ماءالعينين بوية: قرار ترامب.. وصفقة القرن.. سيناريو الحل الأمريكي الجديد

ماءالعينين بوية

في خطابه، رفع المتحدث الإسرائيلي مندوب الكيان في منصة الأمم المتحدة قطعة نقدية تعود لما قال دولة اليهود في فلسطين) القرن العاشر  قبل الميلاد ( ،  و لعل التاريخ الذي استند إليه الصهيوني في أحقية قومه التاريخية، يقدم صكوك الأحقية لحفدة الكنعانيين سكان الأرض منذ ما قبل الثلاثة ألاف سنة قبل الميلاد، أو للفلستنيين أو ما يسمى شعوب البحر الوافدين من جزر البحر المتوسط ليسكنوا و يمتزجوا مع الكنعانيين و اليبوسيين، مؤسسين شعب فلسطين الكبرى.

وعد الرئيس الأمريكي و نفذ، حيث جاء القرار في غمرة اشتداد الخناق حول طاقمه في ملف التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة، هل كان بهذا القرار يشتري صك حريته، حتى لا تتحرك ماكينة العزل في حقه؟ هذا حسب محللين في برنامج حواري من واشنطن.

ردة الفعل الفلسطينية ضد القرار الأمريكي، رسميا و شعبيا كانت في حدود المقبول نسبيا، فالسلطة في رام الله رأت خيانة الوساطة بائنة و لا تحتاج المواراة، فاتجهت للتصعيد كحد أدنى بوقف قنوات الاتصال و الحديث عن ضرورة البحث عن وسيط سلام آخر غير واشنطن و التوجه لطلب اعتراف أممي بفلسطين كدولة عضو، حماس و الجهاد أعلنتا النفير و ضرورة العودة للمقاومة كحل بديل بعد فشل مسلسل أوسلو، فهل ستقتنع السلطة بفشل عملية السلام، هل الحركتان قادرتان على إدارة هبة المقاومة وتحمل آلة القتل و التدمير الإسرائيلي و تعديل ميزان الرد و الردع بعمليات  نوعية و نطاق أوسع و أبعد لصواريخها  مثلا أو إدارة انتفاضة شاملة؟

ربما بعد مضي شهرين، خفت حدة التظاهرات، لم تعد السلطة تتحدث بتلك الحدة عن فشل العملية و عن إعادة التفكير في وسطاء الحل، رغم كلام أبو مازن يومه الأحد الأخير من السنة الماضية عن قرارات مهمة، مدى التفاعل الدولي مع القضية، التدخل الروسي، التوجه الأمريكي الجديد، التحرك الصهيوني المتمثل في قرارات حزب الليكود بضم مستوطنات الضفة و قوانين طرحتها على البرلمان يظهر فيها التوجه الإسرائيلي الجديد، أمور كثيرة تبلور حقيقة الأمل في ردة فعل فلسطينية أكثر قوة ضد الاحتلال الإسرائيلي المتزايد غطرسة.سبق  القرار  جولة الرئيس في دول الخليج، التي أعقبها افتعال أزمة الدوحة،  ثم اتفاق  مصالحة حماس و فتح  برعاية مصرية، يمكن من خلاله حكومة الوفاق من بسط النفوذ على غزة، و الاتجاه لانتخابات تشريعية، غير أن المسار توقف حاليا،  بل و للعكس، مع كل اتفاق تفتعل أزمة لتفجير الوضع وكسر رابط الثقة الضعيف أصلا، فكانت محاولة اغتيال الحمد لله في غزة واحدة من هذه الحيل، فمن الفاعل و من المستفيد؟

جاء القرار أيضا مع حديث رائج عن تطبيع ضمني بين الكيان و دول عربية، تصريحات لوزير الاتصال الاسرائلي الدرزي الأصل أكد ذلك ، موقع سعودي يجري حوار مع مسئول إسرائيلي، وفد بحريني في تل أبيب….كما حاصر و أظهر محورا إقليميا بعينه وقزمه، وكانت ردة الفعل لدى المحور المعني بالأمر  باهتة و محتشمة، خاصة حين اتجه  لإفشال اجتماع اسطنبول رغم محدودية قراراته، بدافع المكايدة السياسية وصراع المراكز. فمحور الاعتدال الثلاثي يعول كثيرا للأسف على الرضوخ الداخلي الفلسطينيين لشروط ترامب، في إطار حزمة من التوافقات  من أبرزها إمكانية التدخل الأمريكي لضرب إيران، حيث انكسار الأخيرة  سيفقد المقاومة في لبنان و غزة داعما كبيرا، وقد تضطر بذلك السلطة ومن ورائها المنظمة للرضوخ لإملاء الثلاثي.

