ماجد الغيلي: ماذا تهدف أمريكا من تعليق مشروع القرار البريطاني حول اليمن في مجلس الأمن؟

ماجد الغيلي

أمريكا دائما تلعب لعبتها وفق القواعد التي تحلو لها، وفي الحقيقة ليس لها قواعد محددة، بل تتغير بتغير المصلحة وبتغير الواقع، لعبة أمريكا في اليمن هي أن تستمر الحرب ما دامت تلك الحرب تحقق لها المليارات، وتحقق لها مبيعات مربحة وصفقات أسلحة ضخمة مع من أسماها ترامب بالبقرة الحلوب، أداة أمريكا الطيعة في المنطقة ووكيله الأول والأكبر في شن العدوان على اليمن.

بريطانيا التي كانت تقدمت بمشروع قرار لمجلس الأمن يدعو لإيقاف العمليات في الحديدة لأسبوعين مقابل إيقاف كامل للهجمات على السعودية والإمارات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة لأنصار الله الحوثيين، ولبناء الثقة وعودة الأطراف لطاولة المفاوضات، هذا المشروع الغير منصف والذي يجعل الحق للعدوان في الاستمرار في ارتكاب جرائمه وشن عملياته في اليمن والحد منها في الحديدة لدواعي الالتزام هناك بالهدنة، نجده في نفس الوقت يمنع الرد بشكل كلي من جانب أنصار الله على السعودية والإمارات.

 مع أنه قرار سيء وغير منصف ولا يدعو لإنهاء الحرب كليا، إلا أن أمريكا برز لها موقف في مجلس الأمن بالدعوة لتعليق ذلك القرار وتأجيله إلى حين عقد مشاورات السويد في أوائل شهر ديسمبر الجاري.

هذا الموقف الأمريكي المتغطرس والمتعنت يؤكد بشكل قاطع بأن أمريكا التي أُعلنت الحرب على اليمن منها هي من تقود تلك الحرب وهي من تدعم استمراريتها ولا تريدها أن تتوقف، لأن مصلحة أمريكا ستتضرر كما قال ترامب ردا على طلب الكونجرس الأمريكي وقف مبيعات الأسلحة للسعودية لتورطها في مقتل خاشقجي، قال بأنه إذا أوقفت الولايات الامريكية المتحدة مبيعات الأسلحة للسعودية فان ذلك لن يكون عقابا للسعودية وإنما سيكون عقابا لأمريكا، وبهذا هو يريد مبيعات الأسلحة أن تستمر لجني المزيد من المليارات، ويريد السعودية أن تستمر في حربها على اليمن لأن تلك الحرب تخوضها السعودية بالوكالة ضد الحوثيين الذين يقفون أمام المشروع الأمريكي في المنطقة.

 إذن فأمريكا تربح كثيرا، تربح بأن وجدت من يحارب بدلا عنها، وتربح أنه يشتري منها الاسلحة بالكثير من المال، وتربح لأنها تمتلك أداة في المنطقة العربية تتسم بالغباء اسمها السعودية، نعم، غباء يخدم ترامب ويخدم المشروع الامريكي الصهيوني في المنطقة ويخدم مصالح أمريكا في المنطقة، في حين السعودية البقرة الحلوب لا يوجد لديها مشروع واضح، لا مشروع يخدم المنطقة ولا مشروع يخدم حتى نفسها، وكل ما جنته من حربها المدمرة في اليمن وقبلها في سوريا هو كراهية الشعوب لها، فالشعوب المحيطة بها الأغلب منها بات يكرهها ويتمنى خلاصها لأنها خانت الأمة وخانت مقدسات الأمة وخانت إن لم نقل باعت القضية الفلسطينية بدون ثمن، فقط لتبقى عميلا وتقبل كعميل مثالي للإسرائيليين والأمريكيين في المنطقة أو ما يراد له أن يكون باسم الشرق الأوسط الجديد.

كاتب يمني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here