مؤتمر ميونيخ للأمن عام 2018 يظهر تناقض الآراء و لا يطرح حلولاً

 

د. فوزي ناجي

بين 16 – 18 شباط/ فبراير الحالي عقد مؤتمرالأمن السنوي الرابع و الخمسين في مدينة ميونيخ الألمانية و الذي يعتبر اهم مؤتمر دولي للأمن في العالم.

شارك في هذا المؤتمر حوالي 600 شخص منهم 20 رئيس دولة او رئيس حكومة و 40 وزير خارجية و 40 وزير دفاع و 50 رئيس مجلس إدارة لشركات عالمية كبرى تتضمن نشاطاتها الصناعات الحربية.

 بداية لا بد ان نطرح التساؤل التالي: ماذا يفعل المندوبون لشركات الصناعات الحربية في مؤتمر للأمن؟ هل هدف هذا المندوبون نشر الأمن و السلام في العالم؟ ام يسعون لايجاد زبائن جدد لبيع احدث انواع الأسلحة التي ينتجونها و التي تفتك بالبشر في مناطق النزاع؟

 من كلمات المشاركين في المؤتمر يمكن استنتاج ما يلي:

اولاً: ترغب رئاسة الاتحاد الأوروبي بان يصبح الاتحاد الأوروبي قادراً على اخذ دور مؤثر في السياسة العالمية و ان تؤخذ قراراته حسب رأي الأغلبية و ليس بالاجماع كما هو متبع حالياً.

ثانياً: تسعى فرنسا لرفع استثماراتها في النشاطات الدفاعية لتصل الى 2 في المائة من ناتجها الاجمالي كما تطالب به الادارة الأمريكية؛ اما المدفوعات الفرنسية من اجل تقديم المساعدات التنموية للدول النامية فلن تتجاوز حدود النصف في المائة.

لقد طالبت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي بان تتحمل اوروبا المزيد من المسؤولية من اجل امن دولها و ان اوروبا يجب ان تكون قادرة على صد العدوان على اراضيها بقواها الذاتية.

ثالثاً: ترفض المانيا رفع قيمة استثماراتها في النشاطات الحربية ليصل 2 في المائة من ناتجها الاجمالي و ترغب بدلاً من ذلك في زيادة مدفوعاتها لمساعدة الدول النامية من اجل تحسين الظروف المعيشية لشعوب مناطق النزاع. يهدف ذلك الى منع الهجرة الى المانيا و حل مشاكل اللاجئين في دول المصدر.

رابعاً: تناقض موقف وزير الخارجية الألماني سيجمار جابرئيل مع حكومته فيما يخص الموقف من العقوبات التي يفرضها الغرب على روسيا. حيث يرغب جابرئيل في تخفيف العقوبات عن روسيا و تحسين العلاقات معها بينما تريد الخكومة الألمانية الالتزام بالعقوبات المفروضة على روسيا من الدول الغربية.

خامساً: اسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية و المملكة العربية السعودية يدقون طبول الحرب ضد ايران بينما يرى الأوروبيون بضرورة التمسك بالحلول السلمية لحل المشاكل العالقة.

سادساً: تتهم روسيا الغرب بالعداء لروسيا (روسيافوبيا) حسب ما صرح به وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف.

لقد تظاهر اكثر من 2000 شخص ضد هذا المؤتمر ينتمون الى العديد من المنظمات منها يسارية و اخرى من نقابات اعمال و قد رفعوا شعارات يطالبون بها بحل حلف الناتو و دفع الأموال من اجل التعليم بدلاً من دفعها للصناعات الحربية. كما انتقد المتظاهرون مؤتمر ميونيخ للأمن الذي انعقد 54 مرة قامت خلالها 102 من الحروب سقط فيها اكثر من عشرين مليوناً من البشر.

لقد كان هذا المؤتمر حواراً بين الطرشان و بقيت المشاكل بدون حل. لقد عبر رئيس المؤتمر الدبلوماسي الألماني السابق فولفجانج إشنجر عن خشيته من قرب وقوع تصادم عسكري بين القوى العظمى في مناطق الصراع الحالي.

 * مدير مركز أديم للحوار، الاندماج و تعليم حقوق الانسان

 هانوفر- المانيا

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here