مؤتمر مراكش الدولي للهجرة .. هل هناك مخطط للتغيير الديمغرافي في شمال إفريقيا

كاسم مبارك

مراكش المدينة المغربية التي اختارتها الأمم المتحدة لتكون عاصمة للعولمة  لاحتضان اتفاقية الجات لتحرير التجارة سنة 1994 تعود لتؤكد وضعها كمدينة أريد لها أن تنطلق منها كل الخطط و السياسات الدولية التي تهدف إلى حذف الحدود و تذويب الهويات في أفق إنهاء سيادة الدول خصوصا الفقيرة و العالمثالثية منها كالمغرب ، مؤتمر الهجرة الدولي  احتضنته المدينة المغربية و الذي تلاه ميثاق دولي غير ملزم في ظاهره للدول الكبرى لكنه شبه ملزم للدول الصغيرة التي تورطت في مشكل الهجرة المعقد و الملغوم.

المغرب الذي تورط أو تم توريطه مجبرا في سياسة الهجرة باعتباره وضعه الجغرافي القريب من أروبا و محاولة جعله دولة استقبال عوض دولة عبور يستمر في لعب دور أكبر من حجمه الاقتصادي و السياسي ، بلد صرح رئيس حكومته أنه” بلد فقير إمكاناته محدودة ولا يستطيع تلبية كل متطلبات مواطنيه” ، فأحرى أن يتصدى لظاهرة عجزت عنها أوروبا.

بعض الفرضيات المخيفة و المثيرة للجدل صارت تتحدث عن خطط طويلة الأمد يتم تنفيذها في المغرب للتغيير الديمغرافي لشمال إفريقيا بصفة عامة باعتبارها دول عربية إسلامية شعوبها مزعجة لمصالح الامبريالية العالمية المرتبطة بالمصالح الصهيونية خصوصا بعد انطلاق و مرور الربيع العربي من هده الدول ، و سياسة الهجرة التي يحاولون بالتدرج فرضها حاليا هدفها الأفرقة الحضارية و الديمغرافية لشمال إفريقيا و إفراغها من هويتها العربية الإسلامية تمهيدا لتذويبها و ابتلاعها في الثقافة الجنوب صحراوية الفرنكو-مسيحية.

بل إن فرضية جديدة يعتبرها البعض مبالغا فيها و تدخل في إطار نظريات المؤامرة تتحدث عن مخطط يدعى “كاليغري” يستهدف  إغراق المنطقة بالمهاجرين الجنوب صحراويين لاستغلال وضعهم لاحقا في تفتيت و تقسيم البلدان المستهدفة في إطار أجندات  تيار دولي يدعى تيار الكونيين الذي يروم إلى نظام عالمي جديد لا وجود فيه لدول وطنية مستقلة و ذات سيادة ، و يتحدث أيضا بعض الكُتاب عن نسخة معدلة جديدة من سايكس بيكو لتقسيم الدول العربية بعد استفاقة الربيع العربي.

زيارة مقررة الأمم المتحدة للهجرة المثيرة للجدل للمغرب مباشرة بعد مؤتمر مراكش و حثها على الإسراع بإخراج قوانين تحارب العنصرية و كره الأجانب تطرح الريبة و  التساؤل حول سرعتها و حقيقة أهدافها فالأمم المتحدة لم تكن يوما في صف مصالح الشعوب العربية و منها دول شمال إفريقيا، و زيارتها استباق واضح لاحتجاج مفترض للمغاربة لفرض سياسات  ليست في صالحهم على المستوى المتوسط و البعيد.

فإذا كان مواطنون كنديون يحتجون و يتظاهرون في مدن كندية احتجاجا على توقيع حكومتهم على ميثاق مراكش العالمي للهجرة  فلماذا تدعو الأمم المتحدة إلى سن قوانين تردع أي  احتجاج مفترض للمغاربة غلى سن سياسات هجرة يعلم الجميع خطورتها باسم ما يسمى بالعنصرية و كره الأجانب.

المغرب و دول شمال إفريقيا مقبلة على أيام صعبة و قاسية بسبب ضعف و فرقة هاته الدول و فشلها في خلق اتحاد المغرب الكبير الذي كان ليكون قوة عظمى تتصدى لكل المؤامرات و الخطط لكن الحسابات الضيقة و العداوات الفارغة أضاعت فرصا تاريخية لبلدان يجمعها  الحاضر و المستقيل لكن يفرقها  الماضي حيث يرفض البعض طيه و نسيانه.

 كاتب مغربي

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. أنا من الجزائر وأوافق رأي الصحفي. ووراء كل هذه المخططات فرنسا، عدوة الإسلام والمسلمين والعرب، ليتفرغ لها الجو لنهب خيرات مستعمراتها القديمة المتمثلة في اليورانيوم و البترول والغاز والذهب، والخشب، والبن، والموز إلخ … كمثال لا تزال فرنسا تأخذ بأبخس الأثمان أورانيوم النيجر كوقود لمفعلاتها النووية التي تزود فرنسا ب84% من طاقتها الكهربائية، ويبقى النيجر من أفقر البلدان في العالم. وتمثل دول الساحل: تشاد، نيجر، مالي، بوركينا فاسو،بالنسبة لفرنسا مخزونا استراتيجيا للطاقة، وللذهب ولمعادن أخرى. أما الكامرون، والكونغو، فمخزن للبترول. أما البن والخشب، والمنتوجات الأخري الإستوائية، فموجودة في ساحل العاج، والبنين، وغينيا، وإفريقيا الوسطى، والكونغو. يجب على الدول المغاربية أن تعمل لإحباط مخطط هجرة الأفارقة لدولهم، وإن لم يفعلوا فمآلها الذوبان والزوال.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here