مؤتمر وارسو من هم الاخسرون؟.. ولماذا خرجت ايران الفائز الاكبر.. ولكن؟

زكي بني ارشيد

في العاصمة البولندية (وارسو )، وعلى الهواء مباشرة، سمعنا وشاهدنا ما لم يخطر على بال، وما لا يحتمله المخيال السياسي، من فواجع المفاجآت، وغرائب الأحلام وفواحش الإثم والأوهام.

ان يسعى نتنياهو لإستكمال مضمار التطبيع العلني مع الدول العربية، وفوق الطاولة، كما طالب بذلك أفيغدور ليبرمان عندما قال : ( إن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يشكل ضوءا في نهاية النفق هو سلام إقليمي يشمل علاقات دبلوماسية واقتصادية كاملة فوق الطاولة وليس تحتها مع دول الخليج وغيرها”.

  نتنياهو الذي عاد من هناك منتشياً وفخوراً بما أنجز، ليس لإبراز حجم الإختراق الذي حصل في الجانب الرسمي العربي فقط، وإنما أيضا لأنه عاد بذخيرة وفيرة في حصاد المعركة الإنتخابية المقررة في شهر نيسان القادم.

مشاهد الانسياح والانجذاب إلى الحضن “الإسرائيلي” كانت صادمة للمشاعر الوجدانية الوطنية والعربية، ولكن الاسوء من كل ذلك أن يتبارى بعض الوزراء العرب في التحريض ضد إيران باعتبارها عقبة تحول دون اتمام عملية السلام.

مكتب نتنياهو سرب للاعلام فيديو من عشاء مغلق مع بعض وزراء الخارجية العرب، الذين عبروا عن تأييدهم الواضح بتقديم الموضوع الإيراني على حساب القضية الفلسطينية.

بعض ما قاله البعض هناك: (لولا المال الإيراني السام لانتهى الصراع العربي “الإسرائيلي” منذ زمن طويل.

أما نتنياهو فقد قال في مؤتمر صحفي بعد إجتماع وارسو أنه يأمل أن يتم كشف ما قيل في الجلسات المغلقة في المؤتمر، والمح أن مواد المؤتمر بيديه، لكنه لا يرغب بالإعلان عنها.

ان تسعى القيادات “الإسرائيلية” لتحريض العرب ضد الأعداء الجدد، فهذا هو التعبير عن المصالح الاستراتيجية للحركة الصهيونية، في اسدال الستار على اخر فصول الصراع العربي “الإسرائيلي”، وتحويل الإهتمام والبوصلة نحو قائمة الأهداف الجديدة للحرب ضد إيران وضد الإرهاب والتطرف.

والإرهاب في المفهوم “الإسرائيلي” يتمثل بالمقاومة التي تدافع عن نفسها وتسعى لاسترجاع حقوق الشعب الفلسطيني.

أصبحت إيران وفقا لنظرية العدو البديل، هي المغناطيس السياسي الجاذب لبرادة الحديد العربي، وتشكيل الحلف الجديد.

جهتان استفادتا من الانهيار العربي في حفلة الزندقة البولندية، الجهة الأولى هي الحملة الانتخابية اليمينية المتطرفة داخل المجتمع العبري.

إذ ما لم تحصل مفاجأة من العيار الثقيل، فإن إعادة تصعيد الأحزاب “الإسرائيلية” الأكثر تطرفا وعنفا، هي النتيجة التي تنتظر الجميع، وعلى العالم ان يتهيئ للتعامل مع عصابة إرهابية متطرفة مارقة، اختطفت القرار الأميركي، وتمردت على المجتمع الدولي، ما يعني استمراراً لتهديد الأمن والسلم الدوليين، ويعني أيضا استمرار تحمّل المجتمع الدولي لاعباء هذا الكيان المتمرد.

وأما الجهة الثانية المستفيدة من خطاب الكراهية في وارسو فهي إيران، التي ستوظف هذا الخطاب لكسب التأييد الشعبي، والإمساك بإمكانية تحريض الشعوب العربية ضد أنظمتها المتخمة بالفشل والفساد، ومن جهة أخرى فإن بقاء انفلات

الحالة “الإسرائيلية” العنصرية، واستثنائها من الاستحقاق الدولي، سيمنح إيران المبررات الكافية للتمرد والمناورة وعدم الإلتزام بما يُطلب منها.