تتحدث تقارير كثيرة عن ضغط عربي على عباس لقبوله بالصفقة، إلى الساعة  لا يريد الرئيس  ختم حياته السياسية بانتحار مذل مكررا سيناريو عرفات، كما تحدثت صحيفة الرأي اليوم عن رفض الرجل للصفقة في جلسة سرية مع قيادات الحركة و عن حجم الضغوط الممارسة و عن انتهازية  حماس…

 أعاد  القرار للقدس روابطها ووشائجها بالشارع العربي و المسلم الذي سيرته الهموم المحلية في أودية غير ذي زرع مقدسي، فالناظر لحجم المسيرات التي عبرت مختلف بلدان المعمورة، خاصة منها ما شهدته اندونيسيا مثلا و ماليزيا وتركيا…. يدرك ذلك و يدرك أن التعاطف مع القدس ليس حالة عربية فقط بل هي ظاهرة إسلامية و دولية، فهي عنوان الارتباط بالدين لدى الآسيويين و المظلومية لدى الحركات الشبابية اليسارية و الغربية الرافضة للعولمة و للهيمنة الأمريكية…

التحرك الفلسطيني مرهون بالتحولات الإقليمية و الدولية، الوضع العربي لا يبشر بخير، فما تركه ما يسمى بالربيع من دمار حل بدول محورية بعينها كانت في ما مضى تدعم القضية و لو بشكل مزاجي كليبيا القذافي، أو صوري و سياسي كاليمن صالح و القاهرة مبارك بأدنى شروط التسويات، مصر السيسي اليوم بمشاكلها الداخلية و هوس التمكن الأمني للنظام الغارق في تكريس هيبة الدولة البوليسية والسابح في موج التطبيع والنأي عن دور الراعي المستأمن للمصالحة الفلسطينية الداخلية، وترسانته الإعلامية باتت تصرح جهارا بعدائها للمقاومة و نعتها بالإرهاب…سوريا النظام تبدو أقرب للمقاومة في طرحها رغم عدائها للإخوان وانهيار قواتها في حرب سبع سنوات عجاف، و النظام اليوم هو أشبه بتابع لروسيا ، وحتى و إن انتصر فقد بات مرهونا بالأجندة الروسية.

التموقع السعودي الإماراتي ودعمهما لتيار دحلان و المساومة المفتعلة ضد عباس قد تجعل الأخير يبحث عن باب آخر يطرقه، ولعل ذهابه و ملك الأردن لاسطنبول يمثل كسرا لعادة التبعية لمحور  الاعتدال السعودي، فالزعامات تغيرت، وخط التنازل بلغ القدس، وليس لعباس ما يخسره و هو الهرم، فقد تنازل  إلى حدود العمالة بما يكفي…المغرب العربي بدوله الأربع غير ليبيا، ومنذ عقود أخذت سبيل النأي عن التدخل المباشر  في القضية، لها من الأولويات كالتوجه نحو الغرب أو إفريقيا سياسيا و اقتصاديا، و يقتصر الدعم بذلك على المستوى الشعبي و الخطاب السياسي الرافض ظاهرا للتطبيع مثلا.

القرار جاء  في زوبعة أحاديث كثيرة تروج عن صفقة كبرى يريدها الأمريكيون والصهاينة وبغطاء عربي رغم إنكاره لذلك، عن وطن و دولة بديلة للفلسطينيين، في سيناء مثلا كما روج، أو كيان بدون سيادة مطلقة على ما تبقى من الضفة بعد أن نخرتها سياسة الواقع الاستيطاني الإسرائيلي وجعل بلدة أبوديس عاصمة  لهذا الكيان كما صرح هنية بذلك…واليوم وقد قرر الليكود بضم المستوطنات الموزعة في الضفة للكيان الصهيوني، و هي التي تمثل اثنان وأربعون في المائة من مساحة الضفة، يتجلى واضحا سياسة الأمر الواقع التي تنتهجها الدولة في ضم الضفة نهائيا للكيان… موقع إسرائيلي يقول أن ترامب أجل الصفقة ربما لسنة 2019 أو 2020، ما هو الدافع؟ هل هي مناورة لترتيب الأولويات، أم رسالة لتغيير القيادات و ترك مساحة الضغط العربي ضد السلطة، خاصة مع بروز تقارير تتحدث عن علاقة وثيقة بين استقالة تيلرسون وعاصمة خليجية، فقدوم وزير خارجية على نحو ترامب في عنصريته و عدائه للمقاومة ، واستطاعته تكريس ورقة الضغط التي قد تنهي صلاحية عباس و تؤدي إلى انتقال الزعامة لقيادات موالية لأبوظبي و القاهرة مثلا، فهل ترضى فتح بكوادرها الشبابية؟ هذا ما تناوله الصحفي و الكاتب القدير عبد الباري عطوان و هو يزف خبر عملية حنين الأخيرة والتي راح ضحيتها جنديين إسرائيليين,

كاتب من المغرب

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here