ماجد الغيلي: الحديدة اليمنية في مرمى غارات التحالف وخروقات قوات الشرعية تقوض اتفاق التهدئة

ماجد الغيلي

لم تتوقف غارات التحالف بقيادة السعودية في اليمن بشكل عام وفي الحديدة على وجه الخصوص منذ اليوم الأول لإعلان الاتفاق الذي خرجت به مشاورات السويد بشأن الحديدة، فلا الغارات توقفت عن استهداف المدنيين والمنشآت العامة والخاصة هناك، ولا خروقات طرف ما يسمى قوات الشرعية توقفت والتزمت بالهدنة.

وبين هذا وذاك يكون المواطن اليمني في الحديدة ضحية الاعتداءات خاصة في المناطق التي تشهد تصاعدا ملحوظا في الصراع كالدريهمي والجبلية وبيت الفقيه وكيلو 7 وكيلو 16 وغيرها من المناطق الأخرى التي من يوم لآخر تزداد الخروقات للهدنة المفترضة أن تكون.

ودعا المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث أطراف النزاع اليمني بالالتزام باتفاق الهدنة، فيما لم يدع التحالف الذي يعتبر المعني الأول بتنفيذ وتطبيق هذا الاتفاق على ارض الواقع، كون قرار ما يسمى الشرعية وقواتها المتواجدة في أطراف مدينة الحديدة بيده، وهو صاحب القرار الأول والأخير، أما الحكومة في صنعاء فقرارها بيدها وهي التزمت بالتهدئة من أول يوم أُعلن عنها في الـ13 من ديسمبر الجاري حتى اليوم رغم خروقات التحالف وقوات الشرعية المتواجدة في محيط الحديدة وبعض المناطق الساحلية هناك.

ويرى خبراء أن المبعوث الأممي كان بإمكانه أن يقدم شيئا أكبر لليمنيين عقب مشاورات السويد لو أنه تقدم في إحاطته بطلب لمجلس الامن برفع القرار الدولي 2216 عن اليمن والذي يبرر للتحالف العربي بقيادة السعودية مواصلة انتهاكاته في مختلف مناطق ومحافظات اليمن بما فيها الحديدة التي تم الاتفاق بتجنيبها الصراع والالتزام بهدنة هناك لما يستدعيه الجانب الإنساني والإغاثي.

صحيح ان تقديم المبعوث غريفيث طلبا برفع القرار الدولي 2216 الذي جعل اليمن تحت البند السابع وكان مبررا للحرب المسعورة عليه منذ أكثر من 4 سنوات، يعد طلبا صعبا، لكنه ربما كان بارقة أمل بإعادة النظر لمثل ذلك القرار الذي خلف وتسبب في كارثة إنسانية كبيرة تعد الأولى على مستوى العالم، ثم معاقبة المجرم والتشهير به على مستوى المجتمع الدولي والمحاكم الدولية المعتبرة.

إن جرائم السعودية والإمارات في اليمن لن تسقط بالتقادم، ولن يغفر اليمنيون لهما ذلك، ولن ينفعهما تسترهما تحت غطاء القرار الدولي بشأن اليمن 2216 أو غيره، فهو غطاء غير ساتر، ولا بد له من يوم يكشف فيه، لتجد السعودية والإمارات نفسيهما واقعتان أمام مصيرهما المحتوم بأعمالهما التي اقترفاها في اليمن.

كاتب يمني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here