بعد سقوط الأقنعة ومعها سقطت أوراق التوت التي كانت تواري سوءات الأنظمة العربية، وبمعزل عن تعقيد المشهد السياسي المتهالك، فإن الموقف المطلوب ان ينتبه أصحاب القرار إلى خطورة ان نبقى كعرب ومسلمين احجاراً على رقعة الشطرنج، وفي موقع المصنوع والمنصوب والمجعول والمفعول، وليس لنا من سبيل إلا ان نتحرر من ربقة التبعية والارتهان، وإعادة رسم الخرائط الوطنية والإقليمية وأن  وأن ننتج ذاتنا من جديد.

ليس صحيحا ان الإدارة الأميركية – كما صرح ترامب- أنها هي القادرة على حماية الكراسي والعروش، وليس صحيحا أيضاً ان الطريق الى واشنطن يمر عبر تل أبيب، فتلك الدول معنية بمصالحها وما يتدفق على خزائنها من أموال عربية، وأسواق استهلاكية مفتوحة.

المحزن حقاً أن خسارة العرب متحققةٌ في كل الأحوال ومهما كانت النتائج.

فإيران التي تحرضون عليها لو تحولت إلى دولة تابعة فسيكون لها الدور الإقليمي الفاعل كما كانت في عهد الشاة، وستواجهون قدركم الجديد في مواجهة

شرطي المنطقة الذي  سيحاصركم ويبتزكم ايضا.

والكلمة الأخيرة لإيران التي غرّتها قوتها فارتكبت المآسي والآثام، وشاركت مع جهات أخرى بالشحن الطائفي والمذهبي، فقد آن الأوآن لمراجعة المواقف والسياسات، ليس على الصعيد المحلي الإيراني فحسب، وإنما بالتوقف عن مسار العبث بالمكونات داخل الدول العربية وتحويل بعضها إلى أدوات نفوذ لبسط السيطرة والهيمنة وتفتيت المجتمعات،

لغة التهديد المتبادل يعزز الفجوة بين الشعوب والدول، وممارسة العنف الطائفي يستدعي المزيد من خطاب الكراهية والتنازع، وهذه لعبة يتقنها المتطرفون في كلا الاتجاهين،

والمخرج من الأزمة يحتاج مصالحات جادة،

والتحرر من سطوة المتطرفين والمزايدين.

فهل إلى ذلك من سبيل؟.

الأمين العام الرابع السابق لحزب جبهة العمل الإسلامي

Print Friendly, PDF & Email

15 تعليقات

  1. بفضل ايران سقطت ورقة التوت وانكشفت عورات الحكام المطبعين مع العدو الصهيوني والكتاب اللذين ما زالت الطائفية تسري في عروقهم
    فان دل على شي فانما يدل على ان الكيان الصهيوني يرى نهايته فاجتمعوا لانقاذه
    ويابى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون

  2. الحقيقة ان وارسو كما توقع الكثير مؤتمر ولد ميتا بلا نتائج، بل صفحة جديدة من صفحات التمرد العربي والأوروبي على صلف وسطحية ترامب وحاشيته المتطرفة. ورغم السوداوية التي كان لها نصيب في مشاركة الشيخ الجليل والمقدر بما يتعلق بالواقع العربي، الا انني اعترف انها متوازنة وخلاصتها سامية مطلوبة لجمع صفوف الامة كاملة ضد العدو الصهيوني، وفي مواجهة التهديدات الجدية التي تحيط بالامتين العربية والإسلامية

  3. اخی الکاتب دامت حیاتک ولکن ایران بسبب المقاومه الشریفه ودفع البوصله نحو فلسطین دعمت کل الطوائف و الحرکات وانت اخی العزیزآخر المطاف تقول ایران الطائفیه للاسف ما نقول……

  4. لم استوعب قول الكاتب .
    .والكلمة الأخيرة لإيران التي غرّتها قوتها فارتكبت المآسي والآثام، وشاركت مع جهات أخرى بالشحن الطائفي والمذهبي، فقد آن الأوآن لمراجعة المواقف والسياسات، ليس على الصعيد المحلي الإيراني فحسب، وإنما بالتوقف عن مسار العبث بالمكونات داخل الدول العربية وتحويل بعضها إلى أدوات نفوذ لبسط السيطرة والهيمنة وتفتيت المجتمعات،
    اعتقد ان الهدف اصبح واضح وهو القضاء علي ايران المسلمة

