ماذا بعد إشعال الرئيس الفلسطيني فتيل القنبلة فى وجه إسرائيل؟

د. عبير عبد الرحمن ثابت

اتخذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس أول أمس قرار بتعليق العمل بكافة الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل؛ وعلى الرغم أن المجلس المركزى لمنظمة التحرير وهو بمثابة سلطة تشريعية للمنظمة قد اتخذ قرار مشابها منذ قرابة العامين؛ إلا أن قرار الرئيس يعد الأهم كونه يمثل السلطة التنفيذية؛ والتى هي المسئولة عن ترجمة تلك القرارات واقعا عمليا على الأرض. خاصة أن الترجمة لهذا القرار تنطوي على أبعاد سياسية تمس بعمق تطورات الصراع الفلسطينى الإسرائيلي؛ فالترجمة السياسية للقرار هى رسالة فلسطينية تدق ناقوس خطر عالي الصوت لكل من يهمه أمر منطقة الشرق الأوسط فى هذا العالم؛ وترجمتها أن الفلسطينيين لم يعودوا يؤمنون أن مسيرة التفاوض السلمي سوف توصلهم لنيل حقوقهم المسلوبة، وذلك بعد قرابة ربع قرن من سيرهم فيها  وها هم اليوم يعلنون للعالم تعليق العمل بتلك الاتفاقات التى أفرزتها تلك المسيرة؛ والتى حولتها إسرائيل بعد ربع قرن إلى حبر على ورق. وهذا يعنى أن لدى الفلسطينيين خيارات أخرى؛ وعلى إسرائيل أن تتحمل عواقب ونتائج هذا التحول الفلسطيني ومن وراءها العالم وخاصة الولايات المتحدة التى تحولت مؤخرا من راعي لمسيرة السلام إلى راعي للاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية .

وتدرك إسرائيل أن الرئيس الفلسطيني قد أشعل بقراره فتيل قنبلة هى بالأساس ساخنة فى محيط ملتهب؛ وأنها ستخسر أكثر بكثير من الفلسطينيين فيما لو انفجرت تلك القنبلة إذا مضت القيادة الفلسطينية فى تنفيذ قرار الرئيس كون خسارتها ستكون خسارة استراتيجية؛ فى حين أن الفلسطينيين لم يعد لديهم ما يخسرونه بل على العكس؛ ستؤدى تلك القرارات لتغييرات استراتيجية فى واقع الصراع سياسيا وميدانيا لأنها ستفضي حتما عاجلا أم آجلا إلى اشتعال الضفة والقطاع باحتجاجات شعبية أو بعمليات مسلحة، كذلك القرار الفلسطينى يعنى عودة معادلة الصراع لتلك النقطة التى كانت عليها قبل توقيع اتفاق أوسلو ولكن بديمغرافية أكثر إيلام لإسرائيل ؛ ولن يكون بمقدور اسرائيل الضغط أكثر على الفلسطينيين اليوم لأنها تعرف أن مزيدا من الضغط يعنى تسريعا لمرحلة التدهور وصولا إلى الانفجار وفقدان السيطرة فى توقيت إقليمى ودولى غاية فى الحساسية .

ومن هنا يبدو القرار الفلسطيني بتعليق الاتفاقات الموقعة ورقة سياسية تكتيكية رابحة جدا بيد الفلسطينيين فى هذا التوقيت الحرج؛ لذلك على الساسة الفلسطينيين من الفصائل وخاصة حركة حماس أن ينتهزوا هذه اللحظة التاريخية إن أرادوا استثمار تلك الورقة وتحويلها إلى ورقة استراتيجية رابحة وأن ينهوا الانقسام فورا ويتوحدوا لأن الوحدة هي اليوم الضمانة الوحيدة للصمود السياسي الفلسطيني فى وجه إسرائيل؛ خاصة وأن قرار الرئيس الأخير أنهى عمليا كل التناقضات السياسية المعلنة وأصبح من خلاله الجميع على يسار القيادة الفلسطينية. وعلى الكل فلسطينى إعادة الاعتبار للإرادة الشعبية من خلال صناديق الاقتراع وعبر طي صفحة الارتجال والفوضى السياسية التى كانت سمة أساسية فى معالجة خلافاتنا واختلافاتنا السياسية، وهو ما أدى إلى حدوث الانقسام؛ وصياغة دستور فلسطينى مؤقت للدولة الفلسطينية على أسس علمية ومنطقية وقانونية يكون بمثابة مرجعية عليا وأساس لترتيب البيت الفلسطيني والعلاقات الفلسطينية الفلسطينية.

وحدتنا هى الضمانة الوحيدة لتغزيز صمود هذا الشعب على الأرض لخوض معركة الصمود والنضال  الشعبي الجماهيرى  والتى أصبحت اليوم الطريق الممكن والوحيد لمعركة التحرير والاستقلال ونيل الحقوق.

