ماءالعينين بوية: ديمقراطية الاستقرار

ماءالعينين بوية

بينما حسم ولد عبد العزيز هرج التمديد و تعديل الدستور، فقطع دابر التكهنات و حلقات البيعة و الولاء، و اتجهت الجموع حول الغزواني كمرشح بديل، يرتفع صوت في القاهرة للتعديل و التمديد فيصبح السيسي رئيسا لفترة ثالثة و ربما أكثر، نائب من النواب المجتمعين حول التعديل يرى في مصر و حكم السيسي مثلا افريقيا يقتدى به فلها الريادة و السبق و النهضة، فهل هي حقا بالتعديل التكريسي مثالا يقتدى به في افريقيا؟

ربما خرجت نواكشوط منتصرة برفض ولد عبدالعزيز العقلاني للتمديد، رغم أن ذهابه لا يعني ذهاب النظام و النخبة الحاكمة،و هو ما جعل أحدهم يصفها بالديمقراطية العسكرية، فموالاة عزيز هي نفسها موالاة ولد الغزواني إن ترشح و هي نفسها موالاة معاوية من قبل…غير أنها في جميع الأحوال، تكريس لمبدأ التناوب واحترام للدستور الجديد، وسط منظومة ديمقراطية ناشئة تهددها كوابيس الانقلابات العسكرية، و إن كان عسكر العرب قد ابتدعوا ديمقراطية لا ينافسهم فيها أحد، لهم سند في طبيعة الطبقة السياسية و الشبكات العصبية و المالية المتحكمة ….
تجد هذه الأنظمة في دعوى الاستمرارية و الاستقرار السياسي حجة لبقائها في السلطة، حتى و إن كان رأس النظام معتلا، لكن يكفي وجوده اسميا و صوريا لتفعيل تجربة حكم تحت الوصاية أشبه بحكم الحجابة…كما في الجزائر، و قد يضطرها الحال للتكيف و التقيد بتغيير لا يطال المنظومة الحاكمة بقدر ما يكون تبادل أدوار كما قد يحدث في موريتانيا بما يشبه التجربة الروسية، غير أن القاهرة اختارت السير في طريق استمرار رأس النظام من خلال تعديل الدستور، وهو أشبه بانقلاب أبيض مزمع تنفيذه ليس فقط من طرف السيسي، بل من طرف نخبة سياسية و اجتماعية مستفيدة من حكم السيسي و الجيش عموما، لتتغير مع هذه الدول فلسفة الانقلابات المعروفة للعسكر دونه غيرهم.
هذه النخب الحاكمة أو المتمصلحة و شبكاتها، تشكل بدورها عائقا يحول دون أي تجربة ديمقراطية سليمة، و متنفسا للسلطة النافذة في تمرير خطاباتها و تكريس واقعها، و بالتالي فهي تمنع أي تغيير يهدد بقائهما، بطرق شتى تبادل فيها الأدوار و تستغل كل واحدة الأخرى في ضرب القوى الصاعدة أو البديلة، لتبقى دار لقمان على حالها، و ليبقى عالمنا العربي و قد انصرم القرن العشرين بما حبل به من متغيرات دولية و أحداث عالمية كرست لتجارب ديمقراطية رفعت بلدانا وهوت بأخر …وقد جاء الربيع العربي و تأبط خريفا أنهى حلما آخر بالتغيير و تولى منكصا يؤسس لحكم الاستقرار !!!

المغرب

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here