  5. الخاسر الوحيد في هذا السيرك الذي انعقد في وارسو هم جميع الانظمه التي تسعي للتطبيع المجاني مع عدو الامتين العربيه والاسلاميه –اما الفائزين من هذا السيرك هم الذين تغيبوا عن حضور حفله كان نجمها نتنياهو بغطرسته واكاذيبه إسرائيل بالنسبه لجميع الشعوب العربيه هي العدو الأول وليس أي طرف اخر !!! الانظمه اختارت طريقها للتطبيع مع العدو لكن الشعوب ترفض هرولة الجميع نحو عدو الامه دون خجل

  6. لا اعلم !! هل هو هذا الحلف العربي السني ؟؟!!! مع اليهود ؟؟!! مع المغتصبين ؟؟!! مع المستعمرين ؟؟!! المجرمين القتلة ووو ؟؟!! ……وهل تقبل سنة النبي العظيم على هذه المبادئ …؟؟!! أين الأزهر و الزيتونة و العلماء ؟؟؟!!!!

  7. الطائفية تعشعش في رؤوس الاسلاميين العرب للاسف الشديد,,ايران دعمت الاخوان المسلمين في مصر على مدى عقود ودعمت حماس والجهاد الاسلامي في فلسطين وعلاقاتها مع كل اطراف الحكم في العراق بما فيهم حركة الاخوان المسلمين ومازال الاخ الكاتب يردد الاسطوانه المشروخة عن طائفية ايران..قال الامام علي عليه السلام
    (اعرف الحق تعرف اهله)

  8. يا شيخ زكي .. مقالك جميل لكن “كلمتك الأخيرة” ليست في محلها. ومن الواضح أنك واقع ضحية للدعاية السوداء.
    خلال سنوات الستينيات تبنت السعودية شعار “التضامن الاسلامي” في مواجهة “القومية العربية” التي كان عبدالناصر يقودها واحتضنت “الإخوان” المصريين ومنحتهم الوظائف العليا والامتيازات، بل وعهدت إليهم تحديث المقررات المدرسية حسب رؤيتهم..!
    وعندما قامت الثورة الاسلامية في إيران العام 1979، وسلمت مفاتيح السفارة الاسرائيلية إلى ياسر عرفات، سقطت يافطة “التضامن الاسلامي” وأطلت الفتنة برأسها .. وبدأت السهام تُوجه نحو طهران بذريعة “تصدير الثورة” إلى الجوار العربي بعد عام من إسقاط الشاه وعصاه الغليظة ، ومزق صدام حسين أمام الكاميرات “اتفاق الجزائر” الذي كان وقّعه مع الشاه بشأن شط العرب..وأعلن حرباً ضروساً على طهران استمرت ثماني سنوات ودعمتها السعودية صاحبة يافطة “التضامن الاسلامي” بكل ما أوتيت من قوة.. وطبعاً بإيعاز من إدارة جيمي كارتر ومستشاره سيء الذكر هنري كيسنجر.. آنذاك.
    ثم كان أن انقلبت الرياض على “الإخوان” وقال الأمير نايف بن عبدالعزيز قولته المشهورة “إن الإخوان هم سبب كل المشاكل في المنطقة” ووضعتهم على “لائحة الارهاب”، بعد أن كانوا “رأس الحربة” في ما سُمي – ويا للعجب العجاب – الجهاد في أفغانستان..!

  9. وانا ايضا اكرر سؤال الاخ عامر الجبوري، هل لك ان تذكر لنا مثل ان ايران تثير النعرات الطائفية، وشكرا

  10. الخلاص الوحيد لمنطقة الشرق الأسط ؛ أن يصعد “اليمين المتطرف” ليملك مفاتيح القرار ؛ على غرار ما ملك طرمب بأمريكا ؛ لأن هذا اليمين المتطرف “يقدم بلا تردد” وفي إقدامه حتف “إسرائيل” فيكون بذلك خلاص المنطقة وإلى الأبد !!!

