ماجد غانم: الأردن: ما بعد منشور الفتنة المشبوه بشأن المخيمات

 

ماجد غانم

انتشر قبل أيام على مواقع التواصل الاجتماعي منشور مشبوه يدعو أبناء المخيمات للمشاركة في ثورة مزعومة على النظام الأردني .

بداية يجب أن نقف أمام هذا المنشور لتوضيح بعض الأمور الغائبة عن ذهن البعض من أبناء شعبنا ، ومن هذه الأمور سوف أبدأ بردة فعلي أنا فبمجرد ما شاهدت هذا المنشور  صدقوني أنني ضحكت ملء شِدّقَي ، فالمنشور واضح المعالم ولا يختلف اثنان على أن من صاغه يملك من الغباء الكثير الكثير ، فهو نسي أو على الأرجح تناسى أبجدية من أبجديات المجتمع الأردني ألا وهي أن من يوجه لهم منشوره هم فعلا جزء لا يتجزأ من مكونات النسيج الوطني للشعب الأردني ، وأنهم مشاركون بالفعل في كل النشاطات السياسية في الأردن ، ومن ضمنها الحراك الوطني الأردني ، فهو إن أراد بمنشوره المشبوه إظهار أبناء مخيمات الأردن وكأنهم ليسوا أردنيين ، ولا يعنيهم أمر الأردن وما يحدث فيه من أمور وبالذات فيما يتعلق بالحراك الوطني الأردني ، فهذا قمة الغباء فالعديد من فعاليات الحراك الأردني ومنذ انطلاقته أقيمت ونفذت  في أغلب مخيمات الأردن ، وهذه المخيمات وأبنائها  مثلهم مثل كل مدن وقرى الأردن وسكانها ، لهم وعليهم ما على كل أبناء الأردن من حقوق وواجبات ، لذلك فمن الواضح أن من صاغ هذا المنشور إما أنه مغيب عما يجري في الساحة الأردنية ، أو أن له مآرب خبيثة وهذا ما يبدو .

الأمر المهم الآخر والذي يحتاج للوقوف مليا تجاهه هو حجم بيانات الشجب والاستنكار التي انطلقت من أبناء المخيمات في الأردن للمنشور المشبوه والتي أظهرتهم وكأنهم متهمون !

رغم ذلك فهذا الأمر لم يفاجئني كثيرا فأبناء المخيمات عاصروا بعض الظروف الصعبة التي ولدت لدى البعض منهم عقدة الخوف والريبة وهذا ما قد يشفع للبعض منهم ، والأهم من هذا أن  لديهم من الحكمة ما يجعلهم بعيدين عن الانزلاق نحو ما  أراده صائغ المنشور من نوايا خبيثة .

لكن الذي فاجأني فعلا هو البعض ممن نصبوا أنفسهم أوصياء على أبناء المخيمات حيث بدؤوا بالتهجم على الحراكيين وعلى الحراكات الوطنية الأردنية ، ووصفها بأنها ( ستأخذ البلد إلى التهلكة ) بحسب ما تفوه به أحدهم، بل وتمادى البعض منهم وبدأ يُنظر ويفتي بل ويأمر أبناء المخيمات بعدم المشاركة وعدم التعاطي مع الحراك الأردني، ويبرر ذلك بغباء أيضا بقوله هذا الأمر شأن داخلي أردني ولا يجب المشاركة فيه !

وهنا يجب أن يُوجه الحديث لهؤلاء الأوصياء ، ويُقال  لهم إذا كان الحراك الأردني شأناً داخليا أردنيا، فكيف تصنفون الانتخابات النيابية أليست شأناً داخليا أردنيا أيضا !  والسؤال المهم هنا ، كيف تُبيحون لأنفسكم ولغيركم من أبناء المخيمات التدخل بأمر الانتخابات من حيث الترشح والانتخاب ولا تبيحون المشاركة في الحراك الأردني ! ألا تعتقدون أنكم بهذا الشكل تبدون مزدوجوا الهوية والفكر أيضا ! ثم ألا تعتقدون أنكم بهذا الفكر تقدموا خدمة مجانية  لمن صاغ هذا المنشور وتدعوه للاستمرار في بث سمومه.

