ماجد الغيلي: الحوثيون من الدفاع إلى الهجوم

ماجد الغيلي

لعل مرحلة جديدة في المنطقة باتت تلوح في الأفق، مرحلة تغير في موازين القوى لدول الإقليم، اليمن الذي اعتدت عليه دول عربية وإسلامية تحت مسمى “تحالف عربي” بقيادة النظام السعودي والإماراتي وإدارة ورعاية من أمريكا والصهيونية العالمية بات اليوم أكثر قوة، اليمن الذي أراد له جيرانه أن يضعف ويُحتل ويُغتصب ويخضع لعودة الوصاية عليه بات على غير المتوقع، مقاوما عظيما وحازما قويا، فيما السعودية والإمارات باتت غير قادرة على الدفاع عن نفسها ولا صد الهجمات الشبه يومية عليها من قبل أنصار الله الحوثيين وجيشهم ولجانهم الشعبية.

عندما تفقد المملكة السعودية القدرة على صد هجوم نوعي ويصيب هدفه بدقة وفي العمق مع شرائها أسلحة متطورة بمليارات الدولارات فإنها كدولة تفقد هيبتها وتضعف أمام محيطها الإقليمي والدولي كما تفقد سمعتها بأنها صاحبة جيش وصاحبة قوة، الدولة التي تعجز عن اكتشاف طائرة مسيرة تقطع مئات الكيلو مترات داخل أراضيها بدون أن يتم اكتشافها من خلال أجهزة الرادارات والباتريوت دولة لا حول لها ولا قوة، دولة قوتها بأمريكا وسلاحها من أمريكا والقائمون على عمليات تحالفها العدواني خبراء أمريكيون وصهاينة ورغم ذلك نسمع ليل نهار في وسائل إعلامهم بخطر إيران والنفوذ الإيراني غير أننا لا نكاد نسمع أبدا خطر أمريكا ونفوذها الكبير في المنطقة وتحكمها بالأنظمة العميلة لدرجة أن يقول ترامب عن الملك سلمان “بدون الحماية الأمريكية لا يستطيع الملك سلمان البقاء في الحكم لأسبوعين”، فأين إيران ونفوذها في مقولة ترامب هذه؟، بل أين نفوذ السعودية نفسها لحماية نفسها.

استهداف مطار أبها السعودي بصاروخ من طراز “كروز” الباليستي ومن ثم استهدافه بعدة طائرات مسيرة خلال 48 ساعة فقط ونجاح الهجومين واعتراف الطرف الآخر بذلك، وقبله قصف مطار نجران وجيزان وقاعدة الملك خالد بالطيران المسير قاصف 2k يدل أن الحوثيين باتوا فعلا يشكلون قوة إقليمية لا يمكن تجاهلها أو الاستخفاف بها والتقليل من قدراتها وأنهم انتقلوا من مرحلة الدفاع الفعال إلى مرحلة الهجوم الفعال، وفي إشارة إلى أن مطارات السعودية والإمارات باتت ضمن الأهداف المشروعة للحوثيين وصولا إلى تحقيق معادلة إغلاق مطار صنعاء بإغلاق المطارات التابعة للطرف الآخر.

في نفس الوقت الحديث عن أن إيران هي التي تدعم الحوثيين بالسلاح النوعي من طائرات مسيرة وصواريخ باليستية في ظل الحصار المطبق حديث لم يعد مجديا ولا مصدقا ولا حقيقيا، فالطائرات المسيرة طائرات مصنوعة محليا بأدوات بسيطة يعرفها من رآها ووجدها، هي تصنع من أدوات بسيطة ولكن فاعليتها ودقة إصابتها ليست بسيطة وهذا ما جعل السعودية والإمارات تندب حظها وتشكو للمجتمع الدولي مظلوميتها وتحشد العالم العربي والإسلامي في 3 قمم متتابعة في مكة وتقيم الأرض ولا تقعدها.

إن السعودية التي وصفها الرئيس الأمريكي ترامب بـ “البقرة الحلوب” ليس لها إلا أن تستمر في هذه الحرب التي فرضت عليها، اليمن الهدف وإيران الذريعة وأمريكا وإسرائيل المستفيد الوحيد من إطالة أمد هذه الحرب، استفادة أمريكا باستمرار النفوذ في المنطقة والحفاظ على مصالحها في دول الخليج وكذا عائدات صفقات الأسلحة التي هي بالمليارات، واستفادة إسرائيل في إنجاز “صفقة القرن” وتثبيت وجودها في المنطقة العربية.

كاتب يمني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. يعز من يشاء ويذل من يشاء،،
    وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهك امنا…

  2. وإن غداً لناظره قريب والنصر بإذن الله تعالى للمستضعفين.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here