مؤرخان: سليم الأول أنقد مصر من ظلم المماليك استجابة لعلمائها

أحمد يوسف / الأناضول

اتفق مؤرخان معنيان بالتاريخ والحضارة الإسلامية على عدم دقة وصف الفتح العثماني لمصر، قبل 501 عام، بقيادة السلطان سليم الأول، بـ”الاحتلال”.

وأوضح المؤرخان، في أحاديث منفصلة للأناضول، أن الفتح جاء استجابة لعلماء مصر بهدف إنقاذ البلاد من فوضى وظلم المماليك، إلى جانب أن الهوية الإسلامية هي التي كانت سائدة في ذلك العصر، وليس مفهوم الدولة القومية.

وقال ماهر أبو منشار، أستاذ التاريخ الإسلامي المشارك بجامعة قطر، إن “السلطان العثماني سليم الأول، أنقذ مصر من فوضى وظلم المماليك، استجابة لطلب علماءها وشعبها”.

يأتي ذلك في الوقت الذي قال فيه الباحث المصري في التاريخ والحضارة الإٍسلامية محمد إلهامي إن”مفهوم الاحتلال حالياً يخالف تماما مفهوم الاحتلال قبل مائتي سنة، حيث سادت الهوية الإسلامية، قبل فكرة الدولة القومية” في ذلك التوقيت.

وأوضح أبو منشار، في مقابلة مع الأناضول، أن علماء مصر في عهد الممالك كانوا على تواصل مع الدولة العثمانية، مشيراً إلى وجود وثائق ومخطوطات لرسائل منهم تطالب الدولة العثمانية بإنقاذهم.

وشدد على أن السلطان سليم الأول جاء لإنقاذ مصر من فوضى حكم المماليك، بعد أن وصل إلى حالة متدهورة قبل سقوطهم بخمسين عاماً.

وقرر محافظ القاهرة عاطف عبد الحميد، قبل يومين، تغيير اسم “شارع سليم الأول” بحي الزيتون (ِشمال شرقي العاصمة المصرية).

وبرر القرار، على الموقع الرسمي للمحافظة، بأنه يأتي بناءً على ما تقدم به محمد صبري الدالي، أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة حلوان، بأنه “لا يصح إطلاق اسم أول مستعمر لمصر والذي أفقدها استقلالها وحولها لمجرد ولاية عثمانية إلى جانب قيامه بقتل آلاف المصريين”، حسب المحافظة.

غير أن منشار يؤكد أن كتب التاريخ لم تسجل استياء الشعب المصري أو مقاومة منه ضد العثمانيين بعد دخول البلاد.

وأشار أبو منشار إلى تدهور الوضع الاجتماعي لمصر في نهاية الحقبة المملوكية والتي كان لابد من تغييرها.

ولفت أنه في بداية الأمر لم يكن هناك نية من جانب السلطان سليم الأول للذهاب إلى مصر؛ بل أرسل إلى المماليك للتحالف معهم ضد الدولة الصفوية التي يحاربها؛ لكنهم لم يبدوا موقفاً واضحاً.

وأشار إلى أن الذين كانوا يحكمون مصر في تلك الفترة هم “المماليك الشراكسة”، وكان حكمهم خصوصاً في الخمسين سنة الأخيرة، يعج بالظلم والفوضى، وكانت هناك رغبة واضحة لدى المصريين في إنهاء حكمهم.

وقال الباحث محمد إلهامي إن سليم الأول مثله مثل صلاح الدين الأيوبي، والحكام العباسيين والأمويين، فجميعهم امتداد للفتح الإسلامي وتعبير عنه، وتغيرهم هو مجرد تغير في النظام السياسي الحاكم.

ومضى قائلاً: قبل مائتي سنة لم يكن مفهوم “الدولة” والهوية “الوطنية” قد تكون أساسا؛ فكانت الصفة الإسلامية والهوية الإسلامية وحدها هي السائدة.

وتابع: طالما أن الحاكم مسلم ولا يعارض الشريعة، فهو ليس احتلالاً، وإنما هو مجرد تغيير في النظام السياسي الحاكم.

وأكد أن سكان مصر أو الشام أو اليمن حينها لم ينظروا أبداً إلى العثمانيين كمحتلين، بل كثيرا ما نظروا إليهم كضرورة إنقاذ تجاه الاعتداءات الغربية عليهم.

وأضاف أنه مع تشكل الحدود السياسية وتكوين هوية وطنية تحول مفهوم الاحتلال ليساوي الحكم (الأجنبي) للبلاد.

**ردود أفعال ساخرة

قرار محافظ القاهرة أثار عاصفة من ردود الأفعال، بدت على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، ما بين مؤيد ومعارض وساخر من من الخطوة وتوقيتها.

الصحفي المصري فراج اسماعيل قال، في تغريدة له على موقع “تويتر”: “عندما يشتبك مسؤول مع اسم شارع تاريخي بسبب الخلافات السياسية الحالية فتلك أزمة في الوعي السياسي”.

وأبدى الكاتب المصري سليم عزوز دهشته من مبررات محافظة القاهرة للقرار، قائلاً، في تغريدة له، محافظ القاهرة غير اسم الشارع وقال لأنه ينتمي لدولة احتلال .. جميل، ألم ينتمي شامبليون لدولة الحملة الفرنسية على مصر؟.

وشامبليون أحد علماء الحملة الفرنسية على مصر ( 1801- 1798)، والذي نجح في فك رموز اللغة المصرية القديمة ما فتح المجال لمعرفة الكثير من الأسرار، وأطلق اسمه على أحد شوارع وسط القاهرة.

أما الخبير العسكري عادل سليمان، رئيس منتدى الحوار الاستراتيجى لدراسات الدفاع والعلاقات المدنية – العسكرية، فقال: “مجرد رجاء : من محافظ القاهرة أن يشكل لجنة من أساتذة التاريخ “اللى بجد (مشهود لهم)” لمراجعة أسماء الميادين والشوارع والحوارى، وأيضاً المناطق والمساجد”.

وأضاف بسخرية أنه حينها “سيحذف أسماء من غزوا مصر وحكموها من غير المصريين .. ولن نجد قلعة صلاح الدين ولا جامع عمرو ولا شارع المعز”.

والسلطان سليم الأول هو تاسع سلاطين الدولة العثمانية، حكم في الفترة من (1520-1512) ميلادية، وتحولت في عهده الفتوحات من الغرب الأوروبي إلى الشرق العربي.

واتسعت رقعة الدولة العثمانية لتشمل بلاد الشام والعراق والحجاز وتهامة ومصر التي فتحها عام 1517.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here