وأما بالنسبة للحراكيين وللحراكات الأردنية فالدعوة مفتوحة لهؤلاء الأوصياء لمشاهدة واحدة من فعاليات هذا الحراك ليروا بأعينهم أن أبناء المخيمات موجودون ومشاركون بالفعل في الحراك ومنذ أن بدأ، وليتأكدوا أيضا من أن هؤلاء الذين يهاجمونهم هم من يدافعوا عن حقوقكم المسلوبة ، وعن البقية الباقية من موارد هذا البلد ، وهم الذين يطالبوا ليل نهار باسترداد ما بيع من مقدرات هذا البلد ! وليشاهد هؤلاء الأوصياء الشعارات التي يرفعها الحراكيين ليحكموا هل هي التي ستأخذ البلد للتهلكة ! أم أن صمتكم أنتم هو الذي سيؤدي لما تتخوفون منه إن كنتم صادقين! وان حدث وشاهدتم إحدى هذه الفعاليات فستدركون حينها أن هذا البلد سيبقى آمنا مطمئنا بهمة أبنائه الأحرار وأن من يحاول العبث بأمنه  فلن يكون مصيره إلا الفشل والخزي والعار.

أعيد وأكرر القول أن ابن المخيم أردني له حقوق وعليه واجبات ، ومن ابسطها المشاركة في أي نشاط سياسي أو وطني أردني ومن ضمنها الحراك الوطني الأردني، ولا وصاية لأي كان على حريته بالمشاركة، وان كان هؤلاء الأوصياء يعتقدون أنهم بسلوكهم هذا الدرب  يقدمون فروض الولاء والطاعة لهذا الوطن فهم مخطئون فالأردن ليس بحاجة لمثل هذه الدروب  ليمنح سالكوها شهادات حسن سيرة وسلوك.

الأمر الأخير الذي يجب التطرق له وهو الأهم، أن هذا المنشور المشبوه كان من السهل التعاطي معه من قبل الأجهزة الأمنية منذ البداية ومن السهل عليهم معرفة من صاغه ونشره ومن أين صدر سواء من داخل الأردن أو من خارجه، ولهذه الأجهزة أكثر من سابقة في كشف مثل هكذا أمور ومعرفة من يريد التلاعب بالأردن ونسيجه الوطني  بهذه الوسائل القذرة، وأنا هنا أسجل عتبي على أجهزتنا التي لم تصدر أي بيان يتعلق بهذا الأمر البسيط بشكله والخبيث بما يخفيه من سموم عبر ثناياه.

 

اللهم أحفظ بلدنا وأرضنا من كل سوء فأنت الحافظ ولا حافظ سواك.

كاتب اردني

  [email protected]

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. كل القصة هي رفض ولي العهد الأمير حسين ورفض أمه الملكة رانيا لأن أمه أردنية “ولكنها ليست أصلية”. كلام سخيف عنصري مقيت يتردد باستمرار ومنذ سنوات في مدرجات ملاعب كرة القدم. ويتردد على اليوتيوب وعلى البث المباشر لصفحات الفيس بوك. تارة فساتينها وملابسها، وتارة أخرى “نشاطها” و “فسادها” و “قراراتها” وشقيقها وأسرتها، و قبل أيام خرج علينا من يتحدث عن حصتها من التعديل الوزاري في حكومة الرزاز ويقول أن لها لوبي خاص بها و … الخ. هذا هو كل الموضوع. باختصار: مطلوب إزاحة ولي العهد وإعادة الأمير حمزة أو أي شخص آخر. ليس مهما أن تكون أمه أمريكية أو صينية أو جنوب إفريقية. المهم ألا تكون أمه فلسطينية، أو من أصل فلسطيني. عندما تستمع إلى أشرطة فيديو على اليوتيوب من أشخاص يدعمون الحراك ويشاركون به يتساءلون لماذا مدير المخابرات الجديد شركسي؟ ولماذا رئيس الحكومة الرزاز سوري؟ (…) ولماذا مدير الديوان الملكي العيسوي هو من أصل فلسطيني؟ عندها سوف تدرك ماذا يدور في رأس هؤلاء الذين وزعوا البيان.