  11. “”بعد سقوط الأقنعة ومعها سقطت أوراق التوت””
    عن اي اقنعة تتحدثون، العرب ملتزمون بالحل السلمي منذ عقدين ونيف ، قد نوافق او نختلف مع هذا التوجه ولكن لا نستطيع ان نتهمهم بلبس قناع.
    الدور على من يفاوض دون مفاوضين ، الدور على من يرسل شباب الامة الى حتفهم ليحصل على ديزل وبنزين، الدور على من دمر البلاد العربية بحشوده ولم يطلق رصاصة على اسرائيل.
    يا اخي هناك نسبة لا بأس بها من الشعوب العربية، لا تعتبر القضية الفلسطينية هي ميزان الوطنية بل يتطلعون لانظمة توفر لهم حياة كريمة، والنسبة الاكبر لم تعد تهتم … والسبب ليس لبس او خلع القناع بل الفظائع اللتي شاهدوها على يد من يدعون المقاومة.
    البعض لا يستوعب ان اسقاط ايران براميل متفجرة على حلب وحمص اسقط مشروع الخميني بالكامل وحوله لمجرد فكر ميليشاوي يقاتل لاحتلال شارع لا لتحرير امة.
    البعض لا يستوعب ان فظائع قطر وتركيا اسقطت جماعة الاخوان الى الابد، وخلال جيل او اثنيين لن يبقى من الجماعة الا احزاب سياسية مروضة.
    الحرب السورية والعراقية حفرتا في العقل الباطن العربي مفاهيم وقناعات تتقبل اسرائيل، قد تكون خجولة ولكنها خلال جيل او اثنين ستخرج من الباطن الى مجال النقاش.
    ايران من جهة وقطر وتركيا من الجهة المقابلة تجاذبا النفوذ في سوريا في حرب قتل فيها مئات الالاف وهجر الملايين …

  12. ____ أن تراجع إيران تموقعها هذا من شأنه أن يسهل تسمية الأشياء بمسمياتها ..||||\ و نعني بذلك / القط .. قط ، و الفأر .. فار .. !!!
    /*

  13. أستاذ بني أرشيد، تحيه طيبه و بعد، من أقوال الراحل الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل (( إن سقوط الشاه و نجاح الثوره الإيرانيه قد عوض الخلل الستراتيجي في الصراع مع العدو الصهيوني الذي سببه خروج مصر من هذا الصراع بأتفاقيات كامب ديفيد )). لقد جاء في مقالك إن إيران تثير النعرات الطائفيه فهل لك أن تذكر لنا مثل على ذلك، فهل دعمها لحماس و حركة الجهاد الإسلامي و باقي قوى المقاومه الفلسطينيه يقع تحت هذه التهمه ، تحياتي.

  14. بداية وبالنسبة للدول العربية فلم تستبدل عدوا قديما بآخر جديد ، لأنهم باختصار ومنذ أن كانوا ولا زالو أصدقاء مخلصون لاسرائيل ولهذا صنعوا، ولم يقوموا بأي عمل ضدها ولم يستعدوا قط لمحاربتها وهم أعداء شرسون لمن يعادي اسرائيل ونعرف كلنا موقف الدول العربية من أي جهة كانت تريد محاربة اسرائيل. ويكفي ايران شرفا أن هذه الدول تعاديها وتحرض عليها ، و نرى بعض الناس يحترمون ايران بسبب استفزازهم من مواقف الدول العربية منها.
    ثانيا وفيما يتعلق بقولكم في الخاتمة عن ايران ، فانه لا يخفى على أحد التحريض والعداء الذي يكنه الاخوان المسلمون لايران ولاسباب معروفة ، فالاخوان المسلمون كانوا ولا زالوا على علاقة خاصة ببعض الانظمة المعروفة بعلاقاتها باسرائيل واخص بالذكر الاردن وقطر وكلنا يعلم الموقف الرسمي لهاتين الدولتين من سوريا وايران حتى وقت قريب. وقد ظهر مؤخرا تحولا خجولا في المواقف – وهذا ما بدا واضحا أيضا في بداية هذا المقال -.
    من الممكن جدا أن نرى الاخوان في طهران قريبا ، خاصة وأن لديهم القدرة على اتخاذ مواقف براغماتية تلحق بالمصالح والسياسات.
    لا تؤاخذني لصراحتي لاننا نبقى ندور في حلقة مفرغة اذا لم نسمي الاشياء بأسمائها.

  15. يقول الكاتب ( والكلمة الأخيرة لإيران التي غرّتها قوتها فارتكبت المآسي والآثام، وشاركت مع جهات أخرى بالشحن الطائفي والمذهبي)
    وانا اقول: ولا يزال الإسلاميين العرب وبمجمل اطيافهم يحملون ايران تبعات الطائفية التي تملأ عقولهم. والتي يكرسها نتنياهو وال سعو في المزيد من العداء الشعبي لإيران . هذه الدولة الوحيدة في المنطقة التي لا زالت تقف بمبدئية بالضد من المشروع الصهيوني في فلسطين وآثاره على المنطقةد. متى ستكونون قادرين على رؤية الامور بدون غشاوة.؟ متى متى متى؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here