[email protected]

أستاذ علوم سياسية

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. اختی الكريمۃ
    قالت الصحف الاسراءيليۃ ان ابو مازن لا يستطيع و لا يجروء علی الغاء او تعطيلها او تجميدها من اين لهم بهذه الثقۃ الله اعلم

  2. فقد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وكل حاشيتة التي تعيش على أكذوبة المفاوضات والسيادة الوطنية وأسلو المصداقية ولا أحد يثق بهذه التصريحات. كل يوم تقوم السلطة اللاوطنية بتمكين الصهاينة من إعتقال أي فلسطيني يفكر بمقاومة الاحتلال ولم نسمع يوما إحتجاجا من السلطة أو مطالبة بالافراج عنهم. السلطة غارقة بالخيانة حتى أذنها ولا مصداقية ولا أمل منها.ولن تحقق للشعب الفلسطيني أي تقدم . لقد عملت على إخضاع وإذلال الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وعاش هذا الشعب أعتى إحتلالين عرفهما التاريخ. ولن يقوم لهذا الشعب قائمة في ظل هذه السلطة.

  3. استاذه ثابت شرحتي واسهبتي أكاديميا لمفرده من مخرجات السياسة بتعريفها العام وهي سياسة التفاوض والتفاوض يتم درء لكسر العظم (الحرب العسكريه) وطالما سياسنا فقدت عصبها المقاومه (انظري العدو الصهيوني هل توقف عن الإعداد تسليحا حتى بات يصدّر لاوبل حصد شراكة بني جلدتنا تصديرا وتطبيعا في ظل ضعفهم ) وهذا وصف السيد عبّاس المقاومه العبثيه بمعنى لابرحمك ولا بخلي الله يرحمك وأخيرا سلطه بدون سلطه لاوبل مهّد لمن يستظل بتطبيعه مع العدو الصهيوني بوصفها بالإرهاب ) ناهيك ان مؤدلج وعراب المفاوضات “هنري كسينجر “صهيوني الهوى والعقيده ” كما الخصم هوالحكم (امريكا العظمى مركز صنّاع القرار للمنظومه العالميه المتوحشه لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني) أستحلفك بالله كيف ولجتي تسمية ونتيجه في زمن عجز فيه علماء السياسة وحاسبي اللوغرتمات في فك معادلة سياسة المصالح والأنكى بعد إلباسها “من ليس معنا فهو ضدنا ” ولاعشاء مجاني في البيت الأبيض ” لاوبل بعد ان تشابكت اقتصادات الدول في ظل مخرجات العولمة والحداثه والتنوير ضربوا بمخرجاتها بعرض الحائط وبتنا في عصر “انقلبت فيه كل معايير النظريات الأكاديميه من سياسة وإقتصاد وإجتماع وفقدت تشريعها (العدالة ) وبات منطق القوة عوضا عن قوة المنطق ؟؟؟؟ الشعب الفلسطيني كما عمقه العربي والإسلامي والأممي على شفى النفير ؟؟؟؟؟؟؟؟ وكأنك تداويها بالتي هي الداء ؟؟؟؟؟ الموقف يتطلب قراءة ال انا والغير وما يدور حولنا ” وبكل الحسابات العوده بالقضيه الفلسطينيه الى حيث يجب ان تكون “حركة تحرّر وطني” والأخذ بالأسباب “واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ورباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم “””””” والقضية المقدسة تعيش ذات الأدوار منذ بلفور وحتى يومنا هذا وسر بقائها انها طارده لكل من ركب أمواج طفرة شعوبها لتحقيق مصالحه الضيقه (جهلا واو ضعفا واومدولرا واولتقاطع مصالح ) وباتوا في مزبلة التاريخ ؟؟؟؟؟؟؟وإذ يمكربك اللذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك أو يخرجوك ويمكر ون ويمكر الله والله خير الماكرين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وقوام الحق والحقيقه اللسان ومخرجاته قبل وجهة السنان ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟وان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم “

  4. ( وكيل الاحتلال الأكبر وشركاؤه )يكرر كلامامنذ سنوات لكنه لا يفعل شئيا من ناحية الفعل… هو يلوك الكلام في السنوات القادمة بقول( لا ولا ولا وهويعني نعم نعم للتنسيق الأمني ونعم الاتفاق الخليل ومؤتمر باريس الاقتصادي دون أن يفعل….. كلام كلام

  5. دكتورة عبير سلام الله وفائق إحترامي
    سيديتي هل تعتقدين بجدية مثل هذه القرارات وماذا بعد ؟؟
    أنا لااثق بمثل هذه القرارات الأرتجاليه هي ليس بإكثر من ذر لرماد في العيون ودغدغة مشاعر وواقع الحال يقول عكس ذالك …؟؟ سيدتي كمثقفين يجب أن يكون خطابنا أقوى من ذالك ..؟ وبعيد عن المحاباة
    سيدتي لديانا سجل كبير من الخبرات المتراكمة مع هذه القيادة من معركة بيروت عام 1982 وحتى مجزرة بيوت وادي الحمص في قرية صور باهر المحتلة … ؟

  6. دكتورة عبير سلام الله وفائق إحترامي
    سيديتي هل تعتقدين بجية مثل هذه القرارات وماذا بعد ؟؟
    أنا لااثق بمثل هذه القرارات الأرتجاليه هي ليس بإكثر من ذر لرماد في العيون ودغدغة مشاعر وواقع الحال يقول عكس ذالك …؟؟ سيدتي كمثقفين يجب أن يكون خطابنا أقوى من ذالك ..؟ وبعيد عن المحاباة
    سيدتي لديانا سجل كبير من الخبرات المتراكمة مع هذه القيادة من معركة بيروت عام 1982 وحتى مجزرة بيوت وادي الحمص في قرية صور باهر المحتلة … ؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here