  2. أؤيد كلام الاستاذ “اردني” في مداخلته الكاشفة للوضع الحقيقي في الاردن،، وازيد أن الفلسطيني في الاردن يكون اردنياً وطنياً فقط وقت الحاجة إليه أو اذا حقق نجاحاً محليا او عالميا اما إذا أخطأ ولو بمخالفة سير تافهة فيصبح عندها فلسطينيا مخربا للبلاد والعباد وهم سبب عجز الميزانية، أقول للفلسطيني الحاصل على الجنسية الاردنية ان يتمسك بفلسطينيته ويكون فخورا بها ويحافظ على التراث الفلسطيني في بيته وينقله لأولاده حتى لا يتهمه الاردني الشرقي بأن الفلسطيني قد باع فلسطين ونسيها وانه يساهم في الوطن البديل و”ركلة القرن” وهي تهم يتم اتهام الفلسطينيين فيها كل يوم.

  3. the Palestinians really are
    not Jordanians. and. this will stay forever.Palestinians are Palestinians wherever they are with or without citizenship till their homeland issue finds a solution.

  4. ما زال أبناء المخيمات والمكون الفلسطيني بشكل عام هم غير أردنيين في نظر شرائح كثيره فهم مستعدون من الوظائف الحكوميه والخارجية والداخلية والجيش فهل هناك سفير واحد من مكون تقولون انه يمثل نصف المجتمع أو ضابطا في الجيش …الخ فإذا كان مطلوبا منهم المشاركه في تخريب البلد فهذا شيئ آخر فهم أذكى من جرهم إلى المعالم وسوف يبقون مع الدوله والملك الهاشميين ومع الأردن وكنا قويا منيعا أمام إختراق أصحاب الأجندات الخارجيه .

  5. أكد تماما أن من يثير الفرقه بين أبناء الوطن الواحد هم الفاسدين والمفسدين الذين أكلو الأخضر واليابس. هولاء من يخرجون مره بالوطن البديل ومره بالوظائف وغيرها، حتى أبناء عشيرتهم لم يستفيدوا منهم

    إلا بعض الوظائف ذات الدخل البسيط.

  6. نعم المخيمات جزء من ابناء الوطن ولكني ومن منظور شخصي ارى ان لا ينخرط ابناء المخيمات بالحراك مثلهم مثل كثير من العشائر الاردنية على الرغم من وجود الكثير من الاردنيين من اصول فلسطينية مشاركين وبفاعلية في الحراك الا ان تحفظي ليس على الحراك بل على القائمين كونهم في معظمهم ذو طرح عنصري اقصائي يلومون المكون الفلسطيني لعدم مشاركته في الحراك لانهم يريدون زخم بشري فقط للضغط على الحكومة وفي نفس الوقت لا يعترفون بهؤلاء كمواطنين اصيلين وهذا من واقع تجربة وليس استنتاج والدليل ما رايناه عقب اصدار البيان العديد منهم بدأ ينقلب عليهم ويتهمهم بالعمالة وهم انفسهم من كان يطالبونهم بالنزول فهم فقط يريدون تسجيل مواقف باختصار ارى ان عدم المشاركة ليس لانهم غير مواطنين بل لانهم غير مقتنعين بالشخوص وبالشعارات ضد جلالة الملك وهم في ذلك مثلهم مثل العديد من العشائر بلالامس في تتويج الفيصلي حضر اكثر من 25 الف من جمهور الفيصلي وهم من الشرق اردنيين فلماذا ان كانو مقتنعين بالحراك لا يتوجهون لدعم الحراك ؟؟؟ ام ان فقط المطلوب ان يتم استخدام ابناء المخيم لمرة واحدة ثم يتفق الجميع و يتفقون جميعهم على ظهر ابناء المخيمات وهذا حدث سابقا …مع الشكر

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here