع بين الهدفين لأن تدمير اسرائيل معناها تدمير ايران و من ثم فقدان الهيمنة
    معاداة اسرائيل هي مطية للهيمنة وليس هدف النظام

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here