مئات الطلاب يتجمعون داخل جامعة في الجزائر ضد ترشح بوتفليقة متجاهلين دعوات رئيس الوزراء للمحتجين بالتعبير عن رأيهم في صناديق الاقتراع

 

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

التحق الطلبة والأساتذة الجامعيين بركب الرافضين لترشح الرئيس لعهدة جديدة، ونظم المئات منهم اليوم الثلاثاء، وقفات احتجاجية ومظاهرات سلمية داخل الحرم الجامعي في عدة مدن كوهران وتمنراست والجزائر العاصمة وبجاية وتيزي وزو، لمطالبة بوتفليقة بالعدول عن الترشح حاملين الرايات الوطنية وشعارات كتب عليها “لا للعهدة الخامسة” وأخرى كتب عليها “سلمية حضارية” و”المبادئ أهم من المصالح”، وصدحت حناجرهم في عدة مدن جزائرية بشعارات أخرى تطالب برحيل النظام الحالي.

وصنع الطلبة الجزائريون في معظم ولايات الوطن، خلال الساعات الأولى من صبيحة اليوم الثلاثاء، مشاهد استثنائية في المظاهرات السلمية التي نظموها، فأينما توجه أنظارك اليوم في البلاد تلحظ جموع من الطلبة يصولون ويجولون في مختلف شوارع المدن الرئيسية أو داخل الحرم الجامعي وهم يصدحون بكل سلمية وكأنهم يوجهون رسالة للرأي العام ولكل من يترقب هبوب رياح “الربيع العربي” على البلاد “لا شيء يدعو للخوف، خرجنا للتظاهر” وهو ما دفع بالكثير من الذين عاشوا أحداثا مماثلة من جيل “أبي وأمي” بالقول إن “الطلبة أعادونا اليوم إلى الزمن الجميل “.

وشهدت العديد من الشوارع الرئيسية في المدن الجزائرية نزوح أعداد هائلة من الطلبة المتظاهرين ضد ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة جديدة حاملين الرايات الوطنية وشعارات كتب عليها “ضد العهدة الخامسة” “سلمية، سلمية” و”المبادئ أهل المصالح “.

فأمام المدخل الرئيسي لجامعة الجزائر يوسف بن خدة، تجمع المئات من الطلبة وهم يرددون شعارات مناهضة للولاية الخامسة، ويحاولون اختراق الباب الرئيسي لكن مصالح الأمن الجزائري حالت دون ذلك لعدة أسباب ابرزها “الخوف من حدوث أية انزلاقات لا تحمد عقباها”، المشاهد ذاتها تنطبق على كل من الجامعات الأخرى المحاية للجامعة المركزية على غرار جامعة كلية الطب ببن عكنون، حيث حاول الآلاف من الطلب المتظاهرين الخروج إلى الشارع إلا أن مصالح الشرطة منعتهم من ذلك.

بينما تمكن الطلبة في بعض المدن من كسر الطوق الأمني الذي فرضته مصالح الأمن الجزائري لتطويق المظاهرات وحماية الممتلكات العامة ونظموا مسيرات جابوا خلالها الشوارع الرئيسية، ففي مدينة قسنطينة شرق الجزائر العاصمة، خرج طلبة المدرسة العليا في جامعة العلوم والتكنولوجيا إلى الشارع، والوضع ذاته ينطبق على منطقة أم البواقي وباتنة شرقي البلاد، وسار طلبة جامعة ورقلة وتمنراست أقصى جنوب البلاد في مسيرات لرفض استمرار الوضع السياسي في البلاد.

وغلب الطابع السلمي على التظاهرات التي نظمها الطلبة في الجزائر العاصمة وفي كل المدن، وحسب الأصداء الأولية لم تسجل أية عمليات عنف أو تخريب للممتلكات العامة، وساعد تفهم أعوان الشرطة واكتفاؤهم بمراقبة المسيرات عن بعد والممتلكات في عدم وقوع أية حوادث تذكر.

وتأتي مظاهرات الطلبة والأساتذة الجامعيون ساعات قليلة فقط بعد خروج المحامون في مظاهرة امام مقر محكمة عبان رمضان بالعاصمة، في خرجة لم تكن متوقعة في وقت كان يعرض رئيس الحكومة الجزائرية أحمد أويحى حصيلته أمام نواب البرلمان الجزائري.

وحمل المحامون شعارات رافضة للولاية الخامسة داعين على احترام الدستور الجزائري، فيما طوقت قوات الشرطة الطرق المؤدية إلى محكمة “عبان رمضان” التي احتضنت المظاهرة بالجزائر العاصمة.

ورغم الحراك الذي يشهده الشارع الجزائري، تمسك رئيس الحكومة الجزائرية أحمد أويحي، بـ “الاستحقاق الرئاسي القادم في موعده”، وقال في أول خرجة إعلامية له بعد المسيرات التي شهدتها البلاد الجمعة الماضي، إن ” صناديق الاقتراع ستكون الفيصل بين المترشحين”، في تلميح منه إلى عدم رغبة السلطة في تقديم أي تنازلات تذكر.

وأشاد رئيس الحكومة الجزائرية بطريقة تعامل القوات الأمنية وأثنى على مهنيتها في تسيير الوضع والحفاظ على الأمن العام.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here